الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القنوت في الصلوات الخمس وحكم قلب الأكف عند الدعاء
رقم الفتوى: 121352

  • تاريخ النشر:الأربعاء 12 جمادى الأولى 1430 هـ - 6-5-2009 م
  • التقييم:
28668 0 623

السؤال

ما حكم دعاء القنوت في جميع الصلوات، وإذا جاز فما حكم قلب الأكف في الدعاء؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فأما القنوت في الصلوات الخمس ، فقد بينا حكمه وأنه مشروعٌ في النوازل بأدلة السنة الصحيحة، وغير مشروعٍ في غير الصبح اتفاقا، إذا لم تكن نازلة، ومختلفٌ فيه في صلاة الصبح، وذلك في الفتوى رقم: 118111، وانظر للفائدة في معرفة الخلاف في قنوت الصبح الفتوى رقم: 94697.

وبينا أن الراجح استحباب رفع اليدين في دعاء القنوت متى كان مشروعاً، وذلك في الفتوى رقم: 6822.

وأما سؤالك عن قلب الأكف في الدعاء، فإن كان مقصودكَ السؤال عن قلبهما في دعاء القنوت، فقد نقل المرداوي عن شيخ الإسلام أنه قال: ولم يقل أحد ممن يرى رفعهما في القنوت أنه يرفع ظهورهما بل بطونهما. انتهى.

فهذا نقلٌ للاتفاق على أن المشروع في دعاء القنوت الدعاءُ ببطون الأكف.

وأما إن كان مقصودكَ السؤال عن قلب اليدين في الدعاء مطلقاً ، فهذه مسألة نزاعٍ بين أهل العلم ، ومنشؤ الخلاف ، اختلاف فهم العلماء للحديث الذي أخرجه مسلم في صفة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ، وأنه جعل ظهورهما نحو السماء ، فقال جماعة من أهل العلم : إن الدعاء إذا كان لجلب نعمة ، فالمشروع أن يكون ببطون الأكف ، وإذا كان لدفع نقمة ، فالمشروع أن يكون ببطون الأكف ، جمعاً بين فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء، وبين نهيه عن السؤال بظهور الأكف،.

قال الصنعاني في شرح حديث أنس : أن النبي صلي الله عليه وسلم استسقي فأشار بظهر كفيه إلى السماء. أخرجه مسلم. فيه دلالة أنه إذا أريد بالدعاء رفع البلاء فإنه يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، وقد ورد صريحا في حديث خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سأل جعل بطن كفيه إلى السماء، وإذا استعاذ جعل ظهرهما إليها. وإن كان قد ورد من حديث ابن عباس رضي الله عنه: سلوا الله ببطون أكفكم، ولاتسألوه بظهورها. وإن كان ضعيفا فالجمع بينهما أن حديث ابن عباس يختص بما إذا كان السؤال بحصول شيء لا لدفع بلاء، وقد فسر قوله تعالى ويدعوننا رغبا ورهبا. أن الرغب بالبطون والرهب بالظهور.انتهى.

قال في نيل الأوطار: فأشار بظهر كفه إلى السماء قال في الفتح قال العلماء السنة في كل دعاء لرفع البلاء أن يرفع يديه جاعلا ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعاء بحصول شيء أو تحصيله أن يجعل بطن كفيه إلى السماء . وكذا قال النووي في شرح مسلم حاكيا ذلك عن جماعة من العلماء (وقيل الحكمة)في الإشارة بظهر الكفين في الاستسقاء دون غيره التفاؤل بتقلب الحال كما قيل في تحويل الرداء وقد أخرج أحمد من حديث السائب بن خلاد عن أبيه (أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه، وإذا استعاذ جعل ظهرهما إليه ) في إسناده ابن لهيعة وفيه مقال مشهور. انتهي.

وتأول بعض العلماء حديث أنس المشار إليه ، على أنه صلى الله عليه وسلم ، بالغ حينئذٍ في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ، حتى يُخيل للرائي أنه يدعو بظهور كفيه لشدة الرفع، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ، وإليه أشار المناوي في فيض القدير ، قال الشيخ العثيمين: بل رفعهما رفعا شديدا حتي كان الرائى يرى ظهورهما نحو السماء لأنه إذا رفع رفعا شديدا صارت ظهورهما نحو السماء وهذا هو الأقرب وهو اختيار شيخ الأسلام بن تيمية رحمه الله، وذلك لأن الرافع يديه عند الدعاء يستجدي ويطلب ومعلوم أن الطلب إنما يكون بباطن الكف لا بظاهره. انتهي.

وعلى هذا التأويل فالمشروعُ في الدعاء مطلقاً هو الدعاء ببطون الأكف لا بظهورها ، ولعل هذا القول أقرب .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: