الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رب المال ماذا له إذا خسرت المضاربة
رقم الفتوى: 146323

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 29 محرم 1432 هـ - 4-1-2011 م
  • التقييم:
11603 0 397

السؤال

طلب مني أحد الأصدقاء مبلغ 15000 جنيه حتى يستخدمها في مشروع تجاري فطلبت منه مشاركته في المبلغ فقال لي على شرط أن أضمن لك هذا المبلغ في حالة الخسارة أي هو الذي شرط على نفسه رد المبلغ كاملا في حالة أي خسارة، أو انتهاء المشروع ولما خسر المشروع رد لي مبلغ 13000 جنيه وبقي من أصل المبلغ 2000 جنيه أرجأتها له بناء على طلبه مني إلى حين تحسن أحواله المالية ولما تحسنت أحواله طلبت منه باقي المبلغ فأخذ يتذرع ويريد الهروب من سداد المبلغ وقد عرضت عليه حين خسر المشروع التشارك في الخسارة ولكنه لم يوافق وأصر على رد المبلغ وكان في ذلك الوقت معسرا واليوم هو ميسور الحال ويستطيع دفع المبلغ بسهولة، ولكنه غير كلامه الآن وقال إن ذلك المبلغ المتبقي هو نصيبي من الخسارة فزاد ذلك من إصراري على رد المبلغ فحكمت أحد أصدقائنا المقربين وقلت له احكم بيننا فحكم لي بالمبلغ، لأنه قد حضر الاتفاق وتابعه من خمس سنوات والآن أنا أريد معرفة هل لي الحق في هذا المبلغ بناء على الاتفاق المبرم بيننا؟ أم أنه لا يحق لي؟ أرجوا الرد والرأي والمشورة ورأي الدين في ذلك.
وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يخفى أن السائل كان سيحصل على جزء من أرباح المشروع لو ربح، فمن العدل أن يتحمل الخسارة في حال وقوعها، فإن القاعدة الشرعية: أن الغنم بالغرم ـ وجاء في الموسوعة الفقهية: لا يستحق الربح إلا بالمال أو العمل، أو الضمان، فهو يستحق بالمال، لأنه نماؤه فيكون لمالكه، ومن هنا استحقه رب المال في ربح المضاربة، وهو يستحق بالعمل حين يكون العمل سببه، كنصيب المضارب في ربح المضاربة اعتبارا بالإجارة ويستحق بالضمان كما في شركة الوجوه، لقوله صلوات الله وسلامه عليه: الخراج بالضمان، أو الغلة بالضمان ـ أي من ضمن شيئا فله غلته. اهـ.

ومن شروط صحة المضاربة: عدم ضمان رأس المال، فإذا حصلت خسارة تحمَّلَ رب المال ما خسر من ماله وتحمل المضارب ما خسر من جهده، فإذا اشترط رب المال على العامل تحمل الخسارة، أو التزم العامل بذلك فشاركه رب المال على ذلك الشرط، فالمضاربة فاسدة، وإذا فسدت المضاربة يكون المال وربحه لرب المال وللعامل أجرة مثله، وفي حالة الخسارة تكون الخسارة جميعها على رب المال وللعامل أجرة مثله أيضا، وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 72779، 117066، 69181.

وعلى أية حال، فإذا نقص رأس المال بسبب خسارة دون تفريط ولا تعد من المضارب، فليس لرب المال إلا ما بقي من رأس ماله وعلى ذلك، فإذا ظهر أن خسارة هذا المشروع تساوى 2000، فليس للسائل أن يطالب بشيء، وإذا كانت أقل من ذلك فله أن يطالب بالفرق.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: