الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعزير الصبيان.. رؤية تأديبية
رقم الفتوى: 133120

  • تاريخ النشر:الأحد 29 ربيع الأول 1431 هـ - 14-3-2010 م
  • التقييم:
5657 0 392

السؤال

لو أصدرت المحكمة حكماً على قاصر لم يتجاوز الـ 12 عاما بالجلد لأنه اعتدى بالضرب على شخص آخر. فهل هذا مقبول من باب التعزير؟ وهل هناك مراجع لنستزيد منها فيما يخص أحكام التعزير؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كان هذا الصبي قد بلغ وهو في هذه السن، فلا إشكال في كون حكمه حكم الرجال، حتى ولو كان في العرف يسمى قاصرا.

وأما إن لم يكن قد بلغ فإنه يجوز تعزيره، والذي يمتنع لصغره إنما هو إقامة الحد الشرعي عليه إن ارتكب حدا من حدود الله تعالى، كالسرقة مثلا، فلا تقطع يده. وهذا مما يختلف فيه التعزير عن الحد: فالحد لا يجب على الصغير، ويجوز تعزيره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة النبوية): ولا نزاع بين العلماء أن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا، وكذلك المجنون يضرب على ما فعله لينزجر، لكن العقوبة التي فيها قتل أو قطع هي التي تسقط عن غير المكلف اهـ.

وقال الكاساني في (بدائع الصنائع): أما شرط وجوب التعزير فالعقل فقط; فيعزر كل عاقل ارتكب جناية ليس لها حد مقدر, سواء كان حرا أو عبدا, ذكرا أو أنثى, مسلما أو كافرا, بالغا أو صبيا بعد أن يكون عاقلا; لأن هؤلاء من أهل العقوبة, إلا الصبي العاقل فإنه يعزر تأديبا لا عقوبة; لأنه من أهل التأديب, ألا ترى إلى ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا" وذلك بطريق التأديب والتهذيب لا بطريق العقوبة; لأنها تستدعي الجناية, وفعل الصبي لا يوصف بكونه جناية اهـ.

وقال ابن نجيم في (الأشباه والنظائر) في أحكام الصبيان: يقام التعزير عليه تأديبا. اهـ.

وذكر القرافي في الفرق بين قاعدة الحدود وقاعدة التعازير، في الرابع من الفروق: أن التعزير تأديب يتبع المفاسد, وقد لا يصحبها العصيان في كثير من الصور، كتأديب الصبيان والبهائم والمجانين استصلاحا لهم مع عدم المعصية اهـ.

وقال ابن فرحون في (تبصرة الحكام): قال ابن مزين: قلت لأصبغ: يؤدب الصبيان في تعديهم وشتمهم وقذفهم وجراحاتهم العمد وقتلهم؟ قال: نعم يؤدبون إذا كانوا قد عقلوا أو راهقوا. اهـ.

وقال السيوطي في (الأشباه والنظائر): كون التعزير في غير معصية في صور، منها: الصبي والمجنون، يعزران إذا فعلا ما يعزر عليه البالغ, وإن لم يكن فعلهما معصية، نص عليه في الصبي, وذكره القاضي حسين في المجنون اهـ. وذكر مثل ذلك الخطيب الشربيني في (مغني المحتاج).

وقال المرداوي في (الإنصاف): قال في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير: وما أوجب حدا على مكلف عزر به المميز كالقذف. قال في الواضح: من شرع في عشر صلح تأديبه في تعزير على طهارة وصلاة فكذا مثله زنا. وهو معنى كلام القاضي. .. وأما القصاص مثل أن يظلم صبي صبيا, أو مجنون مجنونا, أو بهيمة بهيمة، فيقتص المظلوم من الظالم وإن لم يكن في ذلك زجر لكن لاستيفاء المظلوم وأخذ حقه. اهـ.

فهذه نصوص من المذاهب الفقهية الأربعة في تعزير الصبيان، وراجع في ثبوت مشروعية التعزير عموما الفتوى رقم: 34616. وراجع في كون القاضي هو المخول بتقدير التعزير، الفتوى رقم: 57627.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: