الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هجر القريب العاصي يدور مع المصلحة
رقم الفتوى: 149059

  • تاريخ النشر:الأربعاء 6 ربيع الأول 1432 هـ - 9-2-2011 م
  • التقييم:
4665 0 278

السؤال

أبي توفي ولم أره في حياتي غير مرات محدودة لأنه طلق أمي و تزوج من أخرى، وطيلة حياتي كانت علاقتي به جافة من طرفه ولكنني كنت أصله بين الحين والآخر، وبعد وفاته تقربت من إخوتي منه و هم أربعة بنات وصبي أكبرهم بنت عمرها 23 سنة و الباقي أصغر بعامين على التتابع وخلال محاولتي العيش معهم و نصحهم بأمور دينهم و دنياهم لم أوفق في ذلك فهم تعودو على الأغاني و الأفلام و الحجاب الذي نشهده بوقتنا الحالي و الذي لا يمت لأصول ديننا بشيء ولكنهم لم يسمعوا لي.
وعندما قررت أن أبتعد عنهم وأتركهم لوالدتهم وعمتي التي تعيش معهم كي تتولى هي أمرهم بناء على طلبهم جميعا، وقد قررت ترك البلاد وطلبت منهم أن يعطوني حقي في ميراث أبي فراوغوني عدة مرات و لم أحصل منهم على شيء واضطررت أن ألجأ للمحكمة والقضية سارية من العام الماضي وحتى الآن. ومنذ ذلك الوقت وأنا لا أتصل بهم علماً بأنني أعيش الآن بدولة مختلفة.
والسؤال هنا: هل مقاطعتي لهم تعد قطيعة رحم أم هي هجر نتيجة عدم التزامهم بدين الله بعدة أمور ليس فقط عدم تطبيقهم توزيع الميراث وإعطائي حقي، ولكن قبل ذلك بعدهم عن منهج الله بإهمال الصلاة والمدامة على المعاصي من استماع أغاني لهو وخلطة شباب و خلافه ؟
ولقد علمت حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ونصحني أحد المشايخ بالصبر ولكن نفسي تجزع أن أتصل بهم، وبنفس الوقت أخاف من قطيعة الرحم أفيدوني ماذا أفعل ؟ هل أنتظر على الأقل حتى تنتهي القضية و بعدها أتصل بهم حتى لا يظنوا أنني ضعيف وأتصل بهم بهدف التوسل للحصول على حقي. أخي الفاضل للمسلم عزة نفس وأنا أبحث عن عزة نفسي والحفاظ على كرامتي وأنا مؤمن بأن الله هوا الرازق و هو العدل و أنا راض بقضائه؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كنت قد قصرت في حق والدك فالواجب عليك التوبة إلى الله وتدارك ما فاتك من بره وذلك بالدعاء والاستغفار له والصدقة عنه وصلة الرحم من جهته وإكرام أصدقائه، وانظر في ذلك الفتوى رقم : 18806

والواجب عليك صلة إخوتك ، فقد أمر الشرع بصلة الرحم ونهى عن قطعها، فالقريب الفاسق وغير الفاسق في وجوب الصلة سواء؛ بل أمر بصلة القريب المشرك ، كما بيناه في الفتوى رقم: 66144.

لكن هجر القريب العاصي لمعصيته يدور مع المصلحة ، فإن كانت مقاطعة إخوتك تفيد في ردّهم إلى الصواب  فهي أولى، وإن كان الأصلح لهم الصلة مع مداومة النصح فهو أولى، وانظر الفتوى رقم : 14139، وصلتك لهم لا تمنعك من  رفع أمرهم للقضاء للحصول على حقك من الإرث، فبادر بصلتهم ودعوتهم للخير، واعلم أن عزة المؤمن وكرامته لا تتعارض مع صلة رحمه وعفوه عن المسيء، بل إن ذلك مما يرفع قدره عند الله ويزيده عزا وكرامة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: