الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الصلح خير من المنازعات
رقم الفتوى: 115802

  • تاريخ النشر:الأربعاء 19 ذو الحجة 1429 هـ - 17-12-2008 م
  • التقييم:
4413 0 318

السؤال

هناك خلاف بين أخي الكبير وأبي حول دار أخي التي يسكن فيها وهي من ضمن الأرض التي بنى والدي فيها بيته حيث مساحة هذه الأرض تقريباً /500م وهي باسم والدي حيث قام والدي ببناء غرفتين ومنافعهما وجهز والدي غرفة والغرفة الثانية والمنافع قام أخي بتجهيزهما من حيث ( الزريقة والتبليط والأبواب ) أي أن أبي فقط قام بعمارتهما وصب أسطحتهما وقام أخي بتعمير غرفة ثالثة من ماله الخاص والخلاف هو أن أخي يعتبر هذه الدار ملكا له حيث إنه قد وضع فيها بعضاً من أمواله وأن أرضيتها قد اشتراها من أبي لأنه أعطاه بعض المال وهذا المال مقابل ثمن الأرض وهو في ذلك الوقت لم يقل لأبي أن هذا المال مقابل الأرضية المعمر عليها وإنما أعطاه هذا المال مساعدة له في انجاز البناء وأبي يقول بأن هذه الدار التي يسكن فيها أخي بعد وفاته تركة لجميع أبنائه ما الحكم الشرعي في ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

 

فنسأل الله أن يصلح ذات بينكم, وأن يوفقكم لحل النزاع بينكم فهو ولي ذلك والقادر عليه.

أما بخصوص ما سألت عنه.. فإن الحكم في مثل هذه النزاعات يقتضي الإحاطة بواقعها وهو ما يتطلب مباشرة القضية والاطلاع على تفاصيلها وكل ما له علاقة بها, وهو الأمر الذي يستطيع القضاء الشرعي أن يقوم به, ولحل مثل هذه النزاعات توجد طريقتان:

الأولى : أن يحل بحكم قضائي نافذ.

الثانية: أن يحل عن طريق الصلح بينكم.

 والذي ننصح به هو الصلح لما فيه من رأب الصدع وسد ذريعة الخلاف والنزاع الذي قد يؤدي إلى قطيعة الأرحام, وكل ما يؤدي إلى قطيعة الرحم يجب سده, فقد حذر المولى من قطع الأرحام, فقال واصفا الكافرين: وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ {البقرة:27}, وقال: وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ  {الرعد:25}, وقال: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ  أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ {محمد:22-23}, وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قاطع. رواه البخاري ومسلم.

ويرى بعض العلماء أن الصلح هو الذي يتعين أن يفض به نزاع ذوي الأرحام.

قال ابن عاصم وهو مالكي:

والصلح يستدعي له إن أشكلا      *  حكم وإن تعين الحق فلا

ما لم يخف بنافذ الأحكام  فتنة    *  أو شحنا أولي الأرحام.

وبناء على هذا فنصيحتنا أن تقنعوا أباكم وأخاكم أن يحلا النزاع بينهما, وأن لا يتركاه حتى يطول أمده فيصعب التغلب عليه, كما ننصح أخاكم بالاحتياط من الوقوع في عقوق أبيه.

وللأهمية راجع الفتوى رقم : 75420 .

والله أعلم.


 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: