توقفت عن سماع الأغاني لكن أرددها في عقلي بدون شعور

2008-05-29 12:01:20 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود منكم مساعدتي في إيجاد حل لما أعانيه.
أحمد الله بأن منّ علي بالتوقف عن سماع الأغاني لحرمتها واقتناعي التام بذلك، لكن المشكلة أني إذا سمعت - ولو لمدة قصيرة جداً - أغنية كنت قد سمعتها في الماضي أجلس أرددها في عقلي، والله إنني لا أتعمد سماعها لكن أحياناً في المنزل يسمعون الأغاني، أو حتى لو ذهبت إلى الخارج أسمع الأغاني سواء في الشوارع أو في المحلات أو غير ذلك، والله إنني تعبت من هذا الأمر أرددها لدرجة أني حتى في الصلاة أو في الحمام أو قبل النوم، أحس بها في عقلي حاولت بأن أذكر الله بالتسبيح لكن بمجرد أن أبدأ تأتي كلمات تلك الأغنية في عقلي.

أنا خائفة جداً من أن أموت وأنا أردد هذا المنكر، والله إني أعلم بأنها حرام ولم أعد أسمعها حتى وإن سمعوها في المنزل أذهب إلى غرفتي أو أسد أذني بأصابعي.

ساعدوني وجزاكم الله خيراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Y حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يعينك على التخلص من هذه المعصية حتى وإن كان فيما بينك وبين نفسك، كما نسأله تعالى أن يتقبل توبتك خالصة لوجهه الكريم، وأن يرزقك عملاً صالحاً، وأن يوفقك إلى كل خير.

بخصوص ما ورد برسالتك - أختي الكريمة الفاضلة حفظك الله – فإني أحمد الله تعالى معك على أن منَّ عليك بالتوقف عن سماع الأغاني، فهذه نعمة عظيمة من نعم الله تعالى أن يوفق الله العبد لترك ما حرمه جل جلاله سبحانه – لأن الله تبارك وتعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين ومن رجع إليه وأناب فإنه يُقبل عليه إقبالاً عظيماً، حتى إنه – جل جلاله – ليفرح بتوبة العبد ورجوعه إليه أعظم من فرح الناس بالغائب الذي كانوا قد ظنوا أنه قد مات ثم وجدوه أمامهم في لحظة وفي طرفة عين..

فاحمدي الله تبارك وتعالى على أن منَّ عليك بهذه النعمة واحمدي الله تبارك وتعالى أن جعلك من المسلمات الصادقات ونسأل الله أن تكوني كذلك فعلاً.

أما ما يحدث من أن استماعك للأغاني ولو لمدة يسيرة تظلين ترددينها في عقلك رغم أنك لا تتعمدين ذلك - بارك الله فيك – فإن هذا لا يؤثر في شيء، العبرة باعتقادك أنت، فما دمت تعتقدين أنها حراما ولم تتعمدي سماعها حتى وإن سمعها أهل المنزل أو في الأسواق أو في الشوارع فإنه لا شيء عليك؛ لأن العبرة بالاستماع والإنصات، أما مجرد السماع فإنا لا نستطيع أن نمنع الناس جميعاً من أن يتوقفوا عن الغناء أو عن أن لا يفتحوا الأجهزة التي تبث الغناء، ولكنَّا نستطيع فقط أن نتحكم في أنفسنا نحن، فكونك – بفضل الله تعالى – لا تتسمعين ولا تنصتين لهذه الأغاني بل وأحياناً تسدين أذنك بأصبعك حتى لا يتسرب الصوت إليك، فهذا كله من فضل الله يدل على أنك على خير، ويدل على أن الله تبارك وتعالى قد قبل توبتك فعلاً، ولذلك يعينك على التخلص من ذلك.

الذي يؤلمك أن هذه الأغاني كنت تطربين بها وتسعدين بها من قبل، ولذلك هذا الأمر يحتاج معك إلى بعض الوقت؛ لأن عقلك الباطن ما زال يحتفظ بهذه الأغاني بصورتها التي هي عليه إلى الآن ويحتاج إلى فترة ليتخلص منها - بإذن الله تعالى – ولذلك واصلي المقاومة وواصلي الذكر والدعاء، واجتهدي في الدعاء أن الله تبارك وتعالى يوفقك ويتقبل توبتك خالصة لوجهه الكريم جل جلاله، ويمكنك أختي أن تبدئي في حفظ كتاب الله، فالطاعة ستحل محل المعصية، وكلام الله سيحل مكان كلام الشيطان وسيغطي عليه، وبذلك تبدأ الأغاني المحفوظة في الاختفاء.

أما ما يحدث الآن - أختي الكريمة - مما تسرب إلى أذنك دون قصدٍ منك فهذا لا شيء عليك فيه، وكونها تتردد في عقلك دون أنك تتعمدي سماعها فهذا أيضاً لا شيء عليك فيه، المهم أنه ليس لك نية وليس لك الإرادة للاستماع، ولا تسمعي بمحض إرادتك، ولا تتسمعي أو تنصتي لها، وإنما تكرهين مجرد سماعها وتجتهدين في عدم وصول الصوت إليك، فهذا كله على خير، وهذا يدل على أنك إلى خير - بإذن الله عز وجل – ولكن أنصحك - أختي الكريمة - ألا تستسلمي؛ لأنك إن استسلمت اليوم فأنت الآن ترددين بقلبك أو بعقلك، وغداً سيعود الترديد إلى لسانك مرة أخرى، ولكن عملية المقاومة المستمرة ستُنشئ لديك نوعاً من القوة والقدرة على الرد والقدرة على الرفض الكامل - بإذن الله تعالى – حتى إنك لن تجدي بينك وبين نفسك أنك ترددين هذه الأغاني أو أنك تستمعين إليها أو تطربين بها.

أسأل الله أن يوفقك، وأن يثبتك على الحق، وأن يتقبل توبتك خالصة لوجهه الكريم، وأن يجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يبدِّلك بذلك القرآن والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل، فأكثري من ذلك - بارك الله فيك – وأكثري من قولك (أستغفرك ربي وأتوب إليك إنك أنت التواب الرحيم) أو (أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه)، وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن بها تُغفر الذنوب والخطايا، وأكثري كذلك بالاستعاذة من الشيطان الرجيم، واجتهدي في إشغال هذه الأوقات التي كانت تضيع في سماع الأغاني فاستفيدي منها في شيء نافع سواء كان في طلب علم شرعي أو غيره من العلوم النافعة، أو كما ذكرنا في حفظ كتاب الله المجيد.

نسأل الله لك التوفيق والسداد والهداية والرشاد والتوبة المتقبلة والمنزلة العظيمة عنده في الجنة، إنه جواد كريم.

والله ولي التوفيق.

www.islamweb.net