هل للبيت الجديد علاقة بتغير طباع أسرتنا وكثرة الخلافات؟

2026-10-19 06:39:58 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نحن أسرة مترابطة؛ ومنذ أن انتقلنا إلى البيت الجديد منذ سنة، تحول حال أختي -بعد حوالي شهرين- إلى حال أسوأ، ولا نعرف السبب، وبعدها بدأ أبي ينزعج بسرعة، ولم يكن هكذا من قبل، وكذلك أمي، وفي هذه الأوقات زادت الخلافات، واشتد التوتر، فما السبب؟ وما الحل؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدّر حرصك على أسرتك، وترابطها، واهتمامك بوالديك وأختك، وهذا يدل على محبتك لهم، وشعورك بالمسؤولية تجاههم.

ابننا الكريم: من الطبيعي أن يؤثر الانتقال إلى منزل جديد في أفراد الأسرة؛ لارتباطهم بالمكان السابق، وذكرياته، ومجتمعه، وقد يحتاج بعضهم إلى وقت أطول للتأقلم؛ فشهران ليسا بالضرورة مدة كافية للاندماج، لذا من المهم أن يتفهم أفراد الأسرة مشاعر بعضهم بعضًا، ويتعاملون بالصبر والتعاون خلال هذه المرحلة.

ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن الانتقال هو سبب تغير حال أختك، وانفعال والديك؛ فقد تكون هناك ضغوط، أو أسباب أخرى تحتاج إلى فهمها بهدوء.

وللمساعدة على استعادة الهدوء والترابط الأسري، ننصح باتباع خطوات متدرجة:

- ابدأوا بالحوار الهادئ: يمكنكم كأسرة اختيار وقت مناسب للتحدث مع بعضكم البعض دون لوم، ويتم تشجيع الجميع على التعبير عن مشاعرهم واحتياجاتهم.

- الاهتمام بأختك: اقتربوا منها بلطف، واستمعوا إليها دون ضغط أو تقليل من مشاعرها، وحاولوا فهم ما طرأ على حالها وما قد يزعجها.

- أعيدوا بناء الألفة تدريجيًا: اتفقوا على تخصيص وقت يومي أو أسبوعي للجلوس معًا، وممارسة نشاط محبب، والتواصل مع الأقارب والأصدقاء، واستعادة العادات الأسرية التي كانت تجمعكم.

- خففوا أسباب التوتر: اتفقوا على تجنب الجدال وقت الغضب، وتأجيل مناقشة أي خلافات حالية - إن ووجدت - حتى تهدأ النفوس، والتسامح مع اختلاف سرعة التأقلم بين أفراد الأسرة.

- عززوا الجانب الإيماني: حافظوا على الصلاة، والأذكار، وقراءة القرآن في المنزل، ويمكنكم قراءة سورة البقرة بصورة جماعية، والدعاء بالسكينة والبركة، دون الجزم بأن ما يحدث سببه أمر غيبي، أو المنزل الجديد.

- من المهم أن تتفقوا جميعًا على أن الانتقال إلى المنزل الجديد قد يكون صاحبه تغير في مشاعر أفراد الأسرة وعلاقاتهم، وأن تتعاونوا على ملاحظة ما طرأ على كل منكم، وتحديد الضغوط التي تواجهكم، ثم الاتفاق على وسائل عملية لتخفيفها، مثل تعزيز الحوار، وتخصيص أوقات مشتركة، واستعادة العادات الأسرية المحببة، والصبر بعضكم على بعض، ويمكنكم متابعة أثر هذه الخطوات وتعديلها وفقًا لاحتياجاتكم، والاستعانة بمختص أسري موثوق إذا استمر التوتر، أو تعذر عليكم الوصول إلى حلول مناسبة.

ابننا الفاضل: نثمّن فيك هذا الاهتمام بأسرتك، ومبادرتك إلى البحث عن حلول رغم صغر سنك، فهو يعكس وعيًا اجتماعيًا، ومشاعر طيبة تجاه والديك وأختك، احرص على أن يكون دورك في التقريب بينهم بالكلمة الطيبة، والمبادرة الإيجابية، دون أن تحمل نفسك مسؤولية حل المشكلات بمفردك، مع الاهتمام بدراستك وراحتك.

أسأل الله أن يؤلّف بين قلوبكم، ويجعل بيتكم عامرًا بالمودة والسكينة والرحمة.

www.islamweb.net