الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم بيع السلم المنظم
رقم الفتوى: 153127

  • تاريخ النشر:الخميس 26 ربيع الآخر 1432 هـ - 31-3-2011 م
  • التقييم:
12804 0 562

السؤال

أرجو أن تفيدونا عن حكم هذه المسألة: لدى بنك دبي الإسلامي في الإمارات: نسعى في بنك دبي الإسلامي ـ البنك الإسلامي الرائد في العالم ـ إلى تطوير حلول مالية مبتكرة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وذلك حرصاً منا على خدمة المتعاملين معنا ويعد الإسلامي لتمويل السَلَم أحدث هذه الحلول، حيث يتيح لك الحصول على السيولة النقدية التي تحتاجها، ويقوم المنتج على مبدأ السَلَم للتمويل الإسلامي، وهو عبارة عن عقد بيع يدفع فيه المشتري الثمن النقدي مقدماً عند التعاقد، ويوافق البائع على تسليم البضاعة بمواصفات معينة وكمية محددة في مواعيد مؤجلة متفق عليها، فماهو السَلَم؟ السَلَم هو عقد بيع يدفع فيه المشتري الثمن مقدماً عند التعاقد، ويسلم البائع البضاعة بمواصفات معينة وكمية محددة، على أن يكون تسليم البضاعة مؤجلاً في موعد أو مواعيد محددة متفق عليها، ما هي مشروعية السَلَم؟ بيع السَلَم مشروع بإجماع الفقهاء في الماضي والحاضر، بشرط أن تتوافر فيه الضوابط الشرعية، هل يوجد هناك نص فتوى تمت الموافقة عليه؟ تم عرض صيغة السَلَم على لجنة التنسيق بين هيئات الفتوى والرقابة الشرعية للبنوك والمؤسسات المالية العاملة بدولة الامارات العربية المتحدة، والتي وافقت عليه، هل يوجد هناك حديث نبوي يثبت مشروعية السَلَم؟ هناك الكثير من الأحاديث التي تدل على مشروعية السَلَم، منها ما روي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ حيث قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، والناس يسلفون في التمر العام والعامين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم. البخاري ومسلم.
هل يوجد هناك عملية بيع وشراء سلع حقيقية؟ نعم هناك عملية بيع وشراء فعلي لسلع حقيقية، حيث إن ثمن السلع يتغير بمرور الزمن، كيف يمكن للبنك أن يبرر تثبيت الثمن للمدد الطويلة؟ إن عقد السَلَم يستعمل منذ 14 قرناً والمسلمون في كافة أنحاء العالم يبرمون عقود السَلَم وهم على علم بتقلبات أسعار السوق، وهذا يعني أنه من خلال دراسة السوق يستطيع الشخص أن يتنبأ بالأسعار المستقبلية، وهذا ليس غريباً حيث إن البنوك التقليدية تستخدم المستقبليات مع تأجيل البدلين، ولكن الشريعة الإسلامية تجيز تأجيل تسليم البضاعة فقط في بيع السَلَم بشرط دفع ثمنها مقدماً، كيف يتم تسليم بضاعة السَلَم إلى بنك دبي الإسلامي؟ بناء على طلب من المتعامل يصدر أحد الموردين للسلعة تعهدا بالبيع للمتعامل، وبعد شراء المتعامل البائع للبضاعة من المورد وقبضها يقوم بإصدار أمر بقيدها في حساب البنك، من يقوم بدور المورد في الإسلامي لتمويل السَلَم؟ في الإسلامي لتمويل السَلَم، فإن شركة مصنع الخليج للسكر هي التي تقوم بدور المورد، حيث إن مجال عملها الرئيسي هو إنتاج سكر القصب المكرر والخام والدبس والشراب، ما هي السلع المطلوبة التي سأقوم ببيعها إلى البنك؟ السلعة التي ستبيعها إلى البنك هي مادة السكر، هل سيترتب علي أن أدفع أي رسوم، أو مصاريف إلى المورد بالإضافة إلى ثمن الشراء؟ لا يطلب منك تسديد أي رسوم، أو مصاريف سوى ثمن الشراء، لماذا يجب علي أن أفتح الحساب الجاري لدى البنك؟ يتم ذلك لتسهيل دفع ثمن الشراء الواجب عليك إلى المورد بموجب التعهد بالبيع الأساس، مع العلم بأن المورد أيضاً لديه حساب لدى بنك دبي الإسلامي، فبناء على التعليمات المستديمة منك، يقوم بنك دبي الإسلامي بتحويل الأموال من حسابك إلى حساب المورد لديه في موعد تسليم الثمن للمورد، ماذا يحدث في حال لم أقم بتسديد الثمن في موعده إلى المورد؟ في حال عدم قيامك بتسديد الثمن في موعده للمورد لن تسطيع أن تشتري السكر من المورد، الذي يجب عليك تسليمه إلى البنك بموجب التزامك القانوني المترتب على عقد السلم، وعندها تعتبر متخلفا عن السداد، هل يتقاضى البنك مني أي ربح من خلال الإسلامي لتمويل السَلَم؟ في الإسلامي لتمويل السَلَم يدفع البنك لك ثمن الشراء مقدماً، ويتعين عليك فقط تسليم البضاعة بالتاريخ الآجل المتفق عليه، كيف يحقق البنك أرباحاً من الإسلامي لتمويل السَلَم؟ بعد استلام كمية البضاعة المطلوبة من المتعامل بتواريخ التسليم المتفق عليها، يمكن أن يحقق البنك ربحاً من نفس البضاعة بعد بيعها لاحقاً في السوق.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهذه المعاملة هي مما يسمى بالسلم المنظم، وقد سبقت لنا فتوى حوله تحت الرقم: 145983 وذكرنا فيها أن من بين المانعين له الدكتور القره داغي وعلل ذلك بأن المشكلة الحقيقية في هذا العقد كون إجراءاته تتم كلها بين العميل والبنك فقط, بحيث يكون البنك وكيلا عن العميل في كل هذه الإجراءات، وحذر القره داغي من أن يكن السلم المنظم شبيها بالتورق المنظم المحرم, وذكر أن الإسلام مع التنظيم في كل شيء, ولكن التنظيم الذي يؤدي إلى الحيلة لا يجوز, لأنه من الواضح أن العقود التي تتم في السلم المنظم إنما هي صورية في حقيقتها تؤدي إلى التحايل على الشريعة وخداع الناس، فهي منظمة تنظيما صوريا فقط، ولا شك أنه إذا كان الأمر كذلك في عقد السلم المذكور فإنه لا يجوز، لكن هيئة الرقابة الشرعية للبنك الذي يجري ذلك السلم وعلى رأسها الدكتور حسين حامد حسان قد أجازت هذا العقد، وعلى كل فموضوع السلم المنظم لا زال يحتاج بحوثا وقرارات من المجامع الفقهية الإسلامية.

والله أعلم. 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: