الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يلزم من ترك الإحرام للعمرة من ميقاته جاهلا
رقم الفتوى: 140533

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 27 شوال 1431 هـ - 5-10-2010 م
  • التقييم:
9455 0 291

السؤال

دعيت لأداء العمرة مع قريب لي، ولكننا قبل العمرة بقينا في مدينة جدة لمدة أسبوع ثم أحرمنا منها وقمنا بالعمرة، ثم خرجت إلى التنعيم وأحرمت بعمرة أخرى لوالدتي المتوفاة رحمها الله، ثم خرجت للتنعيم مجددا وقمت بعمرة أخرى لرجل قام بتربيتي وقد توفي ولم يقم بعمرة نظرا لضيق ذات اليد، ثم خرجت للتنعيم وقمت بعمرة أخرى لي وكل ذلك في يومين، ثم توجهنا للمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
ثم قيل لي إن ميقاتي هو الجحفة نظرا لأنني من أهل المغرب العربي ولا يجوز البقاء أسبوعا كاملا والإحرام من جدة.
فماذا علي أن أفعل خصوصا أنه من العسير ذبح شاة في الحرم بعد العودة وقد قمت بهذا جاهلا، و لو علمنا الحكم لذهبنا إلى رابغ قبل الذهاب إلى مكة وأحرمنا من هناك لكن قدر الله وما شاء فعل؟
وما حكم العمرات الأخرى التي وهبتها لوالدتي وللرجل وعمرتي الثانية وهل صحتها جميعا مرتبطة بصحة العمرة الأولى التي تجاوزت فيها الجحفة دون إحرام؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد كان الواجب عليك أن تحرم من الميقات أولا، أو أن ترجع إليه فتحرم منه، وإذا لم تفعل وأحرمت بعد مجاوزة الميقات فالواجب عليك دم يذبح في مكة ويقسم على فقراء الحرم لأنك تركت واجبا من واجبات العمرة وهو الإحرام من الميقات، وانظر الفتوى رقم: 132294.

 ثم إن هذا الدم يجب عليك وإن كنت جاهلا بالحكم، فإن جبران الواجبات بالدم لا يعذر فيه بالنسيان والجهل، وذلك لما رواه مالك في الموطأ عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما.

قال في البدر المنير: وفي البيهقي أن «أو» ليست للشك كما أشار إليه مالك ؛ بل للتقسيم ، والمراد : يريق دما سواء تركه عمدا أم سهوا. انتهى.

 فإن عجزت عن ذبح الهدي بمكة أو توكيل من يذبحه نيابة عنك فعليك صيام عشرة أيام قياسا على العاجز عن دم التمتع.

 جاء في الروض مع حاشيته: ومن ترك واجبا ولو سهوا فعليه دم سواء كان من حج أو عمرة، ولا إثم مع سهو، وكذا جهل أو نسيان، فإن عدمه فكصوم المتعة، عشرة أيام، فيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. انتهى.

 وأما عمرتك فإنها صحيحة ولا يلزمك سوى ما ذكرناه، وكذا كل عمرة اعتمرتها بعد ذلك فإنها صحيحة يبلغك ثوابها إن شاء الله وينتفع بذلك من أهديت ثوابها إليه، ولا يفوتنا أن ننبهك وننبه عموم المسلمين إلى ضرورة تعلم ما يلزم تعلمه من أحكام الشرع ليأتي العبد ما يأتي على بصيرة ولا يقع في أمثال هذه المخالفات.

والله أعلم.


 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: