الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب العلماء في الإجهاض قبل تخلق الجنين
رقم الفتوى: 143889

  • تاريخ النشر:الأربعاء 25 ذو الحجة 1431 هـ - 1-12-2010 م
  • التقييم:
92838 0 522

السؤال

أنا سيدة متزوجة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكنت حاملا في الشهر الأول، لكنني تناولت دواءً أدى إلى إسقاط الجنين وذلك ما كنت أريد ـ أي كنت أريد فعلا إسقاط الجنين دون عارض صحي أو موجب شرعي ـ والآن أنا خائفة من غضب الله علي، فهل علي من فدية، أو كفارة أتوب عن طريقها؟ وهل أنا فعلا قتلت نفسا؟ أرجو الإجابة في أسرع وقت، لأن الخوف من غضب الله علي يكاد يقتلني.
وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإجهاض الجنين قبل أن تمضي أربعون يوماً على حمله محرم على الصحيح من أقوال العلماء إذا لم يكن هناك مبرر معتبر في الشرع ـ كالخوف على حياة الأم ـ وذلك لما فيه من الاعتداء على نفس قد تخرج إلى الدنيا وتوحد الله وتعبده، والواجب على من فعل ذلك أن يتوب إلى الله ويستغفره، ولا تلزم فيه الدية والكفارة إذا كان الإجهاض قبل تخلق الجنين، أما إذا كان بعد التخلق ـ وهو أن يمضي عليه أربعون يوماً من بداية الحمل ـ فتلزم فيه الدية والكفارة، كما سبق بيان ذلك في الفتويين رقم: 2016، ورقم: 17939.

وذهب الحنفية والشافعية وبعض الحنابلة وبعض المالكية إلى جوازه إذا كان قبل نفخ الروح، قال ابن الهمام في فتح القدير: يباح الإسقاط بعد الحبل ما لم يتخلق شيء منه، ثم في غير موضع قالوا: ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوماً وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخلق نفخ الروح. انتهى.

وقال الرملي في نهاية المحتاج: الراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقاً وجوازه قبله. انتهى.

وفي حاشية قليوبي: نعم يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه خلافاً للغزالي. انتهى.

وقال المرداوي في الإنصاف: ويجوز شرب دواء لإسقاط نطفة.

وقال الحطاب في مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: وأما التسبب في إسقاط الماء قبل أربعين يوماً من الوطء فقال اللخمي جائز، وقال ابن العربي في القبس لا يجوز باتفاق، وحكى عياض في الإكمال قولين في ذلك للعلماء وظاهره أنهما خارج المذهب. انتهى.

وقال البرزلي في مسائل الرضاع: وأما جعل ما يقطع الماء، أو يسد الرحم فنص ابن العربي أنه لا يجوز، وأما استخراج ما حصل من الماء في الرحم فمذهب الجمهور المنع مطلقاً وأحفظ اللخمي أنه يجوز قبل الأربعين ما دام نطفة كما له العزل ابتداء، والأول أظهر، إذ زعم بعضهم أنه الموؤدة. انتهى.

وذهب المالكية إلى عدم الجواز مطلقاً وهو قول لبعض الحنفية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة، قال الدردير في شرحه على خليل: لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوماً، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعاً. انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إسقاط الحمل حرام بإجماع المسلمين، وهو من الوأد الذي قال الله فيه: وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت، وقد قال: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق. انتهى.

وفي نهاية  المحتاج للرملي: قال المحب الطبري: اختلف أهل العلم في النطفة قبل تمام الأربعين على قولين قيل لا يثبت لها حكم السقط والوأد، وقيل لها حرمة ولا يباح إفسادها ولا التسبب في إخراجها بعد الاستقرار في الرحم بخلاف العزل فإنه قبل حصولها فيه، قال الزركشي: وفي تعاليق بعض الفضلاء قال الكرابيسي سألت أبا بكر بن أبي سعيد الفراتي عن رجل سقى جاريته شراباً لتسقط ولدها، فقال ما دامت نطفة، أو علقة فواسع له ذلك ـ إن شاء الله تعالى. انتهى.

وقد أشار الغزالي إلى هذه المسألة في الإحياء، فقال: بعد أن قرر أن العزل خلاف الأولى ما حاصله: وليس هذا كالاستجهاض والوأد، لأنه جناية على موجود حاصل فأول مراتب الوجود وقع النطفة في الرحم فيختلط بماء المرأة، فإفسادها جناية، فإن صارت علقة، أو مضغة فالجناية أفحش، فإن نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية تفاحشاً، ثم قال ويبعد الحكم بعدم تحريمه وقد يقال أما حالة نفخ الروح فما بعده إلى الوضع فلا شك في التحريم، وأما قبله فلا يقال إنه خلاف الأولى، بل محتمل للتنزيه والتحريم ويقوى التحريم فيما قرب من زمن النفخ، لأنه جريمة، ثم إن تشكل في صورة آدمي وأدركته القوابل وجبت الغرة. انتهى.

والفتوى في الشبكة على القول بالمنع مطلقاً، وهو الذي أفتت به هيئة كبار العلماء، لأن في الإسقاط إفساداً للنسل، وفتحاً لباب الفساد فالواجب سده، وراجعي الفتاوى التالية أرقامها: 35536، 2016، 13171، 17494.

فعليك أن تخلصي توبتك لله، والله تعالى يحب التوابين، وهو يغفر الذنوب جميعاً، وقد جاء في الحديث الشريف: الندم توبة.

وفي حديث آخر: التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

ونسأل الله أن يتوب عليك ويرحمك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: