أفكر بالزواج من مطلقة ذات عيال لأنفق عليهم، فهل تفكيري صحيح؟
2026-09-10 00:52:18 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الله تعالى يسّر لي العمل بدخل عالٍ لعدة سنوات، وأنا الآن على المعاش، وأفكر في الزواج الثاني من مطلقة لديها أبناء، لكن طليقها يُنفق عليهم قليلًا بشكل لا يكفي، فهل زواجي بها خير لي، أم أن الأفضل أن أنفق صدقات على الفقراء والمساكين، لأن زواجي بها سيلزمني بالإنفاق عليها وعلى أولادها بما يقل معه إنفاقي في أبواب أخرى؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكَ -أخي العزيز- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكَ تواصلكَ بالموقع، وحرصكَ على معرفة أعظم أبواب الخير أجرًا، وهذا دليلٌ على حسن إسلامكَ، فنسأل الله تعالى أن يزيدكَ توفيقًا وهدىً وسدادًا.
ونصيحتنا لكَ -أيها الحبيب- أن تتزوج ما دمتَ قادرًا على الزواج، وهو بلا شكٍّ أفضل من عدم الزواج ما دمتَ تقدر على القيام بالحقوق الزوجية، ونفسكَ تتوق إلى الزواج.
فالزواج -أيها الحبيب- قد يصير عبادةً من العبادات التي يؤجر عليها الإنسان إذا أحسن النية والقصد؛ فإذا تزوج بقصد إعفاف نفسه، وإعانة غيره على العفاف، وتحصيل الذرية الصالحة إن أمكن، فهذه كلها نيِّاتٌ صالحةٌ تُصيِّرُ الزواج عبادةً.
وأمَّا إذا انضم إلى ذلكَ أنكَ تنفق على أبناء هذه الزوجة لأنهم فقراء، ولأن عائلهم لا يقدر على أن يُكمِّل لهم النفقات، فهذه النفقات أيضًا صدقةٌ من الصدقات.
فلا تظن أبدًا أن إنفاقكَ الصدقات في أبوابٍ أخرى أولى لكَ من إنفاق الأموال في هذه الأبواب وهذه المصارف، فابدأ بنفسكَ؛ كما قال الرسول ﷺ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا» أي: في المساكين والفقراء وغير ذلكَ من الناس الأباعد.
فهذا هو سُلَّم الأولويات في الإنفاق، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن ييسر لكَ الخير، وأن يجريه على يديكَ.
وأمَّا قولكَ لأن زواجكَ سيلزمكَ بالإنفاق عليها وعلى أولادها؛ فغير صحيحٍ أنه سيلزمكَ بالإنفاق على أولادها، بل ستبقى النفقة على أولادها قربةً من القربات، وصدقةً من الصدقات، لكَ أن تتصدق ولكَ ألا تتصدق، ولكن –بلا شكٍّ ولا ريبٍ– أن الأولى والأفضل لكَ أن تتصدق عليهم ما داموا محتاجين.
نسأل الله أن يوفقكَ لكل خيرٍ.