كيف تكون العلاقة بين العاقدين عند وجود محرم؟

2008-05-29 05:28:59 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
لقد تمت خطبة أختي لشاب ذي خلق ودين -نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله-، وكان ذلك منذ عامين، وخلال هذه الفترة لم يرها ولم يجلس معها ولم يتحدث معها غير الرؤية الشرعية التي كانت قبل الخطبة، وبعدها انفصلا تماماً كما لو كانا أجنبيين، وقد عقد قرانهما الآن ويبقى على زواجهما شهر إن شاء الله، وأنا أجلس معهما ولكن والدتي تأمرني أن أتركهما يجلسان ليأخذوا راحتهم في الحديث، وفعلاً أتركهما بعض الوقت ثم أدخل عليهم كل مدة.

في ثالث جلسة بعد العقد جلسنا وأحضروا الطعام فجلست معهما على مائدة الطعام، فإذا به يُطعمها بيده أمامي، مما ضايقني ذلك؛ لأنه لم يستح مني ولم يعمل لي اعتباراً، ولم أظهر شيئاً ولم يحدث رد فعل مني، فلماذا عندما يتبسط الإنسان مع الناس لا يعملون لوجوده حساباً؟ وأريد منه أن يعمل لوجودي ألف حساب، فهل هذا لضعف في شخصيتي؟!

علماً أني لا أسأل عن الناحية الشرعية لأني أعلم أنها زوجته شرعاً، وهو لم يفعل شيئاً حراماً، ولكني أسأل عن مدى حيائه مني ومدى احترامه لي وتقديره لوجودي معهم في المجلس، وأعلم أنني ربما أسأت التصرف عندما جلست معهم على مائدة الطعام، وإنما ينبغي أن أكون كالفطن المتغافل.
وجزاكم الله خيراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد المنعم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يبارك فيك وأن يُكثر من أمثالك وأن يُصلح لك نفسك ودينك ودنياك، وأن يوفقك للحق والصواب، وأن يرزقك الحياء منه وأن يجعل لك هيبة وجلالاً في قلوب كل من يتعامل معك بما يرضي الله تبارك وتعالى، وأن يبارك لأختك في زوجها، وأن يبارك لزوجها فيها، وأن يجمع بينهما على خير.

بخصوص ما ورد برسالتك، فأنت تعلم أن نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة وهو القدوة والمثل الأعلى لنا جميعاً، ولو نظرت لهذا الموقف الذي حدث لو حدث أمام النبي عليه الصلاة والسلام كان أمراً عادياً؛ لأن الرجل السهل الهين اللين من أهل الجنة، وهذه من صفات النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، بل إن النبي أخبرنا عليه الصلاة والسلام فقال: (ألا أخبركم بأهل الجنة، كل سهل هين لين).

لذلك فإن هذا الذي أنت عليه ليس ضعفاً في الشخصية وإنما هو شيء طبيعي، وأما كونك تظن أن هذا الذي فعله زوج أختك سببه أنه لا يقدرك أو لا يراعي وجودك، فأعتقد أن الأمر قد رفعه الشيطان إلى درجة أكبر مما ينبغي أن يكون عليه، ورغم أنني كنت أتمنى من هذا الأخ الكريم أن يراعي وجودك؛ لأن العادة قد جرت بأن الرجل فعلاً لا يفعل مع زوجته شيئاً مما يُشعر بالعاطفة أو الحب أو التعلق خاصة أمام أصهاره؛ لأنه قد يكون فيه بعض الجرح لمشاعر أبيها، حتى أبوها قد يكون أمره هيناً، وإنما أخوها على وجه الخصوص؛ لأن الأب عادة يفرح عندما يرى ابنته منسجمة مع زوجها، بل وأمها تسعد بذلك أيضاً وتشجع عليه أيضاً إلى غير ذلك، وأما الأخ بالذات فإنه يشعر بنوع من الحرج.

لذلك كلما كان الإنسان واقعياً كلما كان حريصاً على مراعاة هذه المشاعر، فلا يتكلم أمام أخي زوجته بشيء مما بينهما من العلاقة، حتى وإن كان على سبيل المزاح، فلا يلمِّح ولا يعرِّض ولا يصرِّح مراعاة لمشاعر خال عياله على اعتبار أن هذا الأمر قد يسبب له الحرج على أنه رجل، وكأني أقول له بأني أفعل في عرضك كذا وكذا، وهذا وإن كان حقيقياً إلا أنه لا ينبغي أن يكون بهذا الوضوح وهذا الذي كان عليه العرب، فإن العرب – حتى قبل الإسلام وبعده – كانوا يرون أن ذلك فيه نوع من الأنفة ما يجعلهم لا يقبلون هذا العمل.

لعل هذا الأخ مع دينه وتقواه وورعه يرى أن الأمر عادي وبما أنها أصبحت زوجته فلعلك ستفرح عندما تراه مثلاً يكرم أختك وعندما تراه مثلاً يحسن إليها ويعاملها بالمعروف، فلعل هذا هو الذي غلب على ظنه وتفكيره، خاصة وأنه - كما ذكرت أنت - أنه ذو خلق ودين ولا تزكيه على الله، فأرى أن عنده نوع من الغفلة تسمى بـ(غفلة الصالحين)، فلم ينتبه لوجودك بالقدر الذي يجعله لا يفعل ذلك أمامك، ووجودك لعله في هذا الموقف خاصة في هذه البدايات - بداية العقد وقبل الدخول – عادة تكون العواطف ما بين الطرفين مشتعلة وفي درجة عالية ويشوبها بعض التوتر، فالأولى فعلاً أن لا يكون رجل مثلك معهما، إلا أن ذلك ليس معناه أنه لا يقدرك ولا يقيم لك وزناً أو لا يعمل لوجودك ألف حساب، بل على العكس لعل هذا يكون حسن ظن منه فيك، بأنه يعلم أنك رجل فاضل وأنك على خلق ودين وأنك لن تنكر عليه هذا الصنيع ولذلك طمعه في حسن خلقك هو الذي جرأه على ذلك.

اعلم أن هذا ليس علامة ضعف مطلقاً، بل إن هذا كان حال النبي عليه الصلاة والسلام مع أهله، فإن عائشة رضي الله عنها كانت تسابقه وكان أحياناً يسبقها - كما تعلم – وكانت ترفع صوتها عليه أحياناً، بل إنها أحياناً قد تدفعه في صدره حتى إنه لينطرح على ظهره صلى الله عليه وسلم، وهذا لم يقلل من شأنه، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام عندما انتهى من الحج وأراد أن يرجع أصرت عائشة رضي الله تعالى عنها على أن تؤدي عمرة بعد الحج، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: (لقد أديت عمرة. قالت: لا، أريد أن أكون مثل صويحباتي) تقصد أزواجه صلى الله عليه وسلم، فما كان منه إلا أن انتظر وحبست الناس جميعاً حتى قضت العمرة رضي الله تعالى عنها.
أرى أن الهين السهل اللين هو رجل صاحب خلق فاضل ورجل محبوب وأن الناس تقدره، ولكن -كما ذكرت- سيد الناس المتغافل، فلا أريدك أن تأخذ الأمر على أنه محمل أنه عدم تقدير أو عدم احترام، إلا أن هذا الأمر حقيقة أنا لا أراه في هذا الموقف، وإنما أراه أنه شيئاً طبيعياً، إلا أن الرجل لعله لم ينتبه لك، ولديه شيء من الغفلة تسمى بـ(غفلة الصالحين) الذين أحياناً قد يتكلمون أو يتصرفون على فطرتهم وسجيتهم ولا يلتفتون للآثار المترتبة على ذلك.

هذا لن يقلل من شأنك أبداً سواء كان مع زوج أختك أو غيره، السهولة واللين هي أعظم وسيلة لكسب قلوب العالمين، فأتمنى أن تظل كذلك لأنك على خير، ولا تكن فظاً أو غليظ القلب لأن ذلك سيؤدي إلى انفضاض الناس عنك حتى ولو أعطوك بعض الاحترام الظاهر إلا أنه ربما مدحوك في وجهك ثم لعنوك من وراء ظهرك، أما عندما تكون سهلاً ليناً تكون محبوباً مقرباً من الصغير والكبير، خاصة وأن هذه أخلاق نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله لك التوفيق والسداد والهداية والرشاد، والله ولي التوفيق.

www.islamweb.net