الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إساءة الوالد لابنه لا تسقط عنه وجوب بره
رقم الفتوى: 115982

  • تاريخ النشر:الأربعاء 19 ذو الحجة 1429 هـ - 17-12-2008 م
  • التقييم:
7106 0 346

السؤال

الحمد لله الذي هداني وعرفت هدي النبى صلى الله عليه وسلم باتباع أمره واجتناب نواهيه يا شيخ عانيت معاناة شديدة من والدي بداية الأمر هو أن أبي كثير السفر ويذهب إلى المغرب كثيراً فانتبهت أنه أتى بتمائم إلى البيت وبدأ يوزعها لأمي وأخواتي وبعض أقاربي وأعطاني واحدة وشرحت له أنها سحر ونوع من أنواع الشرك إنها طلاسم وأن طريقة كتابتها خبيثة جداً إن فيها تحريف لكتاب الله فلم يصدقني فقمت بفتحها والحمد لله وقد رأى كل شيء فلم يصدق ولم تقتنع إلا أمي وقام بإقناعي أكثر من مرة وقلت حديث المصطفى ولم يقتنع ومن هنا بدأ يلتفت إلا كل شيء لا زلت أعاني وذلك في أنه في أمور يريدني أن أفعلها مثل مصافحة المرأة الأجنبية بالغصب وحاولت إقناعه وقلت له حديث الرسول في ذلك ويقول لي أنا أعرف الأحاديث والقرآن وأنا لا أريدك أن تفعلها وذلك لأن تفكيرك ساقط وفاسد وهذا الذي تفكرون فيه، مع أن أمي تعرف أن أبي على خطأ كبير وأيضا حلق اللحية والإزار مع أن لحيتي خفيفة جداً وإزاري أغلب الأوقات مسبل أجبرني على حلقها بالشفرة يوميا أحيانا يقول لي كل أربعة أيام كما يريد على مزاجه ويقول لي لا أريدك أن تعاندني فى شيء وأقول له يا أبي هذه أوامر الرسول وقام بضربي ضربا مبرحا بالعصا لمدة خمسة أيام وحرمني من العمل إلى أن أحلق وأن أفعل كما يريد ولا أقول له قال الله ولا قال الرسول أبداً وعندما أحاول أن أذكره يقوم بضربي بالعصا وبيديه وأن لا أفكر فى هذا أبداً، افعل كما آمرك الصلاة والصوم والزكاة لا تسرق لا تشرب الخمر تصدق ولا تأت بتفاهات أخرى وأيضا يقول لي لا تذهب إلى صلاة الفجر وأحيانا يقول لي لا تذهب إلى المسجد أبداً وأنا أمشي خفية وأضطر إلى أن أورى يقول لي لماذا لا تصلي في البيت معي أقول له المسجد أفضل وأذكر له فضائل وذلك من الأحاديث المعروفة يقول لي الصلاة فى البيت ليست بحرام وهكذا ويقول لي تشعرنا بأننا كفار ومرة قال لي لا تذهب إلى المسجد أحلق لحيتك بالشفرة أولا ثم اذهب وحاولت إقناعه بكل الطرق بأدب واحترام من هدي النبي فقال لي لا تقل لي الرسول قال وقال ولا تذهب فتخفيت عنه وذهبت ثم أتيت إلى البيت فضربني ضربا مبرحا وحرمني من العمل مرة أخرى فخرجت من البيت لأنه لا يريدني أن أذهب إلى المسجد أو أن أرفع إزاري ولو قليلاً ويأمرني بحلق اللحية يومياً وبدأ يلاحق أصدقائي ويريد أن يبلغ عنهم بلغ مديري فى العمل بأنهم يفسدونني ويضيعونني وعندي أبناء عمتي ملتزمون يقول لي لا تذهب إلى عمتك على الإطلاق إنك إذا ذهبت سوف تتبعهم وتضيع وتفسد وتتعمق فى الدين كثيراً، قال لي لك ولا تأتينا بتفاهات وتضيع إخوتك معك أنت معقد ومتزمت وتفكيرك ساقط وقال لي أنت ضعيف أمام أحاديث النبي كل الذي تسمعه تريد أن تطبقه لا تتزمت هكذا وقال لي أكثر من مرة أنت مسحور وسآخذك إلى شيخ سيعالجك لأنك قديما كنت تسمع فى كلام أبيك في كل شيء والآن انقلبت ولا تسأل الشيخ ولا العالم أنا أفتيك واسمع كلامي أنا والدك والله يقول أطع كلام والديك إلا فى الشرك بالله وهذا خلال سنة وأنا من حين لآخر هكذا....
خلاصة القول أن أبى عنيد جداً جداً وأنه مزاجي جداً ويقول لي أنا لا أريد أن يقول الناس على ابني أنه ملتزم يتبع في السنة ومتزمت وأنت تحارب في هؤلاء الناس وتكرههم، فماذا أفعل يا شيخ أرجو أن تفتينى لأنني أمر بأوقات عصيبة وأنا آسف على الإطالة وأنا سأسافر بعد شهرين أو ثلاثة للدراسة بالخارج ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فجزاك الله خيراً على حرصك على الاستقامة على الحق واتباع السنة، ثبتك الله على الحق ونسأل الله تعالى أن يهدي والدك وأن يرده إلى جادة الصواب... واعلم أن الالتزام بالحق قد يكون معه شيء من الأذى والإعراض من أقرب الأقربين، فما على المسلم في مثل هذه الحال إلا أن يواجه ذلك بالصبر، فعاقبة الصبر خير.

ومن هنا أرشد الله إليه رسوله صلى الله عليه وسلم حين واجه أذى وإعراض قومه فقال له: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ  {الأحقاف:35}، ونوصيك مع الصبر بتقوى الله تعالى فلا يجوز لك طاعة والدك في شيء من معصية الله تعالى، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما الطاعة في المعروف.

وعليك أن تتقي الله في والدك فتداريه حتى تتقي شره، ولا يصدر منك أي نوع من الإساءة إليه ولو بأدنى الإساءة، فإساءته إليك لا تسقط عنك بره والإحسان إليه، ومن إحسانك إليه أن تدعو الله تعالى له بالهداية، خاصة وأنك مقبل على سفر ودعوة المسافر مستجابة، وينبغي أن تحرص على الاتصال به بعد السفر وأن تحسن إليه بما تستطيع فإن هذا قد يؤثر عليه ويعينك على سبيل صلاحه.

 وللمزيد من الفائدة نرجو أن تراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 8631، 3880، 107634.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: