الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يتصرف الولي في نصيب كل وارث بالأحظ له
رقم الفتوى: 118824

  • تاريخ النشر:الأربعاء 15 ربيع الأول 1430 هـ - 11-3-2009 م
  • التقييم:
4365 0 296

السؤال

توفي رجل وورثته أمه وزوجته وخمسة أولاد ذكور أكبرهم (20) عاما وأصغرهم(8) أعوام وترك مبلغا من المال تم حسابه وأخذت الأم نصيبها السدس، أما باقي المبلغ فلم يقسم بين الزوجة والأولاد، وبعد أربعة أشهر تم شراء سبيكة من الذهب لكل ولد باسمه ليستفيد من ثمنها عند الحاجة إليها، وبعد فترة أخرى تم وضع مبلغ من المال لكل ولد وكذلك للزوجة في البنك، وباقي المبلغ يسحب منه كمصاريف عادية من (مأكل وملبس ومواصلات........وغبرها) فهل هذا التصرف سليم؟ والآن بعد مرور عام كيف تحسب الزكاة على الأموال؟ وكذلك على الذهب؟ مع العلم أن العام مر على الوفاة، وأما ما تم تخصيصه لكل فرد فلم يمر عليه العام، وما النصاب الذى تحسب عليه الزكاة؟ أفيدونا.....

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
 

فإذا كان ما أخذه كل ابن من سبيكة الذهب والمبلغ الذي وضع في حسابه لا يتجاوز نصيبه الشرعي من التركة فلا حرج في ذلك، وكذا يقال في المبلغ الذي وضع في حساب الزوجة إن كان لا يتجاوز نصيبها الشرعي فلا حرج في ذلك، ويحسب ما أخذه كل ابن من نصيبه الشرعي في الميراث، وكذا يحسب ما أخذته الزوجة من نصيبها في الميراث، وأما المبلغ المتبقي والنفقة منه للورثة فإذا كان الورثة بالغين راشدين فلا حرج في الإنفاق من المال المتبقي من التركة برضاهم من غير تمييز لنصيب كل وراث، وقد دل الكتاب والسنة على جواز خلط الرفقة طعامهم واشتراكهم في الأكل فيه، كما نص الفقهاء على جواز ذلك، ولولا خشية الإطالة لنقلنا شيئا من ذلك، وأما إن كانوا قصرا فينبغي أن يعلم أولا أن مال القصر من الورثة لا يتصرف فيه إلا وليهم كما بينا في هاتين الفتويين: 28545، 367780.

 ويجب على الولي أن يتصرف في نصيب كل وارث بالأحظ له، فإذا كان الورثة متفاوتين تفاوتا كبيرا بحيث يحتاج أحدهم إلى نفقة كثيرة والآخر إلى نفقة قليلة فينبغي حينئذ تمييز نصيب القاصر وينفق عليه منه ولا يخلط مال بعضهم ببعض لأن مثل هذه الخلطة تضر ضررا بينا ببعضهم، وهذا خلاف ما يؤمر به الولي من مراعاة مصلحة اليتيم والعناية بماله وعدم التصرف فيه إلا بالتي هي أحسن، وأما إذا كانت نفقتهم متقاربة ولا تفاوت كبير بينهما فلا حرج على وليهم في الإنفاق عليهم من المال قبل تمييز نصيب كل وارث، وذلك لما دل عليه الكتاب من جواز مخالطة اليتيم في مأكله ومشربه كما قال الله تعالى: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. {البقرة:220}.

 قال السعدي في تفسيرة : لما نزل قوله تعالى: إن الذين يأكلون اليتامى.. شق ذلك على المسلمين وعزلوا طعامهم عن طعام اليتامى خوفا على أنفسهم من تناولها ولو في هذه الحالة التي جرت العادة بالمشاركة فيها، وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأخبرهم تعالى أن المقصود إصلاح أموال اليتامى بحفظها وصيانتها والاتجار فيها وأن خلطتهم إياهم في طعام أو غيره جائز على وجه لا يضر باليتامى لأنهم إخوانكم ومن شأن الأخ مخالطة أخية.

وننصحكم بقسمة الميراث كله القسمة الشرعية وتمييز ما لكل وارث من حق فيه.

وأما كيف تحسب الزكاة على الأموال فإن مال كل واحد من الأبناء تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابا أي ما يساوي ثمن 85 جراما من الذهب بنفسه أو بما انضم إليه من نقود أخرى أو ذهب أو فضة ثم حال عليه الحول منذ بلوغ النصاب فتجب الزكاة فيه حينئذ وقيمتها ربع العشر. 

وننبه إلى أنه إذا كان البنك المذكور ربويا فلا يجوز إيداع الأموال والاستثمار فيه، فيجب سحبها منه، وإن نشأ عن ذلك فوائد ربوية فيجب التخلص منها بصرفها في وجوه الخير العامة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: