الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأحق بحضانة الأولاد بعد وفاة أمهم
رقم الفتوى: 150395

  • تاريخ النشر:الأحد 24 ربيع الأول 1432 هـ - 27-2-2011 م
  • التقييم:
63317 0 342

السؤال

لقد توفيت زوجتي (31 عاما) وأنا الآن عمري (37 عاما) ومعي أطفال صغار (بنت 8 سنوات و بنت 6 سنوات و ولد سنتين من العمر) وبعد الوفاة فكرت في أمر هولاء الأولاد وطموحي في الحياة بتكوين أسرة إسلامية والعمل على تربية هولاء الأولاد بما يرضى الله (كما كنا نهدف أنا وزوجتي) وأن أتزوج زوجة أخرى تعينني على هذا الهدف كما كانت تعينني عليه حبيبتي في الله وزوجتي التي توفاها الله. أشعر أنني في حاجة إلى إنسانة تعينني على تأدية رسالتي بما يرضى الله في هذه الحياة الدنيا.
وحتى لا أطيل عليكم لقد تقدمت للزواج من أختها (23 عام) لكي تعينني على تربية أولاد أختها بكل حب وتضحية وأنني بعون الله لن أظلمها وأعطيها جميع حقوقها.
ولكني فوجئت بأنهم لم يوافقوا علي، مع أن علاقتي بهم في غاية الود والتراحم. على أي حال سأتزوج إن شاء الله من أخرى أجد فيها الصلاح و الحنان على أولادي. ولكنني أخشى أن يضموا الأولاد إلى حضانة جدتهم والدة زوجتي المتوفاة حيث إنهم نوهوا إلى هذا الأمر كثيرا لي وحيث إن القانون المصري يتيح لهم ذلك حتى سن 15 سنة؟
أولا: ما رأي الشرع في هذا ؟
ثانيا: إني أتمنى تربية أولادي بما يرضى الله. ماذا أفعل؟؟
ثالثا: إن استطاعوا أخذ هولاء الأطفال مني وأنا لا أضمن طريقتهم في التربية – هل سأحاسب على أساس أنني فرطت فيهم أم أن المسئولية الشرعية عليهم فقط ؟؟
إنني أشعر أن هذا القانون فيه ظلم للأب وللأولاد ولكني لا أستطيع فعل شيء ؟؟؟
جزاكم الله خيرا ونفع الأمة بما تعلموه.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالجمهور على أن  الحضانة تنتقل بعد الأمّ  لأمّ الأم ما لم يكن بها مانع من موانع الحضانة المبينة في الفتوى رقم:9779، إلا على قول عند الحنابلة أنّ الأب يقدم على من سوى الأمّ.

 قال ابن قدامة وعن أحمد أن أمّ الأب وأمهاتها مقدمات على أمّ الأم، فعلى هذه الرواية يكون الأب أولى بالتقديم لأنهن يدلين به فيكون الأب بعد الأم ثم أمهاته، والأولى هي المشهورة عند أصحابنا وأن المقدم الأم ثم أمهاتها ثم الأب ثم أمهاته ثم الجد. المغني.

 مع التنبيه على أنّه عند انتقال الحضانة للأب يشترط أن يكون معه امرأة تقوم بالحضانة، وانظر الفتوى رقم: 96892.

وقد اختلف العلماء في السن الذي تنتهي عنده الحضانة، فذهب بعضهم إلى أنّ البنت بعد سنّ السابعة تكون عند أبيها وأنّ الغلام يخيّر بين أبويه، وذهب بعضهم إلى أنّ الجميع يخيّرون في الإقامة عند أبيهم أو أمّهم، وانظر التفصيل في الفتاوى أرقام: 50820 ، 64894 ،6256.

وما دامت المسألة خلافية فإنه عند التنازع فيها يرجع للمحكمة الشرعية لأن حكم القاضي يرفع الخلاف.

ولكن ننبه إلى أن الأولاد وإن كانوا في حضانة غير أبيهم فإن ذلك لا يعني سقوط ولايته في تأديبهم وتعليمهم ونحو ذلك وإنما تظل ولاية الأب ثابتة في هذه الأمور.

  قال ابن مفلح: ومتى أخذه الأب لم يمنع زيارة أمه ولا هي تمريضه، وإن أخذته أمه كان عندها ليلا، وعنده نهارا ليؤدبه ويعلمه ما يصلحه. الفروع و تصحيح الفروع.

وعلى ذلك فإن كان أولادك سيظلون في حضانة جدتهم، فإن عليك أن تداوم على صلتهم وتعليمهم وتأديبهم على حسب قدرتك، وما عجزت عنه فأنت معذور فيه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: