الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الهدية لمن شفع في أمر مباح

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 20 شعبان 1430 هـ - 11-8-2009 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 125432
8520 0 357

السؤال

أنا مهندس كهرباء، وقد حصلت أعمال تطوير لمشاريع الماء في المنطقة، وقد رشحني مدير ماء المنطقة لإنجاز الأعمال الكهربائية وذلك لثقته بعملي. فهل يجوز لي أن أقدم له هدية بسيطة مقابل هذا الموقف؟ علما أني قرأت حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم: من تشفع بشفاعة ثم أهدي له عليها هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا.
أفتونا جزاكم الله خيرا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالحديث الذي ذكرته قد رواه الإمام أحمد وأبو داود من طريق الْقَاسِمِ عن أبي أُمَامَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من شَفَعَ لِأَخِيهِ بِشَفَاعَةٍ فَأَهْدَى له هَدِيَّةً عليها فَقَبِلَهَا فَقَدْ أتى بَابًا عَظِيمًا من أَبْوَابِ الرِّبَا. وهذا الحديث قد ضعفه بعض أهل العلم، لأن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي قد تكلم فيه بعض الحفاظ. وقال الحافظ ابن حجر بعد ذكر هذا الحديث في بلوغ المرام: وفي إسناده مقال. اهـ.

وقد حسن بعض أهل العلم هذا الحديث، وعلى هذا فيحرم قبول الهدية لمن شفع لغيره، والذي نراه راجحاً أن الحرمة إذا كانت الشفاعة في واجب أو كانت في محظور، أما في غير ذلك من الأمور المباحة فالأولى لمن شفع لأخيه عدم أخذ الهدية، بل يقصد بشفاعته وجه الله تعالى.

جاء في عون المعبود: قال في فتح الودود: وذلك لأن الشفاعة الحسنة مندوب إليها وقد تكون واجبة، فأخذ الهدية عليها يضيع أجرها، كما أن الربا يضيع الحلال. والله تعالى أعلم. انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما الهدية في الشفاعة مثل أن يشفع لرجل عند ولي أمر ليرفع عنه مظلمة، أو يوصل إليه حقه، أو يوليه ولاية يستحقها، أو يستخدمه في الجند المقاتلة وهو مستحق لذلك، أو يعطيه من المال الموقوف على الفقراء أو الفقهاء أو القراء أو النساك أو غيرهم وهو من أهل الاستحقاق ونحو هذه الشفاعة التي فيها إعانة على فعل واجب أو ترك محرم فهذه أيضا لا يجوز فيها قبول الهدية. اهـ.

وقال الصنعاني في سبل السلام: فيه دليل على تحريم الهدية في مقابلة الشفاعة، وظاهره سواء كان قاصدا لذلك عند الشفاعة أو غير قاصد لها، وتسميته ربا من باب الاستعارة للشبه بينهما، وذلك لأن الربا هو الزيادة في المال من الغير لا في مقابلة عوض وهذا مثله، ولعل المراد إذا كانت الشفاعة في واجب كالشفاعة عند السلطان في إنقاذ المظلوم من يد الظالم، أو كانت في محظور كالشفاعة عنده في تولية ظالم على الرعية، فإنها في الأولى واجبة فأخذ الهدية في مقابلها محرم، والثانية محظورة فقبضها في مقابلها محظور، وأما إذا كانت الشفاعة في أمر مباح فلعله جائز أخذ الهدية لأنها مكافأة على إحسان غير واجب، ويحتمل أنها تحرم لأن الشفاعة شيء يسير لا تؤخذ عليه مكافأة. اهـ.

وعلى هذا فيجوز لك أن تهدي هذا الشخص هدية وإن كان الأولى له أن يترك هذه الهدية ويبتغي بصنيعه الأجر من الله تعالى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: