القلق وعلاقته بتعرق اليدين والرجلين؟

2009-11-05 09:08:19 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كم أنا سعيد بهذا الصرح العظيم الذي استفدت من مقالاته وكل ما يصدر منه، فما أقول لكم غير: جزاكم الله خيراً، ونفع بكم الأمة.

مشكلتي تتلخص في أنني منذ الصغر كنت أعاني من تعرق كفي اليدين والرجلين بصورة غزيرة أصبحت تزعجني كثيراً، ولاحظت زيادة التعرق في يدي عندما أتعرض إلى موقف اجتماعي، فأنا أعاني أيضاً من بعض الرهاب الاجتماعي، كما أنني إذا قمت بجهد بدني أجد رعشة في يدي ورجلي.

قرأت كثيراً وعرفت أنها من الممكن أن تكون زيادة في إفرازات الغدة الدرقية، ولكن لا أعرف العلاج المناسب لها هل هي جراحة، أم هناك أدوية معينة؟

أيضاً أجد أعصابي ضعيفة بمعنى عندما أقوم بأي جهد بدني أجد جسمي في حالة من الانسياب وعدم تحملي الضغط العضلي، ويستمر هذا ولا أستجمع قوتي مرة أخرى إلا بعد فترة كبيرة فما السبب وراء ذلك؟

ودائماً أجد نفسي في حالة من الاكتئاب وعدم الرضا بالذات وضعيف الثقة بالنفس، فدائماً غير راضٍ عن نفسي أو شخصيتي، فهل كل ما أتعرض له بسبب هذا الخلل في الغدة الدرقية أم هو شيء آخر؟

كما أرجو إعطائي أيضاً علاجاً مناسباً وفعالاً لزيادة الوزن بناء على ما تم ذكره بالأعلى، ويكون نتائجه فعالة لأني أجد جسمي لا يقبل زيادة الوزن بصورة سريعة وألاحظ قابليته للنحافة أكثر.

وهذه بعض المعلومات العامة عني:

طولي 173 سم، ووزني من 50 إلى 54 كيلو تقريباً، وعمري 20 سنة.

وشكراً جزيلاً لكم.

ويعلم الله كم أحب تلك المواقع التي يتم بها نفع المسلمين علماً وديناً، وكل عام وأنتم بخير.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن التعرق قد يكون عملية فسيولوجية بحتة، والناس تتفاوت في درجة التعرق، ولكن القلق النفسي أيضاً يلعب دوراً رئيسياً في زيادة إفراز الغدة العرقية، وأنت ما دام لديك رهاب اجتماعي فهذا مؤشر حقيقي على أنك تعاني من قلق نفسي، وهذا القلق النفسي في نظرنا هو الذي أدى إلى زيادة التعرق، وقد يكون أيضاً في الأصل والأساس لديك استعداد فسيولوجي -كما ذكرت لك- لزيادة هذا التعرق، ولكن العامل الرئيسي بالطبع في هذه الزيادة مع الرعشة هو القلق النفسي.

لا أعتقد أن العلاج الجراحي سوف يكون أمراً مرغوباً في مثل حالتك، إنما علاج القلق والتوتر -إن شاء الله- سيكون المعين الرئيسي لك من التخلص من هذه الحالة.

بالنسبة لإفراز الغدة الدرقية قد ينتج عنه الشعور بالقلق، وقد ينتج عنه نقصان في الوزن مع زيادة في الحركة وربما أيضاً يحصل اضطراب في النوم، والفحص الذي يتم إجراؤه ليتم اكتشاف والتأكد من وظيفة الغدة الدرقية هو فحص بسيط جدّاً، ويتم الآن في جميع المختبرات الطبية دون أي صعوبة.

فالذي أنصحك به هو أن تقوم بإجراء هذا الفحص، أي فحص ليوضح وظيفة الغدة الدرقية إن وجدت زيادة في الإفراز أم لا، وإذا وجدت هذه الزيادة هذا حقيقة أمر أيضاً بسيط جدّاً لأن العلاج ممكن وهو علاج دوائي في أغلب الحالات.

أنا لا أريدك أن تنزعج لهذه الافتراضية، أي افتراضية وجود تغير هرموني أو زيادة في إفراز الغدة الدرقية؛ لأن النسبة حقيقة بسيطة جدّاً، فقط خمسة بالمائة من الذين يعانون من أعراض القلق والتوتر يكون لهم زيادة في هذا الإفراز الهرموني، وكما أوضحت لك العلاج سهل جدّاً.

بالنسبة لفقدان القوة النفسية والجسدية والتي عبرت عنها بأنك تحس بالجهد لأي جهد بدني، كما أنك لا تتحمل الضغط العضلي، هذا يمكن أن يفسر بوجود القلق وشيء من الاكتئاب النفسي، وبالنسبة للجانب العضوي سوف يكون أيضاً فحص نشاط الغدة الدرقية مفيداً لنا، لأن زيادة أو نقصان الهرمون قد يؤدي أيضاً إلى بعض الضعف وسرعة في الإجهاد العضلي والنفسي لدى بعض الأشخاص.

الاكتئاب النفسي الذي تعاني منه أعتقد أنه من الدرجة البسيطة، ويجب ألا يكون هذا هاجساً بالنسبة لك أيها الأخ الكريم، ونعرف أن الاكتئاب النفسي يؤدي إلى تفكير سلبي لدى الناس، ويمكن أن نصف هذا التفكير السلبي بأنه تشويه في التفكير المعرفي لدى الإنسان، فالإنسان المكتئب ينظر إلى الأمور دائماً من منظور التشاؤم، ينظر إلى الأمور بشيء من الشخصنة، أي أنه هو الشخص الوحيد في الدنيا الذي يعاني من هذه الأعراض، يلجأ الشخص أيضاً إلى ما نسميه بمبدأ الكل أو لا شيء، أي أنه يأخذ الأمور بكلياتها أو يتركها بكلياتها، قد يلجأ أيضاً للمبالغة، قد يلجأ أيَضاً للتعميم.

هذه كلها آليات سلبية جدّاً نجدها في الاكتئاب النفسي، ولذا أيها الأخ الكريم أنا أطالبك بالتفكير الإيجابي، وأنت لا شك لديك ميزات إيجابية كبيرة حتى وإن وجدت هنالك شيء من السلبيات، إلا أن الإيجابيات أيضاً موجودة ولا بد أن تقضي على هذا التشويه المعرفي الذي كثيراً ما يكون مصاحباً للاكتئاب النفسي ويؤدي إلى ما يسمى بعدم الرضا وسوء تقدير الذات وضعف الثقة بالنفس.

احكم على نفسك بأفعالك ولا تحكم عليها فقط بمشاعرك؛ لأن الحكم على أساس المشاعر فقط خاصة إذا كانت هذه المشاعر سلبية يؤدي بالفعل إلى زيادة في الاكتئاب النفسي.

أنصحك أن تحسن إدارة الوقت؛ لأن إحسان إدارة الوقت هو من الوسائل الطيبة والجيدة والسهلة والمتاحة حقيقة لأن يرفع الإنسان من معدل صحته النفسية، وأن يحس بأنه مستثمر لوقته بأنه مفيد لنفسه وللآخرين، هذا أيضاً يعطي الإنسان الشعور بالرضا.

أنا سوف أصف لك علاجاً جيداً جدّاً، علاج -إن شاء الله- يساعدك في زيادة الوزن، وكذلك يساعدك في علاج هذا القلق وهذه المخاوف التي تعاني منها.

الدواء يعرف علمياً باسم (سيرترالين Sertraline) ويسمى تجارياً باسم (لسترال Lustral)، ويسمى في مصر تجارياً (مودابكس Moodapex)، أرجو أن تتناوله بجرعة حبة واحدة (خمسين مليجراماً) ليلاً، استمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، ثم خفض الجرعة إلى حبة يوم بعد يوم لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم يمكنك أن تتوقف عن تناول الدواء.

بجانب المودابكس فإني أنصح بدواء آخر وهو متوفر بفضل الله في مصر، وهو عقار يعرف تجارياً وعلمياً باسم (موتيفال Motival)، تناوله بجرعة حبة واحدة ليلاً،واستمر عليه لمدة ثلاثة أشهر، وسوف تجد منه -إن شاء الله- فائدة كبيرة جدّاً.

أرجو أيضاً أن تمارس الرياضة كجزء من إدارة الوقت بصورة حسنة، وكذلك من أجل رفع الطاقات النفسية والجسدية.

أرجو أن تكون واضح الأهداف فيما يخص الدراسة والنجاح والتفوق، وهذا بالطبع يتأتى بالعزيمة ويتأتى أيضاً بحسن إدارة الوقت. أرجو أن تتواصل مع أهلك وأرحامك، ووسع من شبكتك الاجتماعية وذلك بأن تأخذ القدوة الحسنة من الخيرين والصالحين، وبالطبع حرصك -إن شاء الله- على صلواتك وأذكارك وتلاوة القرآن والدعاء سوف يمثل إضافة إيجابية حقيقية بالنسبة لك.

أود أن أشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب وعلى ثقتك فيه، ونشكرك على كلماتك الطيبة، ونسأل الله تعالى أن ينفع بنا جميعاً.

ولمزيد من الفائدة يمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول العلاج السلوكي للرهاب: (259576 - 261344 - 263699 - 264538).

النحافة وعلاجها (نقص الوزن) (1593715843225641 - 15189 - 17467 - 260116).

أطعمة وأغذية لعلاج النحافة (54865 - 54482- 24886).

والله الموفق.

www.islamweb.net