الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا نفقة لها للنشوز، ولا حضانة للفسق

السؤال

أنا رجل متزوج منذ سنتين وزوجتي إنسانة لا تصلي ولا تردتي الحجاب الشرعي، بل تلبس عباءة من فوق الكتفين ولا تهتم بحجابها أبدا، وتقوم بسماع الأغاني ومشاهدة التلفزيون والأغاني الهابطة، ومفتونة بحب الرقص والملابس غير الساترة، وتقوم بالكشف على زوج خالتها، وتكلمه بالهاتف، وتقوم بالكشف على أولاد عم أبيها بحجة أنهم أعمامها وإخوان أبيها من الرضاعة، وتكلم أولاد عمها بالهاتف في بعض الأحيان إذا كانت ببيت أهلها فقط وبحجة أنهم مثل إخوانها -على حسب قولها- ولا تحترمني كزوج ولا تحترم والدي، وإذا قلت لها شيئا أو حاولت إرشادها تقول أنا حرة، وأنا بنت فلان وتردد اسم أبيها، وأنتم أناس معقدون ولا تفهمون شيئا .
حاولت جاهدا أن أقنعها بأن ذلك حرام ولا يجوز شرعا، وأن عليك بالصلاة والخوف من الله في جميع أمورك، وخاصة أني أنجبت منها طفله ونريد تربيتها التربية الحسنه فتقول:لا تهمني أنت ولا ابنتك، وكانت تخرج من البيت بدون إذن مني ولا تخبرني بأنها ذاهبة للسوق أو منزل أبيها، فلما قلت لها: لماذا لا تستأذني منى قالت: أنا حرة، وعندك كلام اذهب و قله لأبي، فذهبت لأبيها وشكوت له ما صدر من ابنته ففوجئت بأنه يقول: نعم، ابنتي تستأذن منى، وأنا الذي أسمح لها أو أمنعها، ولما شكوت إليه ما صدر منها تجاه أهلي قال: لا تفتري عليها، ابنتي لا تكذب، وأنت تكذب ولا نصدقك.
فصرت في حيره من أمري، فحاولت بكل جهد أن تغير من أسلوبها ولكن بدون جدوى، بل قامت بسبي وشتمي بجميع أنواع الكلام البذيء والسيئ وأمام أمها، وكانت تطلب مني الطلاق أمام أمها وتقول:طلقني لو كنت رجلا.
وذهبت لمنزل أبيها تكذب وتفتري علي بأني مقصر في أمورها ولا أقوم بواجباتها، وأني بخيل ولا أصرف عليها ولا على ابنتي، وأنا يعلم الله ويشهد علي -وهو خير الشاهدين- أني لم أقصر بشيء اجاهها أو تجاه ابنتي أو بيتي، وهي تعرف ذلك جيدا وعلى يقين، لكن تريد مني أن ابتعد عن طريقها وأتركها على راحتها في الأمور التي سبق ذكرها، ولا تريد على حسب قولها أن أتحكم فيها لأن أباها لم يتحكم فيها قبلي .
وبعدها حاولت أن أصلح الأمور وأستعيد زوجتي وابنتي، فتدخل والدي ووالدتي للصلح بيننا وبين أهلها بالخير، خاصة أني توصلت لطريق مسدود مع أبيها وأهلها، فما كان منهم إلا تأجيل الموضوع لبعض الوقت، فقلت ليست هناك مشكله، واستمر التأجيل ما يقارب الشهر وبعدها حاولت ولكن دون جدوى، لم أجد ردا إلا بعد حين، بعد حين .
فقمت بإرسال عمي ورجل من قرابتهم وقرابتي فلم يجد ذلك شيئا، بل نفس الموضوع تأجيل في تأجيل ومماطلة، بل ما كان منها ومن أبيها إلا أن يفتروا علي بالبخل وأني مقصر معها في جميع الأمور حتى قالوا إني أعاني من مرض نفسي .
المهم وصلت الأمور إلى طريق مسدود، فعرضت عليها الرجوع لمنزلي فما كان منها إلا قول: يمكن أن أرجع ويمكن ألا أرجع، وإذا رجعت لن أغير من أسلوبي وطريقتي بل سوف أستمر بنفس الأسلوب، ولن أغيره ولا أريدك أن تتحكم بي لأن أبي لم يتحكم بي، فكرهتها ولم أعد أطيقها، ولا أطيق الحياة معها، ومستحيل أن أعيش معها أبدا مادامت لن تتغير ولن تترك العادات السيئة التي ذكرتها سابقا، بالإضافة إلى الأكاذيب والزور والبهتان التي قالت عني هي وأهلها، والآن أريد أن أطلقها، ولكن أجهل ماذا يترتب علي إذا وقع الطلاق من أمور النفقة عليها وعلى ابنتي، وهل يلزمني دفع نفقتها فترة وجودها في بيت أهلها، علما أني حاولت إصلاحها ورجوعها، وترك كل ما سبق ذكره أعلاه عنها و هي لا تريد.
وبالنسبة لابنتي هل لي الحق بأن أرفع دعوى قضائية لإسقاط الحضانة عن هذه الزوجة، وخصوصا لما فيها من العادات السيئة، أو لا يحق، ومتى يحق لي أخذ ابنتي في حضانتي؟
وهل لي أن أرى ابنتي وأن تبقى عندي لفترة معلومة طيلة وجودها في حضانة أمها؟
أفيدوني جزاكم الله كل خير؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا تلزمك نفقة زوجتك مدة بقائها في بيت أبيها، لأنها خرجت من بيتك ناشزاً ودخلت بيت أبيها وهي كذلك، ورفضت طلبك منها الرجوع إلى بيتك، بالإضافة إلى ما ذكرته من تطاولها عليك وسبك وشتمك وتمردها على أوامرك، ولا نعلم نشوزا فوق هذا النشوز، وعليه.. فنفقتها في هذه الفترة ساقطة لا يلزمك منها شيء، وقد سبق بيان هذا في الفتوى رقم: 11797.

ويجوز لك أن ترفع أمرك للقضاء الشرعي لإسقاط حق الحضانة عنها بعد الطلاق، لأنها بأفعالها هذه من ترك الصلاة والسب وتبرجها أمام الأجانب قد استحقت اسم الفسوق، والفاسق ليس له حق في الحضانة؛ كما سبق بيانه في الفتويين رقم:9779، 44188.

ويجوز لك إذا لم تتمكن من إسقاط حقها في الحضانة أن ترى ابنتك بشرط أن يتم هذا دون خلوة بأمها، وأن تخرج بها إلى حيث شئت سواء للنزهة أو لزيارة أهلك أو لتعليمها ونحو ذلك.

قال ابن قدامة في المغني: ولا يمنع أحدهما من زيارتها عند الآخر. انتهى.

وقال خليل بن إسحاق المالكي: وللأب تعاهده وأدبه وبعثه للمكتب. انتهى، قال شارحه الحطاب: هذا نحو قوله في المدونة: وللأب تعاهد ولده عند أمه وأدبه وبعثه للمكتب ولا يبيت إلا عند أمه. انتهى

والله أعلم

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني