الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من ثبت إسلامه بيقين لا يزول إسلامه بالشك
رقم الفتوى: 106396

  • تاريخ النشر:الإثنين 24 ربيع الأول 1429 هـ - 31-3-2008 م
  • التقييم:
22510 0 509

السؤال

أرجو منكم إفادتي في هذه المسألة الشائكة والتي هي مسالة في غاية الخطورة فكنت أدرس بالمدارس السعودية قبل رجوعي إلى بلدي ودرست بعض الفقه والحديث والتوحيد ومنذ فترة كنت جالسا مع والد زوجتي التي عقدت عليها ولم أبن بها فقال مزحة أعتقد أنها مخالفة للعقيدة وبعد يومين قال زميل لي في العمل كلام لا يليق عن شيء في الدين وبعض الفكاهات التي لا يجب أن تقال وفيه استهزاء من الدين ولاحظت أن هذا الشيء منتشر في بلدنا والناس لا تدري خطورة هذا الكلام على عقيدتهم ودينهم المهم أني تذكرت بعضا مما درست عن كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في العشرة أشياء المختصرة التي تخرج صاحبها من الملة وبدأت أبحث في هذا الموضوع كثيرا وأنظر إلى فتاوى العقيدة في الكفر الاعتقادي والعملي ثم إني في مرة من المرات كنت ذاهبا إلى صلاة العصر أنا وزميل ونمر على مكاتب الزملاء فنذكرهم بأن الصلاة قد حان وقتها ومررنا على مكتب مسيحي فقلت له ألن تذهب إلى الصلاة وضحكنا عليه فحدثتني نفسي أن هذا استهزاء بالصلاة وأصبحت خارجا من الملة ولكن أنا أعلم أن الاستهزاء بالدين أو شعائره كفر ولم أقصد أن أستهزئ بصلاة العصر نريد أن نضحك عليه فهل هذا استهزاء بالصلاة ومرة أخرى عندنا في مسجد حينا رجل يصلي بنا وأحفظنا للقرآن ولكني ألاحظ عليه أنه مسرع في قراءته ولكنه لا يعطي المدود حقها مثلا وخاصة في كلمة الضالين في سورة الفاتحة ولا أستطيع قراءة الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة خلفه وقد يقوم من الركوع وأنا لم أكمل الفاتحة فيضيق صدري من جهة إمامته لأني على قدر معلوماتي القليلة أنه يجب قراءة الفاتحة من غير لحن حتى لا تبطل الصلاة وقرأت أيضا أنه يكره الصلاة خلف الإمام الذي لا يمكن المأمومين من السنن في الصلاة فما بالك بان لا أتمكن من قراءة الفاتحة وهي فرض وأنا ولله الحمد والمنة أقل عنه قليلا في الحفظ ولكني أطبق أحكام التجويد والتلاوة جيدا فأحب أن أكون الإمام حتى أتمكن من السنن أو يؤمنا غيره طلبا للخشوع وهذا ليس مدحا لنفسي ولا ذما له حيث إن المشكلة أنه جاء يوما متأخرا بعد إقامة الصلاة وتقدم للإمامة رجل أحسبه على خير فرأيت هذا الشيخ قادما مسرعا لكي يكون الإمام ففرحت فيه أنه قد جاء متأخرا ولن يؤمنا وظهرت علي ابتسامة لا أدري شماتة أو فرح في أنه لن يؤمنا في هذه الصلاة فاعتقدت أنا هذا استهزاء بهذا الشيخ وحدثتني نفسي أن هذا كفر وأنا لا أقصد أن أستهزأ به لدينه ومرة سألت زوجتي في أي سورة وصلت في التلاوة فقالت سورة مريم وأنا كنت تقريبا عند هذه السورة وبعد مدة كنت قد قاربت على ختم تلاوة القران ونظرت إلى أي جزء وصلت زوجتي فوجدتها عند سورة الروم فضحكت أو تبسمت لبطئها في الختمة وأنا قد قاربت على الانتهاء ففكرت في هذه الضحكة هل هو استهزاء بالقرآن أو استهزاء بجهدها القليل في التلاوة وفي كل مرة أرجع وانظر في الفتاوى الخاصة بالكفر الاعتقادي والعملي وأسال نفسي هل بهذا الفعل أكون قد كفرت والعياذ بالله ويضيق علي صدري ضيقا شديدا وما موقف زوجتي مني هل ما زالت زوجتي أم طلقت وإذا طلقت مع كل فعل من هذه الأفعال فقد بانت مني وأراجع نفسي فيما قلت وأقول أنا لا أقصد أبدا الاستهزاء لعلمي في نفسي بخطورته وأشك في نيتي وتساءلت عندما قال أبوها المزحة السابقة هل كانت قبل العقد أم بعده فإذا كان قبل العقد هل بهذه المزحة قد كفر أم لا وما حكم ولايته لهذه الفتاة إن كان قال هذه المزحة قبل العقد وما حكم الزملاء الذين معي في العمل وغير العمل عندما يتفوهون بهذه الكلمات الخطيرة من دون أن يعرفوا تأثيرها على عقيدتهم هل أخبرهم بأن هذه الكلمات كفر ويترتب عليها أحكام أخرى دنيوية من وجوب الدخول في الإسلام والغسل وتجديد النكاح؟
فأفتونا مأجورين بالتفصيل جزاكم الله خيرا هل ما فعلته هذا استهزاء وكفر وهل أجدد عقد نكاحي أم أن الشيطان يوسوس لي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالظاهر أن الشيطان يوسوس لك فلا تلتفت إلى ذلك. كما يجب أن تعلم أن التكفير شأنه خطير، ولا يجوز الإقدام عليه بأمر مشكوك فيه، ولم نر فيما ذكرت استهزاءا مخرجا من الدين.

كما يجب أن تعلم أن الحكم على العمل أنه كفر لا يعني بالضرورة أن فاعله كافر، فالحكم على الفعل شيء، والحكم على الفاعل شيء آخر، وليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه. وأن من ثبت إسلامه بقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة.

وللفائدة راجع الفتاوى رقم:53835، 721، 15255، 12800.  

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: