الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصوص ثابتة في فضل عيادة المريض
رقم الفتوى: 122216

  • تاريخ النشر:الإثنين 1 جمادى الآخر 1430 هـ - 25-5-2009 م
  • التقييم:
131813 0 735

السؤال

حكم زيارة المريض والأحاديث الواردة فيها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فزيارة المريض من الحقوق المؤكدة للمسلم على أخيه المسلم، ومذهب جمهور العلماء أنها سنة، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض الأفراد دون بعض، وذهب بعض العلماء إلى وجوب زيارة المريض كالبخاري رحمه الله حيث قال في صحيحه: بَاب وُجُوب عِيَادَة الْمَرِيض.

 قال ابن حجر في فتح الباري:

 كَذَا جَزَمَ بِالْوُجُوبِ عَلَى ظَاهِر الْأَمْر بِالْعِيَادَةِ، وَتَقَدَّمَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الْجَنَائِز حَقُّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم خَمْس فَذَكَرَ مِنْهَا عِيَادَة الْمَرِيض، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم خَمْس تَجِب لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِم فَذَكَرَهَا مِنْهَا، قَالَ اِبْن بَطَّال: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَمْر عَلَى الْوُجُوب بِمَعْنَى الْكِفَايَة كَإِطْعَامِ الْجَائِع وَفَكِّ الْأَسِير، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِلنَّدْبِ لِلْحَثِّ عَلَى التَّوَاصُل وَالْأُلْفَة، وَجَزَمَ الدَّاوُدِيّ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: هِيَ فَرْض يَحْمِلهُ بَعْض النَّاس عَنْ بَعْض، وَقَالَ الْجُمْهُور: هِيَ فِي الْأَصْل نَدْب، وَقَدْ تَصِل إِلَى الْوُجُوب فِي حَقِّ بَعْض دُون بَعْض. وَعَنْ الطَّبَرِيّ: تَتَأَكَّد فِي حَقِّ مَنْ تُرْجَى بَرَكَته، وَتُسَنّ فِيمَنْ يُرَاعَى حَاله، وَتُبَاح فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، وَفِي الْكَافِر خِلَاف كَمَا سَيَأْتِي ذِكْره فِي بَاب مُفْرَد. وَنَقَلَ النَّوَوِيّ الْإِجْمَاع عَلَى عَدَم الْوُجُوب، يَعْنِي عَلَى الْأَعْيَان. انتهى.

 

وأما الأحاديث فهي كثيرة في الترغيب في الزيارة وبيان ثوابها وأنها من الحقوق المؤكدة، ومن هذه الأحاديث: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ. وفي رواية: خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ. رواه البخاري ومسلم.

 وعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ. رواه البخاري.

 ومما ورد في فضلها: ما رواه مسلم في صحيحه عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ.

 و قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا. رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، وحسنه الألباني.

 وعَنْ ثُوَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِي قَالَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ أَبَا مُوسَى فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَام: أَعَائِدًا جِئْتَ يَا أَبَا مُوسَى أَمْ زَائِرًا؟ فَقَالَ: لَا بَلْ عَائِدًا، فَقَالَ عَلِيٌّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ. رواه أحمد والترمذي وحسنه، وصححه الألباني.

 وللاطلاع على ما ورد من أحاديث في أهمية وفضل زيارة المريض راجع: الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، وكتاب الجنائز في كتب السنة، وللبخاري في صحيحه كتاب بعنوان: كتاب المرضى، والفتوى رقم: 115407، والله الموفق.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: