الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يلزم من يخرج منه قطرات من البول أو المذي بعد قضاء الحاجة
رقم الفتوى: 148753

  • تاريخ النشر:السبت 2 ربيع الأول 1432 هـ - 5-2-2011 م
  • التقييم:
15420 0 467

السؤال

أرجو أن يتم التعامل مع هذا السؤال كسؤال جديد، لدي مشكلة تتمثل في نزول قطرات بول بعد كل قضاء حاجة ونزول قطرات من المذي بعد كل تغوط وعانيت منها كثيرا حتى أصبت بمرض الوسواس تدريجيا ولعلها كانت أهم أسباب تركي للصلاة بعد أن أصبحت أوسوس في كل شيء وصولا إلى إيماني، ثم تبت من ذلك وعدت أصلي، لكن المشكلة تواصلت إلى الآن وتصرفت معها كالموالي، علما بأن مذهبي مالكي، وبعد قراءتي لكتاب الفقه المالكي الميسر لأحمد مصطفى قاسم الطهطاوي بالصفحة 14 فيما يتعلق بالنجاسات المعفو عنها: تجلت سماحة التشريع الإسلامي في العفو عن نجاسات يصعب الاحتراز منها وذلك بالنسبة للصلاة ودخول المسجد وذلك للمشقة التي تنافي التيسير الذي جاء به الدين الحنيف: سلس البول والغائط والمني ـ والمراد بالسلس ما خرج بنفسه من غير اختيار، أو تحكم من الأحداث، ولا يجب غسله للضرورة إذا تكرر كل يوم ولو مرة وحسب ما فهمته من هذه الجملة ظللت فترة طويلة أصلي دون أن ألتفت لما يخرج من بول بعد قضاء الحاجة، أو مذي بعد التغوط ولا أطهره حتى ولو جاء بعد الوضوء وأصلي بهذا الوضوء، إلا أنني وجدت في موقعكم ما يخالف ذلك وأنه يجب انتظار خروجه ثم التطهر منه، ثم الوضوء، ثم الصلاة، وهنا ومن باب رفع المشقة عن المؤمنين وعملا بالتيسير الذي جاء به دين حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، هل يجوز لي ـ علما بأن مذهبي مالكي ـ أن أواصل الصلاة بنفس الطريقة التي أنا عليها، لأنني أرى فيما ذكرتموه جلبا للمشقة وذلك للأسباب التي ذكرها: إن الله خلق الإنسان ليعبده والعبادة لا تتوقف على حد الصلاة وما ذكرتموه من شأنه أن يحصر تركيز المؤمن على أداء الصلاة وترك بقية العبادات، لما فيه من إضاعة وقت وجهد في تغيير الملابس الداخلية وغسلها؟ فمثلا أستعمل الحمام خمس مرات في اليوم، فهل في كل مرة أنتظر ربع ساعة، أو يزيد حتى أصلي وما ينتج عنه من ضياع وقت وعدم راحة نفسية بسبب تأخير الصلاة، حيث ليس من الممكن أن أتجهز كل مرة للصلاة قبل ربع ساعة، كما أن لدي دراسة يجب علي إنجازها وآخرون لديهم عمل، فماذا عن الوقت الذي أمضيه مع العائلة؟ ومجملا أرى أن في هذا خروجا عن الطبيعي والمألوف وأقل مافيه إضاعة الوقت وأنا شخصيا عندما أرى غيري يدخل للحمام ثم يصلي مباشرة بشكل طبيعي ويصلي في جماعة وأنظر إلى نفسي وإلى علتي أمرض وأحترق بسبب ذلك، والله أعلم، أفيدونا ويسروا أرجوكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أولا أننا لا نلزم أحدا باتباع ما نفتي به، وإنما نقرر ما نراه راجحا، والمكلف إذا كان عاميا فله أن يتبع من يثق بعلمه ودينه فيقلده فيما يفتي به، وما دمت مالكي المذهب فلا حرج عليك في تقليد مالك ـ رحمه الله ـ في هذه المسألة وغيرها، لأن فرض العامي أن يقلد أهل العلم كما مر، ولكن ههنا أمران لا بد من بيانهما لك أولهما فيما يتعلق بمذهب المالكية فإنهم يعفون عن النجاسة في مثل هذه الصورة، فإن من استنكحه الحدث وهو من أصابه الحدث أي بغير اختيار ولو مرة في اليوم يعفى له عن النجاسة في بدنه وثوبه، ولكن حدثه هذا ناقض للوضوء ما لم يصل إلى حد السلس وهو الذي يلازم نصف الوقت فأكثر، هذا خلاصة مذهب المالكية في هذه المسألة، وانظر الفتوى رقم: 75637ففيها تفصيل مذهب المالكية في هذه المسألة ونقل كلام فقهائهم فيها.

فإذا علمت هذا فلا خلاف بين المالكية والجمهور في وجوب أن تنتظر حتى ينقطع خروج هذا الخارج ما دام يلازمك أقل من نصف الوقت ثم تتوضأ بعد انقطاعه، وإذا توضأت قبل انقطاعه ثم خرج منك شيء فقد بطل وضوؤك ولزمك إعادته، وإنما الذي يسهل فيه المالكية هو أمر النجاسة فيعفون عما يصيب منها للمشقة، وإذا علمت ما مر فإن الصلوات التي خرج منك البول، أو المذي بعد وضوئك لها لم تقع صحيحة لا عند المالكية ولا عند غيرهم، ومن ثم فيلزمك إعادتها، وفي وجوب إعادتها خلاف مر إيضاحه في الفتوى رقم: 125226

والأحوط أن تعيدها، هذا الأمر الأول، وأما الأمر الثاني فهو أن مذهب الجمهور الذي نفتي به ليس فيه بحمد الله تشديد ولا تعسير على المكلفين، ولا يستلزم ما ذكرته من إضاعة الوقت ونحو ذلك، فإن من يعلم أن خروج البول يستمر مدة بعد قضائه حاجته يتحفظ بشد خرقة، أو نحوها على الموضع حذرا من انتشار النجاسة في الثياب ثم يمارس حياته بصورة عادية غير أنه لا يتوضأ للصلاة حتى يعلم انقطاع هذا الخارج فيزيل ما تحفظ به ثم يعيد الاستنجاء ويتوضأ ويغسل ما أصاب بدنه، أو ثوبه من النجاسة، وليس عليه حرج في تأخير الصلاة عن أول وقتها، لأنه يؤخرها لعذر وهو تحصيل الطهارة الواجبة، وليس عليه إثم كذلك إن فاتته الجماعة، لأنها فاتته لعذر والحال هذه، وقد أسلفنا أنه لا تثريب عليك في تقليد المالكية في هذه المسألة، ولا يفوتنا أن ننبهك إلى ضرورة الإعراض عن الوساوس فلا تلتفت إلى شيء منها وإن كان شعورك بخروج الخارج مجرد وسوسة فلا تعره اهتماما، وانظر الفتوى رقم 134196.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: