الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سبيل التعرف هل الشخص مسحور أم لا وكيفية حل السحر
رقم الفتوى: 112540

  • تاريخ النشر:السبت 13 رمضان 1429 هـ - 13-9-2008 م
  • التقييم:
78815 0 508

السؤال

أرجو معذرتي لأن الموضوع يطول شرحه... أخو زوجي متزوج منذ 8 سنوات وعمله يتطلب سفره شهرا كاملا وأجازته أسبوع يقضيها مع عائلته وكانت الأمور على ما يرام فكانت زوجته تقيم عند والدتها فى غياب زوجها وتعود إلى بيتها ولكن تغيرت الظروف فقد باع شقته واشترى واحدة جديدة واستمرت زوجته وبناته فى الإقامة عند والدتها إلى حين الانتهاء من تشطيب الشقة الجديدة وكانت زوجته تشرف على التشطيبات وصرفت مبالغ هائلة في التشطيب وأصبحت لا تعاشر زوجها بحجة أنه ليس لهم بيت واستمر هذا الوضع أكثر من سنتين وعندما انتهت الشقة ترفض العودة إلى بيتها بحجة أنه مسافر ولن تعود إلا عندما يجد عملا في نفس المحافظة ويقيم معهم ولكن علمنا أيضا أنه يعطي مرتبه بالكامل إلى حماته ويدفع فواتير الكهرباء والمياه والتليفون إلى حماته أيضا وكما عرفنا أيضا أن حماته عملت حجابا لبناته حتى يحفظهم من المرض لأن البنات دائما مريضات وضعيفات ومناعتهن ضعيفه وتصدت حماتي لموضوع الحجاب وخلعته من رقبة البنات ورمته، ولكن الأغرب أنها غارت من زوجة أخيها لأنها حامل ورغبت هي الأخري فى الإنجاب فأخذت زوجها إلى شقتهم الجديدة بحجة أنها تريد أن تريه بعض الأشياء وتمت المعاشرة هناك وأصبحت حاملا الآن فى الطفل الثالث وترفض تماما العودة إلى المنزل أو معاشرته وهو لا حول له ولا قوه كأنه منوم مغناطيسيا مع أن هذه ليست طباعه فهو كان رجلا بمعنى الكلمة ولا يحب أن تمشي امرأة كلامها عليه تبدل تماما حتى أن والده قال له أزوجك واحدة ثانية لا مشكلة رفض مع أن عمله في السياحة ويري طبعا أحسن النساء وأجملهن أما زوجته لا تهتم حتى بنفسها فنحن نخاف عليه ولا نعرف ماذا نفعل ونشعر أن حماته عملت له عملا حتى يصبح تحت سيطرتها هي وابنتها بهذه الصورة..أأسف للإطالة ولكن بالله عليكم أرشدونا إلى الطريق السليم كيف نتأكد أنه معمول له عمل وكيفيه التعامل مع هذا الموضوع؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأصل أن الزوج يلزمه شرعاً أن يُسكن زوجته في مكان مستقل عن أهله وأهلها إذا طلبت ذلك، قال خليل بن إسحاق: ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه. قال شارحه عليش: لتضررها باطلاعهم على أحوالها وما تريد ستره عنهم وإن لم يثبت إضرارهم بهاومع ذلك فلا ينبغي للزوجة الامتناع من زوجها إذا أرادها حتى ولو كانت في غير بيته، إلا أن تخشى تعرضها لكشف عورة أو اطلاع أحد عليها ونحو ذلك، ولكن لو امتنعت لكون زوجها لم يوفر لها السكن المستقل فلا حرج عليها من ذلك.

ولكن أما وقد انتهوا من تهيئة السكن فإنه لا يجوز لها الامتناع عن معاشرة زوجها في هذه الحالة؛ لأن المانع زال، وأصبح السكن مهيئا فلو فعلت فقد أتت كبيرة من الكبائر واستحقت اللعن على فعلها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح. رواه البخاري ومسلم، وهي بفعلها هذا ناشز لا نفقة لها ولا سكنى.. وأيضا لا يجوز لها أن تمتنع من الإقامة في هذا السكن لو أمرها زوجها بذلك، ولا يجوز لها أن تشترط عليه شروطا في ذلك، اللهم إلا إذا كانت الشقة في مكان موحش، وكانت تخشى من قطاع الطرق وأصحاب الأهواء الدنيئة أن ينالوا من عرضها وشرفها أو نحو ذلك حال غياب الزوج، فلها الامتناع حينئذ حتى يرجع الزوج.

أما ما ذكرت من أمر عمل الحجاب للبنتين وهو ما يعرف بالتميمة، فلا يخلو من أمرين: إما أن تكون هذه التميمة من نصوص الوحيين أي القرآن والسنة، وإما أن تكون مما سوى ذلك. فإن كانت من نصوص الوحيين فقد اختلف أهل العلم في جواز تعليقها، والصحيح أنه لا يجوز وذلك لما يلي:

أولاً: عموم النهي، ولا مخصص له.
ثانياً: سد الذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس من القرآن.
ثالثاً: أنه إذا علق فلا بد أن يمتهنه المعلق عليه، فيحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك.

وأما إن كانت مما سوى الوحيين، فلا تجوز قولا واحداً؛ لأنها حينئذ تدور بين الشرك الأكبر والأصغر، فإن اعتقد صاحبها فيها النفع والضر من دون الله عز وجل، فهذا شرك أكبر، وإن اعتقد أنها سبب للسلامة من العين أو الجن أو المرض ونحو ذلك، فهذا شرك أصغر، لأنه جعل ما ليس سبباً سبباً.
والدليل على كون التمائم من الشرك هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الرقى والتمائم والتولة شرك. رواه أحمد و أبو داود... والمراد بالرقى في هذا الحديث: الرقى المشتملة على الشرك بالله،
وقد سبق الكلام عن التمائم بالتفصيل في الفتوى رقم: 4137.

وأما إن كنتم تشكون في أن هناك من سحره فيمكنكم عرضه على بعض أهل العلم والدين ممن لهم دراية بالرقية الشرعية، وأهم ما يستعان به على ذلك كثرة ذكر الله سبحانه خصوصا ما يتعلق بالرقية. ونحذركم من طرق أبواب السحرة والمشعوذين الذين يزعمون قدرتهم على علاج هذه الحالات؛ لأن الذهاب إليهم حرام وهو من كبائر الذنوب، قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: النشرة حل السحر عن المسحور، وهي نوعان:
أحدهما: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن البصري: لا يحل السحر إلا ساحر، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور
.
الثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدعية والدعوات المباحة فهذا جائز
.

وننصحكم بمطالعة كتاب "الصارم البتار في التصدي للسحرة والأشرار" لمعرفة بعض أعراض السحر وعلاجه.. وراجعي في ذلك الفتويين التاليتين: 6347، 34802.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: