الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الصيام بنية الشفاء من المرض والتطوع لله
رقم الفتوى: 119732

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 5 ربيع الآخر 1430 هـ - 31-3-2009 م
  • التقييم:
29366 0 365

السؤال

أود الصيام قصد الشفاء من بعض الأمراض ،وذاك هو الغرض، لكن في نفس الوقت أنوى صيام تطوع أو قضاء. فما الحكم في ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالواجب على المسلم أن يُخلص عبادته لله، وأن يبتغي بطاعته وجهه تعالى، قال تعالى:  وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ  {البينة:5}، وقد اختلف العلماء فيمن تقرب بقربة ينوي العبادة وأمراً آخر مباحاً هل يجزيه عن العبادة أو لا، على قولين:

وأكثر العلماء على جواز التشريك؛ لأن الغرض المباح لا يُنافي العبادة، وذهب جماعة منهم إلى بطلان العبادة بهذا التشريك، قال في المهذب : وإن نوى بطهارته رفع الحدث والتبرد والتنظيف صح وضوؤه على المنصوص في البويطي لأنه نوى رفع الحدث وضم إليه ما لا ينافيه ، ومن أصحابنا من قال: لا يصح وضوؤه لأنه أشرك في النية بين القربة وغيرها ، وقال النووي في شرحه: قال صاحب الشامل : لو أحرم بالصلاة بنية الصلاة والاشتغال بها عن غريم يطالبه صحت صلاته؛ لأن اشتغاله عن الغريم لا يفتقر إلى قصد . ولهذه المسألة نظائر في الطواف بنية الطواف والاشتغال عن الغريم وغيرها. انتهى.

والصوم بنية القربة والاستشفاء من هذا الباب، كما هو واضح، والخلافُ فيه هو عينه الخلاف الجاري في الصور المذكورة.

وجاء في الموسوعة الفقهية : وقال المالكية: لو نوى رفع الحدث والتبرد أجزأه – أي عن رفع الحدث – لأن ما نواه مع رفع الحدث حاصل، وإن لم ينوه فلا تضاد، وهذه النية إذا صحبها قصد التبرد فإنها صحيحة ولا يضرها ما صحبها، وقيل لا يُجزئ لأن المقصود من النية أن يكون الباعث على العبادة طاعة الله تعالى فقط، وههنا الأمران. انتهى

وفيها أيضاً: وعند الحنابلة : لو شرك بين نية الوضوء وبين قصد التبرد أو إزالة النجاسة أو الوسخ أجزأه، وهو قول أكثر أصحاب أحمد ، لأن هذا القصد ليس بمحرم ولا مكروه، ولهذا لو قصد مع رفع الحدث تعليم الوضوء لم يضره ذلك ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصد أحيانا بالصلاة تعليمها للناس، وكذلك الحج كما قال:  خذوا عني مناسككم، وعندهم كذلك: لا يضر مع نية الصلاة قصد تعليم الصلاة لفعله صلى الله عليه وسلم في صلاته على المنبر وغيره، أو قصد خلاص من خصم أو إدمان سهر، أي لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة، لا أنه لا ينقص ثوابه، ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر، ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام. انتهى.

وبه تعلم أن الذي ينبغي لك تمحيض النية للعبادة والقربة خروجاً من الخلاف، وأن التشريك لا يضر عند الأكثر.

وبكل حال فمن صام صوما صحيحا، وتقبله الله منه فإنه سيحصل بإذن الله تعالى على فوائد الصوم التي منها الفوائد الصحية، وراجع الفتوى رقم: 26396.

والله أعلم.

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: