الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم صوم من طهرت من النفاس قبل الأربعين

  • تاريخ النشر:الأحد 18 جمادى الأولى 1420 هـ - 29-8-1999 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 1436
9729 0 302

السؤال

امرأة جاءها المخاض قبل حلول شهر رمضان بأسبوعين، وقد صامت النصف الثاني من الشهر، بداية من اليوم السادس والعشرين من بعد الولادة، بعد أن تأكدت من عدم وجود أيِّ أثر للدم، فهل صيامها صحيح؟ وجزاكم الله عنا خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صيام هذه المرأة صحيح؛ إذ لا حد لأقل مدة دم النفاس. 

‌قال الخرقي في مختصرة: وأكثر ‌النفاس ‌أربعون يوما، وليس لأقله حد أي وقت رأت الطهر اغتسلت وهي طاهر. انتهى. 

وقال ابن قدامة في المغني للتدليل على هذه المسألة: ولَنا، أنَّه لم يَرِدْ في الشَّرْعِ تَحْدِيدُه، فيُرْجَعُ فيه إلى الوُجُودِ، وقد وُجِدَ قليلًا وكثيرًا، وقد رُوِىَ أنَّ امْرَأةً وَلَدَتْ على عَهْدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم تَرَ دَمًا، فَسُمِّيَتْ ذَاتَ الجُفُوفِ. قال أبو داوُد: ذاكرْتُ أبا عبدِ اللهِ حديثَ جَرِيرٍ: كانَتِ امْرَأةٌ تُسَمَّى الطَّاهِرَ، تَضَعُ أوَّلَ النَّهارِ وتَطْهُرُ آخِرَه. فجعلَ يعْجَبُ منه. وقال عليٌّ رَضِىَ اللهُ عنه: لا يَحِلُّ لِلنُّفَسَاءِ إذا رَأَتِ الطُّهْرَ إلَّا أنْ تُصَلِّيَ. ولأنَّ اليَسِيرَ دَمٌ وُجِدَ عَقِيبَ سَبَبهِ وهو الوِلَادَةُ، فيكونُ نِفَاسًا كالكثِيرِ. انتهى.

وقال أبو عيسى الترمذي في سننه: وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَاّ أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.
فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الفُقَهَاءِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ.
انتهى.

ولمزيد فائدة يمكنك الاطلاع على الفتوى: 58315.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: