علاج الانتكاسة في نهاية فترة استخدام الزيروكسات

2008-10-22 20:51:45 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاستشاريون الأفاضل! شكراً لكم.
أنا معاناتي مع الخوف من أي شيء أو أي موقف، وأرتبك عند مقابلة الناس والحديث معهم.

راجعت طبيباً نفسياً قبل سنتين ووصف لي (زيروكساتcr) واستخدمت حبة يومياً 25mg لمدة ستة أشهر، وتم زيادة الجرعة إلى حبتين لمدة ثلاثة أشهر، وكنت بحالةٍ ممتازة - والحمد لله - وبدأت في تخفيض الجرعة إلى 12.5MG حبة يومياً لمدة أربعة أشهر، ثم حبة يوماً بعد يوم لمدة شهرين.

المهم: أثناء الشهرين الأخيرة - ويا للصدمة - رجعت الحالة، فسألت الطبيب وقال: إن نتائج الدواء لا تبدأ إلا بعد إيقافه نهائياً، فهل هذا الكلام صحيح؟

وجزاكم الله خير الجزاء لما تقدمون من إرشادات للمسلمين.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فبدايةً: فإنه يظهر أن الحالة التي تُعاني منها هي نوعٌ مما يسمى بالرهاب الاجتماعي أو الخوف الاجتماعي، وهو نوعٌ من القلق النفسي، وحقيقةً: الرهاب الاجتماعي يُعالج أولاً بتصحيح المفاهيم حوله، وهنا أقول لك: إنه نوع من القلق وليس أكثر من ذلك، وهو أمر مكتسب وليس وراثياً، ويُعالج بتحقير فكرة الخوف: (لماذا أخاف؟ أنا لست أضعف من الآخرين، فلا شيء ينقصني)، فيجب أن تكون بهذه المخاطبات الداخلية مع نفسك.

وعليك أن تتأكد أيضاً أن الآخرين لا يقومون بمراقبتك، فكثيرٌ من الإخوة والأخوات الذين يُعانون من الرهاب الاجتماعي تزيد أعراضهم نسبةً لاعتقادهم بأنهم مراقبون من الآخرين أو أنهم سوف يفشلون أمام الآخرين، فهذا ليس صحيحاً أبداً، فأرجو أن تصحح مفاهيمك وهذا سوف يساعدك كثيراً.

بعد ذلك هنالك العلاج السلوكي، ومن أهم العلاج السلوكي هو أن يواجه الإنسان مخاوفه في الخيال، فتصور أنك في موقفٍ اجتماعي يتطلب منك المواجهة، كأن طُلب منك أن تصلي بالناس في المسجد في الصلاة الجهرية، أو طُلب منك أن تلقي درساً أو تقدم عرضاً لموضوع معينٍ أمام جمعٍ كبير من الناس، أو كانت لديكم مناسبة في المنزل تحتم عليك أن تقابل الضيوف وتستقبلهم وترحب بهم.

عش هذا الخيال بجدية كأنها حقيقة، ويجب أن تسترسل في الخيال لمدة عشر دقائق إلى ربع ساعة على الأقل.

بعد ذلك يأتي عدم التجنب، فعليك أن تطبق المواجهة في الواقع ولا تتجنب، وحين تبدأ في المواجهة خذ نفساً عميقاً واملأ صدرك بالهواء، وقل لنفسك: (لماذا أخاف؟ فالآخرون لا يراقبونني، وأنا لست بأقل منهم)، هذا التغيير النفسي يُعتبر مهماً وهو الوسيلة الأساسية للعلاج.

بعد ذلك يأتي العلاج الدوائي، ولا شك أن الزيروكسات (Seroxat) هو من الأدوية الجيدة والفعالة والممتازة جدّاً لعلاج الرهاب الاجتماعي، ولكن يُعرف أن الأدوية يتحسن عليها الإنسان، وحين توقف الأدوية ربما ينتكس البعض، وهذا يحدث تقريباً لأربعين بالمائة من الناس، خاصة الذين لا يطبقون العلاج السلوكي.

إذن: تطبيق العلاج السلوكي، والإصرار على المواجهة وعدم التقاعس يمنع الانتكاسة، والدواء يتميز بأنه يشجع الإنسان لتطبيق العلاجات السلوكية، ولكن حين يوقف الدواء فالكثير من الناس قد ينتكس.

إذن: أنا أحترم رأي الطبيب الذي ذكر لك ما ذكرته، ولكن لا أعتقد أن رأيه صحيح، فانتكاستك واضحة جدّاً، وسبب ذلك أنك لم تطبق العلاجات السلوكية، وحين توقفت عن الدواء أتتك الحالة مرة أخرى، ومع ذلك لا يوجد أي شيء تندم عليه أبداً، فابدأ مرة أخرى في استعمال الزيروكسات، وأعتقد أن جرعة خمسة وعشرين مليجراماً سوف تكون كافية بالنسبة لك.

تناول هذه الجرعة لمدة ستة أشهر أخرى –وهذه ليست مدة طويلة أبداً– ولكن لابد أن تطبق العلاجات السلوكية مع الدواء، وبعد انقضاء مدة ستة أشهر خفض الجرعة إلى اثنين ونصف مليجرام لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم بعد ذلك يمكنك أن تتوقف عن الدواء.

هنالك أيضاً علاجات سلوكية اجتماعية ضرورية، منها ممارسة الرياضة الجماعية مثل كرة القدم، فهذا يؤدي إلى تفاعل اجتماعي، وفي نفس الوقت نعرف تماماً أن ممارسة الرياضة تمتص كل الطاقات القلقية وطاقات الرهاب والخوف.

أيضاً: قد لوحظ أن حضور حلقات التلاوة أيضاً يُعتبر من أكبر وأفضل الوسائل التي تمنع الخوف والرهاب الاجتماعي، فهذه الحلقات - بفضل الله تعالى - تحفها الملائكة، وهي مرتع للطمأنينة والسكينة، ويلتقي فيها الإنسان بالخيرين والصالحين، فلا تحرم نفسك من ذلك.

سوف تتخلص من الرهاب ولك - إن شاء الله تعالى – عظيم الأجر، وأسأل الله لك العافية والشفاء، وجزاك الله خيراً على تواصلك مع الشبكة الإسلامية.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net