الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اعتراض على فتاوى الطلاق والجواب عليه
رقم الفتوى: 128533

  • تاريخ النشر:الإثنين 15 ذو القعدة 1430 هـ - 2-11-2009 م
  • التقييم:
24957 0 545

السؤال

عجبا لمفتيكم، حكموا عقولكم ولو شيئا يسيرا فهل هذا يعقل؟ انظروا إلى كلامكم هذا: فلا تصح مراجعتها لكونها قد حرمت عليك وبانت منك بينونة كبرى، لا تحل لك بعد حتى تنكح زوجا غيرك، فإن طلقها وانقطعت عدتها جاز لك أن تعقد عليها عقد نكاح جديد. وأما قبل ذلك فهي حرام عليك، ويجب عليك اعتزالها. فاتق الله عز وجل ولا تتخذ آيات الله هزؤا، واعلم أن ما ذكرت لا تأثير له في عدم وقوع الطلاق في قول جماهير أهل العلم، فالطلاق يقع أثناء الحيض وأثناء الطهر الذي أتى فيه الزوج زوجته مع الإثم، وقد طلقت زوجتك ثلاث طلقات صريحات فوقع. فما قولكم في هذه الفتاوى ؟ وذهب بعض أهل العلم إلى أن الطلاق في الطهر الذي جامعها فيه لا يقع، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم ، وبه يفتي جمع من أهل العلم في هذا العصر . جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (20/58) : الطلاق البدعي أنواع منها: أن يطلق الرجل امرأته في حيض أو نفاس أو في طهر مسها فيه ، والصحيح في هذا أنه لا يقع. انتهى . وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : شرع الله أن تطلق المرأة في حال الطهر من النفاس والحيض، وفي حالٍ لم يكن جامعها الزوج فيها، فهذا هو الطلاق الشرعي، فإذا طلقها في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه فإن هذا الطلاق بدعة، ولا يقع على الصحيح من قولي العلماء ، لقول الله جل وعلا : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . الطلاق/1. والمعنى : طاهرات من غير جماع، هكذا قال أهل العلم في طلاقهن للعدة. أن يَكُنَّ طاهرات من دون جماع، أو حوامل . هذا هو الطلاق للعدة. انتهى من فتاوى الطلاق (ص44). وعلى هذا القول لا يقع عليك شيء من الطلاق. وهذه أيضا: قال الشيخ ابن باز رحمه الله : طلاق الحائض لا يقع في أصح قولي العلماء، خلافاً لقول الجمهور . فجمهور العلماء يرون أنه يقع، ولكن الصحيح من قولي العلماء الذي أفتى به بعض التابعين، وأفتى به ابن عمر رضي الله عنهما، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وجمع من أهل العلم أن هذا الطلاق لا يقع ؛ لأنه خلاف شرع الله، لأن شرع الله أن تطلق المرأة في حال الطهر من النفاس والحيض، وفي حالٍ لم يكن جامعها الزوج فيها، فهذا هو الطلاق الشرعي ، فإذا طلقها في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه فإن هذا الطلاق بدعة ، ولا يقع على الصحيح من قولي العلماء ، لقول الله جل وعلا : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . الطلاق/1.
عجبا لكم ما أسهل التلفظ بالطلاق البائن عندكم والإفتاء به رغم وجود اختلاف بين العلماء، ولكن يبدو أن هدم البيوت وتشتيت الأسر والأبناء أسهل من الجمع والمحافظة على كيان الأسر .. طلاق المسحور وطلاق الغضبان وطلاق المكره فيها نظر، على المفتي أن يبحث عن الأسباب وراء هذا الطلاق ويتقصى ولا يفتي لمجرد الإفتاء وإبراء الذمة تحتم عليه أن يختار للمسلم الأفضل دون أن يتعدى حدود الله. فهل يعقل أن يفتى للمسحور أو للزوجة المسحورة خاصة سحر التفريق بوقوع الطلاق رغم علم المفتي أن الطلاق حدث بسبب أمور خارجة عن إرادة كلا الزوجين؟ وهل يعقل أن يحسب طلاق المكره كالذي هددته زوجته بقتل نفسها وهي مسحورة عجبا والله، الله حلل الطلاق لإنهاء الحياة الزوجية بين كلا الزوجين عند تعذر الحياة الزوجية، ولكن يجب أن يؤخذ في الحسبان الحالات. فالنفس البشرية تمر بظروف قد يختل توازن الفكر فيها وهذه حالات مؤقتة كوجود السحر أو الغضب وهو انفعال مؤقت فلا يجب أن يهدم بيت مسلم بسبب حالة مؤقته تزول بزوال السبب كعلاج المسحور أو المسحورة، أو زوال الغضب أو انقضاء وقت الإكراه على شيء معين. ويجب النظر إلى النية بعد زوال هذه الأسباب، فكما الزواج بالتراضي فالطلاق أيضا يجب أن تكون النفس راضية بوقوعه ولا يجب أن يكون هناك أي مؤثر يؤثر على قرار الزوج، وهنا أقصد مؤثر قوي يسبب فقد الاتزان وتغيرا في قدرات العقل وخروج الانسان عن طوره، وأرى من أعظم الاشياء التي تسبب ذلك السحر والغضب والإكراه .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن قولنا بوقوع الطلاق ثلاثا على من تلفظ به لم نبتدعه من عند أنفسنا، وإنما هو قول جماهير أهل العلم سلفا وخلفا، ولا تتصور أن يكون كل هؤلاء لا عقول لهم، فأولى بالسائل أن يرجع باللوم على هؤلاء جميعا لا علينا، ثم إننا لم نفت بوقوع الطلاق في هذه الحالة إلا ونعرج بذكر خلاف القائلين باحتسابها واحدة وهو مذهب قوي له حظ من النظر، فلا وجه لكل هذه الشدة في كلام السائل، ومن يطالب الآخرين بالعدل وتحكيم العقل فليبدأ بنفسه. وراجع على سبيل المثال الفتوى رقم: 119397.

أما طلاق من غلب على عقله أو فقد إرادته أو اختياره بنحو وسواس أو جنون أو إكراه تحققت شروطه، أو سحر أو غضب شديد فإنا نفتي بعدم وقوع طلاقه ما لم يثب إليه عقله أو اختياره ويطلق بمحض إرادته فحينئذ يقع الطلاق. وراجع الفتويين: 117579 ،11577 . ففيهما حكم طلاق المسحور، والفتوى رقم: 11566 ففيها حكم طلاق الغضبان، والفتوى رقم: 40934 ففيها حكم طلاق المكره، والفتوى رقم: 128080 ففيها حكم طلاق الموسوس.

مع التنبيه على أن تهديد المرأة زوجها بقتل نفسها لا يعتبر من الإكراه ولو كانت مسحورة لقدرته على منعها من ذلك بغير الطلاق، فإن لم يقدر على منعها من ذلك إلا بالطلاق بمعنى أنه تعين الطلاق طريقا لإنقاذها من ذلك فحينئذ لا يقع كما بيناه في الفتوى رقم: 121714.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: