الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم وضع إنسان آلي على ظهور الخيل عند السباق
رقم الفتوى: 102051

  • تاريخ النشر:الأربعاء 19 ذو القعدة 1428 هـ - 28-11-2007 م
  • التقييم:
1616 0 215

السؤال

فضيلة الشيخ ، هل يشترط في المسابقة في الخيل والإبل أن يركب عند السباق الفرس أو الناقة فارس ، بحيث لا يكفي أن يوضع على ظهرها روبوت -إنسان آلي- يصدر أصواتا لحثها على الجري ، نظرا للكثرة حوادث سقوط الفرسان من على ظهور هذه الدواب مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إصابات قاتلة وفي غالب الأحيان يكون هؤلاء الفرسان أولادا في عمر المراهقة ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اختلف العلماء في المسابقة في الخيل والإبل هل يشترط لها أن يركب المتسابقان ويعيًنان أم لا ؟ فاشترط الشافعية ركوب المتسابقين وتعيينهما  وعللوا ذلك بأن البهائم لا قصد لها وربما نفرت والمقصود هو معرفة حذق الفارس ، قال في منهج الطلاب : " ( وَتَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ , وَلَوْ بِالْوَصْفِ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ بِالْعَيْنِ ) ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا مَرَّ آنِفًا" قال الجمل في حاشيته : " ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ"

 ولم يشترط المالكية والحنابلة تعيين الراكبين ورأوا أن المقصود هو معرفة عدو الفرس ،وأن ركوب الفارس هو مجرد آلة لمعرفة عدو الفرس  جاء في مطالب أولي النهى : " و ( لا ) يشترط تعيين ( الراكبين ولا القوسين ولا السهام ) ; لأن الغرض معرفة عدو الفرس وحذق الرامي دون الراكب والقوس والسهام ; لأنها آلة المقصود , فلا يشترط تعيينها كالسرج ( ولو عينها لم تتعين ) ; لما تقدم , وكل ما يتعين لا يجوز إبداله ; كالمتعين في البيع , وما لا يتعين يجوز إبداله لعذر أو لغير عذر ."

وقال في المغني : " وَفِي الرِّهَانِ يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُسَابَقُ بِهِ , وَلَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الرَّاكِبِ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ عَدْوِ الْفَرَسِ , لَا حِذْقِ الرَّاكِبِ ."

وقال الخرشي في شرحه لمختصر خليل : " وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مَنْ يَرْكَبُ عَلَيْهَا مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا إلَّا مُحْتَلِمٌ ضَابِطٌ لَهُ "

وقد احتج الشافعية بما رواه البخاري عن ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع , وكان أمدها ثنية الوداع , وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق , وكان عبد الله بن عمر فيمن سابق بها } .قال العراقي في طرح التثريب : " وفي قوله { , وكان عبد الله بن عمر فيمن سابق  بها} دليل على أن المراد المسابقة بين الخيل مركوبة , وليس المراد إرسال الفرسين ليجريا بأنفسهما , وقد صرح الفقهاء بأنه لو شرط ذلك في عقد المسابقة لم يصح لأن الدواب لا تهتدي لقصد الغاية بغير راكب , وربما نفرت بخلاف الطيور"

وقد ناقش الحافظ ابن حجر الشافعية في هذا الاستدلال ، وذلك عند شرح حديث البخاري "وكان ابن عمر فيمن سابق" فقال  ما نصه :

" وفيه أن المراد بالمسابقة بالخيل كونها مركوبة لا مجرد إرسال الفرسين بغير راكب لقوله في الحديث " وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها ، كذا استدل به بعضهم وفيه نظر لأن الذي لا يشترط الركوب لا يمنع صورة الركوب وإنما احتج الجمهور بأن الخيل لا تهتدي بأنفسها لقصد الغاية بغير راكب وربما نفرت وفيه نظر لأن الاهتداء لا يختص بالركوب فلو أن الفرس كان ماهرا في الجري بحيث لو كان مع كل فرس ساع يهديها إلى الغاية لأمكن" .

والراجح لدينا والعلم -عند الله تعالى - هو مذهب الجمهور لعدة وجوه :

الأول : عموم قوله -صلى الله عليه وسلم- صلى الله عليه وسلم-:  " لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ "  رواه  أحمد  وغيره، وصححه  الألباني

الثاني : عدم وجود دليل ناهض على ما اشترطه الشافعية ، وقد ظهر من مناقشة الحافظ ابن حجر لهم ضعف ما استدلوا به.

الثالث : أن من مقاصد الشريعة الغراء حفظ النفوس  وفي ركوب أولاد صغار لهذه الدواب ما يعرضهم للخطر والإصابة.

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: