الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يأثم إذا صلى في بيته لبعد المسجد عنه
رقم الفتوى: 134509

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 7 جمادى الأولى 1431 هـ - 20-4-2010 م
  • التقييم:
9227 0 332

السؤال

أنا في رحله علاج إلي دولة أجنبية كافرة. وفي المنطقة التي أسكن فيها المساجد شبه معدومة، وأقرب مسجد يبعد مسافة وقدرها، وليست لدي القدرة على الذهاب إلى المسجد ولا أملك سيارة. فهل علي إثم إذا أتممت صلاتي في المنزل ؟ حيث إني مسافر إلى هذه الدولة بقصد العلاج . أفيدوني؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أن صلاة الجماعة واجبة على الرجال البالغين على الراجح من أقوال أهل العلم، وليس المسجد شرطا في الجماعة عند جمهور الموجبين لها، وعليه فلو صليت في بيتك مع بعض إخوانك فقد برئت ذمتك من الواجب، وإن فاتك فضل الذهاب إلى المسجد، وانظر للفائدة الفتوى رقم: 128394.

وأما إن لم تجد من تصلي معه في جماعة فلا عذر لك في التخلف عن المسجد إن كنت بحيث تسمع النداء لو فرض أن المؤذن يؤذن من مكان مرتفع من غير مكبر صوت في الأحوال العادية، فإذا كنت بهذه المثابة وجب عليك أن تأتي المسجد لتصلي فيه مع الجماعة، وإلا لم تجب عليك الجماعة وكنت معذورا في التخلف عنها، وكذا إن كنت عاجزا عن الذهاب إلى المسجد لعذر كالمرض فليس عليك جناح في التخلف عن الجماعة؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، وإن كان تجشمك مشقة الذهاب إلى المسجد لإقامة هذه الشعيرة العظيمة فيه من الفضل ما لا يخفى، قال العلامة ابن باز رحمه الله: الواجب عليك أن تصلي مع إخوانك المسلمين في المسجد إذا كنت تسمع النداء في محلك بالصوت المعتاد بدون مكبر عند هدوء الأصوات وعدم وجود ما يمنع السماع. فإن كنت بعيدا لا تسمع صوت النداء بغير مكبر جاز لك أن تصلي في بيتك أو مع بعض جيرانك؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للأعمى لما استأذنه أن يصلي في بيته : "هل تسمع النداء بالصلاة ؟" قال : نعم . قال : "فأجب" . رواه الإمام مسلم في صحيحه. ولقوله صلى الله عليه وسلم : من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر. خرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح.

ومتى أجبت المؤذن ولو كنت بعيدا وتجشمت المشقة على قدميك أو في السيارة فهو خير لك وأفضل، والله يكتب لك آثارك ذاهبا إلى المسجد وراجعا منه مع الإخلاص والنية؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل كان بعيدا عن المسجد النبوي وكانت لا تفوته صلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: لو اشتريت حمارا تركبه في الرمضاء وفي الليلة الظلماء ؟ فقال رضي الله عنه: ما أحب أن يكون بيتي بقرب المسجد إني أحب أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إلى أهلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد جمع لك ذلك كله. خرجه الإمام مسلم في صحيحه. اهـ 

والله أعلم.

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: