الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب الأئمة الأربعة في حكم الاستمناء

  • تاريخ النشر:السبت 12 صفر 1430 هـ - 7-2-2009 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 117868
167357 0 465

السؤال

أنا شاب عندي 25 عاما وأفعل العادة السرية باستمرار ونفسي غير راضية عنها فما قول الأئمة الأربعة فى العادة السرية وهل إذا منعتتني هذه العادة من فعل الفاحشة أو التحرش بالنساء فهل تجوز أم لا ؟.
أرجو الرد بالتفصيل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

 فالعادة السرية عادة خبيثة منكرة لها آثارها السيئة على فاعلها، في دينه ونفسيته وصحته، وقد سبق بيان حكمها في الفتوى رقم: 20819.

 أما عن أقوال الأئمة الأربعة فيها ، فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية – ما نصه : لاِسْتِمْنَاءِ الرَّجُل بِيَدِهِ حَالاَتٌ :

الْحَالَةُ الأُْولَى : الاِسْتِمْنَاءُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ :-اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ اسْتِمْنَاءِ الرَّجُل بِيَدِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ الاِسْتِمْنَاءَ مُحَرَّمٌ ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَعَطَاءٌ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ الْكَرَاهَةَ بِالتَّحْرِيمِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ: لاَ يُعْجِبُنِي بِلاَ ضَرُورَةٍ .

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: الاِسْتِمْنَاءُ لِخَوْفِ الزِّنَا : - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الاِسْتِمْنَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ مَنِ اسْتَمْنَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَعَبَّرَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ هَذَا الْمَطْلَبِ بِقَوْلِهِمُ : الرَّجَاءُ أَلاَّ يُعَاقَبَ .

قَال الْمِرْدَاوِيُّ: لَوْ قِيل بِوُجُوبِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكَانَ له وَجْهٌ كَالْمُضْطَرِّ ، بَل أَوْلَى لأَِنَّهُ أَخَفُّ، وَعَنْ أَحْمَدَ: يُكْرَهُ .

قَال مُجَاهِدٌ: كَانُوا يَأْمُرُونَ فِتْيَانَهُمْ أَنْ يَسْتَغْنُوا بِالاِسْتِمْنَاءِ .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ وَلَوْ خَافَ الزِّنَا ؛ لأَِنَّ الْفَرْجَ مَعَ إِبَاحَتِهِ بِالْعَقْدِ لَمْ يُبَحْ بِالضَّرُورَةِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَقَدْ جَعَل الشَّارِعُ الصَّوْمَ بَدَلاً مِنَ النِّكَاحِ، وَالاِحْتِلاَمُ مُزِيلٌ لِشِدَّةِ الشَّبَقِ، مُفَتِّرٌ لِلشَّهْوَةِ .

وَهَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ يُحَرِّمُونَ الاِسْتِمْنَاءَ إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الزِّنَا .

الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: الاِسْتِمْنَاءُ عِنْدَ تَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِدَفْعِ الزِّنَا :

- ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الاِسْتِمْنَاءِ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلْخَلاَصِ بِهِ مِنَ الزِّنَا .

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ اسْتِمْنَاءَ الشَّخْصِ بِيَدِهِ حَرَامٌ، خَشِيَ الزِّنَا أَمْ لاَ، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ الزِّنَا إِلاَّ بِالاِسْتِمْنَاءِ قَدَّمَهُ عَلَى الزِّنَا ارْتِكَابًا لأَِخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ. انتهى.

وننبه السائل إلى أن هذه العادة لا تعالج مشكلة الشهوة كما يتوهم البعض، وإنما العلاج لمن لا يقدر على الزواج، يكون بما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصوم مع حفظ السمع والبصر واختيار الرفقة الصالحة، وقد سبق بيان كيفية التخلص من هذه العادة في الفتوى رقم: 5524. والفتوى رقم: 7170. ولمعرفة المزيد مما يعينك على التغلب على الشهوة وغض البصر نوصيك بمراجعة الفتوى رقم: 36423، والفتوى رقم: 23231.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: