الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زواج باطل من أساسه
رقم الفتوى: 112777

  • تاريخ النشر:الأحد 21 رمضان 1429 هـ - 21-9-2008 م
  • التقييم:
7654 0 308

السؤال

تزوج زوجي من امرأة تبلغ من العمر 57 عاما من أهل الذمة تكبره بـ 13 عاما من أجل مالها وهو على علم بأنها زانية من رجال من نفس دينها وحملت منهم سفاحا وذهب معها لإنزال جنينها وبعدها بعدة سنوات تزوجها بورقة عرفي بعقد صحيح به كل شروط الزواج الشرعي ولكن بدون توثيق، في دينها لا يقرون بزواجها من غير المسيحي ويعتبرونها في الكنيسة زانية، فما حكم هذا الزواج في ديننا الإسلام ؟ وأيضا عندما علمت بأمر هذا الزواج قال لي إنه سوف يطلقها بمجرد أن يجد مصدر رزق آخر وأنه زواج بزنس، هل زواج المصلحة حلال يا شيخنا؟ وهل العدل بيني وبينها في المعاشرة عدل؟ حيث إنها أكبر مني بـ 15عاما فأنا صغيرة بالسن وأحتاج زوجي في المعاشرة أكثر منها فقد بلغت سن اليأس منذ سبع سنوات .. برجاء الإفادة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
 

فزواج زوجك بهذه النصرانية باطل من أساسه؛ لأن الله تعالى لما أباح للمسلم الزواج من الكتابية اشترط أن تكون محصنة، أي عفيفة، فقال تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ {المائدة:5} . والمراد بالمحصنات هنا: العفيفات، يقول الشعبي: إحصان الذمية ألا تزني، وأن تغتسل من الجنابة. انتهى من تفسير ابن عطية.

 وبلغ عمر أن حذيفة تزوج يهودية فكتب إليه عمر: خلّ سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأُخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهنَّ. انتهى من تفسير الطبري.

ولأن نكاح الزانية المسلمة لا يجوز فمن باب أولى غير المسلمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فأما تحريم الزانية، فقد تكلم عنه الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم، وفيه آثار عن السلف، وإن كان الفقهاء قد تنازعوا فيه، وليس مع من أباحه ما يعتمد عليه. انتهى. وقال العلامة ابن القيم رحمة الله عليه: وأما نكاح الزانية فقد صرح الله بتحريمه في سورة النور، وأخبر أن من ينكحها إما زان أو مشرك، فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه عليه أو لا، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان، ثم صرح بتحريمه، فقال تعالى: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. {النور:3} انتهى.

وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ونقل عن الإمام أحمد أنه ذهب إلى أنه لا يصح عقد النكاح من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب، فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزوج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة، لقوله تعالى: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. {النور:3} .انتهى.

وعلى هذا فهذا الزواج باطل من أساسه، ويجب على زوجك فسخه والتوبة إلى الله سبحانه منه، والذي ننصحك به أن تتعاملي مع هذا الزوج بحكمة، وأن تبيني له خطورة ما أقدم عليه لعل الله أن يهديه، ولا مانع أن تطلبي من بعض العقلاء وصالحي أسرتك أو أسرته أن ينصحوه. نسأل الله لنا وله الهداية. وللفائدة تراجع الفتوى رقم: 323.

والله أعلم.     

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: