الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دفاع عن السنة النبوية المطهرة
رقم الفتوى: 111862

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 24 شعبان 1429 هـ - 26-8-2008 م
  • التقييم:
13584 0 501

السؤال

يحار الإنسان عند اطلاعه على كتب الأحاديث وبالأخص البخاري ومسلم من بعض الروايات هل حقا صدر هذا الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثال ما جاء في صحيح مسلم باب الفتن
7482 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:‏ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ‏.‏ وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ ‏. أين هي دوس الآن وهل من الممكن أن يعود قوم إلى عبادة الأصنام بالطريقة القديمة في هذا العصر أو الذي سيأتي؟ وما علاقة آليات نساء دوس بالموضوع وهذا التعبير غير اللائق أنا في رأيي مستحيل أن يصدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثال آخر: ‏ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ ثَوْرٍ، - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ - عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:‏ سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ‏ ‏.‏ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ :‏ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلاَحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ قَالُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ‏.‏ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا ‏.‏ قَالَ ثَوْرٌ لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ: الَّذِي فِي الْبَحْرِ ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ‏.‏ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ‏.‏ فَيُفَرَّجُ لَهُمْ فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَالَ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ ‏.‏ فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيءٍ وَيَرْجِعُونَ.
‏حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ‏ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ‏.‏ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ لاَ وَاللَّهِ لاَ نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا‏.‏ فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لاَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لاَ يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطُنْطِينِيَّةَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ ‏.‏ فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّهُمْ فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ لاَنْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ.
لا أدري هل هذه الأحاديث واقعية، القسطنطينية هي مدينة اسطنبول القديمة حاليا وقد فتحها محمد الفاتح في عهد الدولة العثمانية وأصبحت عاصمة للخلافة ولم نشهد أي شيء من الذي ذكر في الأحاديث السابقة فأسوارها هي هي لم يسقط منها شيء، والمسلمون فتحوها بالحرب والحصار والقتال وليس فقط بالتكبير والتهليل ولم يخرج الدجال مع العلم ان مدينة اسطنبول هي مدينه مسلمة معروفة حاليا بكثرة مأذنها وسور المدينة القديمة لا يعني الآن أي شيء بالنسبة لها سوى السياحة وتذكر التاريخ، كل هذا وأكثر يمكن أن تلاحظه بسهوله في كتب الحديث وأنا في رأيي أنها بحاجه إلى مراجعة...

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد نقل ابن الصلاح أن الأمة اتفقت على التلقي بالقبول لما أسند في الصحيحين، فما ثبت فيهما مسندا لا يمكن رده بالعقل والرأي، وقد بينا تفصيل القول في ذلك في الفتوى رقم: 43428، والفتوى رقم: 99615.

كما بينا مسألة فتح القسطنطينية في الفتوى رقم: 46524.

وحديث ذي الخلصة حديث صحيح لا مطعن فيه، وقد رواه غير الشيخين بأسانيد صحيحة، وقد حمله كثير من المحققين على الوقوع في آخر الزمن قبل قيام الساعة بعد ما تأتي الريح فتقبض أرواح المؤمنين ولا يبقى إلا شرار الناس.

وهذا الحديث من الأحاديث التي تدل على رجوع الناس في آخر الزمان للشرك ويؤيده ما في الحديث: لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتى الأوثان. رواه أحمد والحاكم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

 وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ، أن ذلك تام، قال إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم...

وأما السؤال عن دوس الآن فمن المعلوم عند أهل الأنساب أن دوسا ينتسبون إلى دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران، وقبيلة زهران موجودة الآن بكثرة في الجزيرة العربية.

وأما التعبير باضطراب الأليات فالمراد به الازدحام في الطواف عند هذا الصنم.

وراجع شرح ابن بطال لصحيح البخاري وشرح ابن حجر له.

وليعلم السائل أن الطعن في مثل هذه الأحاديث يعتبر طعنا في أصل الشريعة نفسها لأن نقلة هذه الأحاديث هم من وثقت الأمة بما نقلوه في الصلاة والصيام وسائر أبواب الشرع وقدمت أحاديثهم على ما سواها، فليتب إلى الله وليبتعد عن مثل هذه التوجهات.

والله أعلم.   

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: