تعلق الفتاة بفتى الإنترنت

2008-12-25 08:36:18 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد راسلتكم سابقاً بخصوص شاب تعرفت عليه عبر الإنترنت، لكني لم أستطع نسيانه رغم أني عقدت العزم مع بداية الشهر الفضيل على أن أنساه، فانقطعت عن مراسلته والاتصال عليه، وبعد أكثر من شهر ونصف اتصلت عليه لأني لم أستطع تحمل البعد عنه، علماً بأنه من بلد آخر، وعاداتنا لا تسمح ولن يحدث أن نتزوج أبداً، وأعلم أن ما أفعله خطأ وذنب كبير، وأشعر بالضيق لأني قد عاهدت الله على ترك مراسلته ولكني نقضت العهد واحتقرت نفسي، لكن ماذا أفعل بقلبي، وكيف أنسى هذا الشاب، وهل صحيح أن من ينقض ما عاهد الله عليه يسقط من عين الله، وماذا أفعل كي لا يغضب الله عليّ، وما هي الطريقة التي تجعلني أبتعد عنه ولا أتذكره نهائياً؟

وجزاكم الله خيراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ السائلة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك مرة أخرى، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يصرف عنك كل سوء وأن يعافيك من البلاء، وأن يرزقك الهدى والتقى والعفاف والغنى، وأن يجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن مكوثك شهراً ونصفا لا تتصلين بهذا الرجل يدل على أنك صاحبة شخصية قوية قادرة على اتخاذ قرار بإذن الله، وكونك مع شدة التعلق به استطعت أن تتوقفي عن مراسلته والاتصال به هذه المدة يدل على بشارة كبيرة، وأتصور أن المرة القادمة عندما تأخذين القرار سيكون قراراً نهائياً.

وأما كونك رجعت ونقضت العهد مرة أخرى فإنه وإن كان معصية إلا أن الله تبارك وتعالى لن يُسقطك من عينه؛ لأن الله تبارك وتعالى يعلم أنك تقاومين وتحاولين، ويعلم أنك لست مستسلمة لرغبتك، ولذلك فإن هذه المقاومة التي تبذلينها يحبها الله، وثقي وتأكدي من أن الله تبارك وتعالى معك، بشرط أن لا تستسلمي وأن لا ترضخي لهذا الواقع، ولا تنسي أن هذه معصية وأنها لن تأتي عليك بخير، وأن هذا الأمر سراب لا حقيقة له ولا وجود.

وهذا التعلق الذي تعانين منه واتصالك وقلبك المليء بحب هذا الشاب سبب الفراغ الذي تعانينه، ولكن لو أن عندك شيئاً يشغلك فإن هذا التعلق سيقل وسيسهل عليك أن تنسيه؛ لأن الحب عادة إذا صادف قلباً خالياً فإنه يتمكن منه، كما قال الشعراء قديماً.

فالمشكلة أن لديك قدرا من الفراغ، خاصة أن عمرك وصل إلى تسعة وعشرين عاماً ولم تتزوجي وأنت في حاجة إلى من يُسمعك كلام الحب والعاطفة والإحساس بالمشاعر، ويُشعرك بذاتك ويُشعرك بأنك موجودة وأن لك رسالة، فهذه فطرة موجودة لا بد أن تكون في الحلال عن طريق الزواج الشرعي.

وينبغي أن تبدئي في وضع برنامج جديد لحياتك، ومن خلاله تستطيعين أن تحافظي على عهدك مع الله تعالى، فضعي لنفسك برنامجا عمليا تملئين به حياتك، واخرجي من البيت إلى المجتمع، وارتبطي بالمؤسسات الخيرية الإسلامية، وارتبطي بحلقات التعليم ومجالس الذكر، وضعي لنفسك برنامجا تعليميا كحفظ للقرآن الكريم، أو بعض الأحاديث أو قراءة بعض الكتب، وقللي مساحة الفراغ الذي عندك، وتأكدي من أنك لو قلت مساحة الفراغ سيقل هذا التعلق.

وإذا كنت تعلمين أن هذه العلاقة ليس من ورائها أي فائدة فإن هذا يكون نوعا من العذاب ونوعا من المعاصي، وفي النهاية لن تصلي إليه ولن يصل إليك، فالعلاج إنما هو ملء هذا الفراغ.

وعليك بالدعاء واجتهدي فيه كي يعينك الله على التخلص من هذه العلاقة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا أنه لا يرد القضاء إلا الدعاء، وأخبرنا أيضاً صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء)، فتوجهي إلى الله بالدعاء، وأكثري من الاستغفار والصلاة على النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- بنية أن يعافيك الله من هذه العلاقة، وأن يمنَّ عليك بعلاقة مشروعة تكون ثمرتها الزواج المبارك -بإذن الله-.

نسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يعينك على اتخاذ هذه الخطوة الصحيحة.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net