الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام متعلقة بشركة أبدان وأموال
رقم الفتوى: 137153

  • تاريخ النشر:الأربعاء 12 رجب 1431 هـ - 23-6-2010 م
  • التقييم:
3000 0 328

السؤال

كان قريب لي في مشكلة حيث فقد عمله، فاقترح علي أن أقيم معه شركة للهندسة والمقاولات بصفتي مهندسا، فقمت بذلك في ذلك الوقت لمساعدته حيث إنه يعيل عائلة، فأردت أن أنشئ شركتنا الخاصة من أجلي ومن أجله كذلك، و كان الاتفاق أن آتي بالمشاريع الهندسية وهو يأتي بمشاريع المقاولات، والمشكلة أن مصاريف الشركة كبيرة من إيجار مكان وخلافه، واتفقنا أن نقتسم المصاريف معا ونتحمل حتى تكبر الشركة، وكان لدينا حماس كبير جدا، بدأنا نعمل وقمت بجلب مشاريع هندسيه كثيرة، واشتغلت بجد فيها، لكني فوجئت بقريبي كسولا جدا ولا يقوم بأي شيء، وأنا الذي أعمل، فكنت أتسامح معه بحكم القرابة التي بيننا، وكنت أنبهه أنه يجب أن يكد أكثر من هذا، لكني وجدت الكلام لا يؤثر معه، فأنا أحضر مشاريع هندسية وأعمل بها وحدي، بينما هو يشاهد مباريات الكرة في المكتب ! و كنت أتحمل وأعطيه نصف ما أكسب لأن هذا الاتفاق على أساس أنه سوف يحضر مشروع مقاولات ويعطيني نصف ما يكسب أيضا، وظل الأمر كما هو عليه من الكسل من جانبه، والتحمل من جانبي، حتى أتى يوم قال لي قريبي: إنه قام بجلب مشروع مقاولات سوف يربحنا كثيرا وطلب أن يقترض المال مني لكي يجلب العمالة للمشروع، وفرحت بذلك، لكني رفضت إقراضه المال لأني أدفع إيجار المكان بصعوبة وليس لدي المال، ففوجئت به يتهمني أني لا أساعده وأني لا أعمل وأني كسول ! و أنه يريد أن يفصل الشركة، وبدأ يعمل بمشروع المقاولات ويكسب منه ورفض أن يشاركني أي مكسب له بالرغم من أني تحملته ستة أشهر كاملة، وكنت أعطيه نصف ما أكسب، فقلت له: إن كنت ستفصل الشركة بحيث تعمل أنت في حالك وأنا في حالي، فرد لي ما دفعته لك فوافق في البداية قائلا إنه سيرد الدين عن طريق دفع الإيجار عني لكنه بعد شهر رجع في كلامه وقال إنه ليس لدي حق، لأنه سيترك الشركة وأنه ما دمنا نصفي الشركة فلا يجب أن يدفع لي شيئا! بل وقال إنه سوف يأتي بشاحنة يجمع فيها أثاث المكتب ويرسله إلى بيتي! ووالله لو قال ليس معي المال لأرد الدين لسامحته، لكنه يقول إني لم أفعل شيئا له وأني لا أعمل، والله يشهد كم بذلت من وقت وجهد من أجل الشركة وكم كنت أعمل ليلا وحدي، أنا لست غاضبا من أجل المال، ولكني حزين لأني كانت نيتي خيرا ونلت الشر، والآن هو يخاصمني ولا يتحدث معي، بل ويقول وسط عائلتنا أني لا أساعده وأني سرقت مجهوده. أنا قررت أن أذهب للشركة لكني لا أدفع الإيجار لأنه دين عليه بينما هو يسعى لتطفيشي. فهل ظلمته في شيء، فإني شخص أخاف الله، و أتعجب لماذا يظلمني وقد مددت يدي إليه للمساعدة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالشركة الكائنة بينكما تسمى شركة أبدان وأموال، حيث إن كل واحد منكما يسعى في عمل معين وما يكسب منه  تقتسمانه، وهذه شركة أبدان وتتحملان مصاريف الشركة بينكما من أجرة المحل وغيرها وتلك شركة أموال، فاجتمع البدن والمال .

 قال الخرقي:( وإن اشترك بدنان بمال أحدهما أو بدنان بمال غيرهما أو بدن ومال أو مالان وبدن صاحب أحدهما أو بدنان بماليهما -تساوى المال أو اختلف- فكل ذلك جائز.)  

 وبناء عليه فلا حرج في تلك الشركة، ولو عمل أحدكما دون صاحبه فإن ذلك لا يسقط نصيب من لم يعمل.

 جاء في درر الحكام: لأن عقد الشركة لا يرتفع بمجرد الامتناع عن العمل ويبقى الاستحقاق للربح موجودا ما دام عقد الشركة باقيا. انتهى.

 وقال في بدائع الصنائع: وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالرِّبْحُ تَارَةً يُسْتَحَقُّ بِالْمَالِ وَتَارَةً بِالْعَمَلِ وَتَارَةً بِالضَّمَانِ على ما بَيَّنَّا وَسَوَاءٌ عَمِلَا جميعا أو عَمِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا يَكُونُ على الشرط.

وفي تحفة الفقهاء للسمرقندي: ويستوي أن تكون الشركة في نوع عمل، فيعملان ذلك أو يعمل أحدهما عملا والآخر غير ذلك، أو لم يعمل بعد أن ضمنا جميعا العملين جميعا، لأن الإنسان قد يعمل بنفسه وأجيره. فإن عمل أحدهما دون الآخر، والشركة عنان أو مفاوضة، فالأجر بينهما إن شرطا العمل عليهما والتزما ذلك، فيكون أحدهما معينا للآخر. اهـ

وأنت لم تفسخ الشركة مع صاحبك، وقد قاسمته فيما كسبته كما ذكرت، وعليه أن يوفي بشرط الشركة ومضمون العقد بينكما، فيقاسمك ما يكسبه مما تحصل عليه، إلا إذا كنتما قد فسختما الشركة وانفصل كل منكما عن صاحبه فلا حرج في ذلك، والأصل في فسخ عقد الشركة الجواز، لكن لو ترتب عليه ضرر فإنه يمتنع فسخها على الراجح دون إذن جميع الشركاء على الراجح كما بينا في الفتوى رقم :113549.

وأما أجرة المحل وما لم يشاركك فيه صاحبك مما اتفقتما على المشاركة في دفعه وأنكما تتحملانه معا، وقد دفعته وحدك عن صاحبك بنية الرجوع عليه به متى أيسر، فلك الرجوع به عليه ومطالبته به. وأما بعد فسخ الشركة وطرده لك من المحل فأجرته عليه لكونه هو من ينتفع به.

ومهما يكن من أمر فينبغي التفاهم بينك وبين صاحبك على أمر الشركة وتوسيط بعض من له وجاهة لحل المشكلة، فإذا لم يفد ذلك شيئا، فالفيصل في قضايا المنازعات هو المحاكم الشرعية .

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: