الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جواز الدعاء على الظالم ولو كان مسلماً
رقم الفتوى: 115193

  • تاريخ النشر:الإثنين 26 ذو القعدة 1429 هـ - 24-11-2008 م
  • التقييم:
77743 0 401

السؤال

ما حكم شاب غرر بفتاة تقية ووعدها بالزواج كما أنه استلف منها مبلغا باهظا وبعد فترة ثبت أنه يتعاطى المخدرات كما أنه خاطب لبنت أخرى, ولا يريد إرجاع السلف إلى تلك الشابة اليائسة التي لا تعرف كيف يمكنها الدعاء عليه من الله عز و جل كي تأخذ بثأرها ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

 فإن كانت هذه الفتاة تملك بينة من وثيقة أو شهود يشهدون أن هذا الشاب قد أخذ منها هذا المال فيمكنها أن تقدمها للجهات المسئولة حتى يأخذوا لها حقها.

أما إذا لم يكن معها بينة ولا شهود فعندئذ يمكنها أن تعرض الأمر على وليها أو بعض محارمها لينظر كيف يمكنه استرداد هذا المال، ويمكنه أن يستعين في ذلك ببعض من يملك سلطانا على هذا الشخص أو بعض أقاربه مثلا ليعينوه على ذلك.

أما بالنسبة للدعاء عليه فهو إن لم يرجع هذا المال فلا شك أنه ظالم، والظالم يجوز الدعاء عليه، قال سبحانه: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا {النساء: 148}، جاء في تفسير ابن كثير عن ابن عباس: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ، يقول: لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد، إلا أن يكون مظلوما، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: إِلا مَنْ ظُلِمَ وإن صبر فهو خير له انتهى. وجاء في تفسير السعدي رحمه الله: إِلا مَن ظُلِمَ أي: فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ويتشكى منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به، من غير أن يكذب عليه ولا يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه، ومع ذلك فعفوه وعدم مقابلته أولى، كما قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. انتهى.

ومما يدل على جواز الدعاء على الظالم ولو كان مسلماً ما رواه مسلم في صحيحة عن عروة عن أبيه: أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئاً من أرضها فخاصمته إلى مروان بن الحكم، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طوقه إلى سبع أرضين. فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال: اللهم إن كانت كاذبة فعم بصرها، واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت.

ودعاء سعيد بن جبير على الحجاج لما أمر بقتله مشهور فقد قال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي. ذكره الذهبي في السير.

وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ لما أرسله إلى اليمن: واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب.

للفائدة تراجع الفتاوى رقم: 70611، 28754، 20322.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: