الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شراكة على سبيل المضاربة أو العنان والمضاربة
رقم الفتوى: 153135

  • تاريخ النشر:الأحد 29 ربيع الآخر 1432 هـ - 3-4-2011 م
  • التقييم:
8279 0 349

السؤال

أنا شخص أعمل في الإمارات، وقبل سنتين ونصف أخذت مبلغ 200000 درهم تعويض نهاية خدمة العمل، وأخرجت زكاته مباشرة، ثم وضعت المبلغ ذاته مع شخص يملك مكتب ترجمة للغات، مع العلم أن المكتب إيجار لأن القانون في الإمارات يمنع التملك لغير المواطن، وفي المكتب موظفون أيضا، وهو يعطيني الربح بشكل شهري بمبلغ غير محدد حسب السوق، وأنا رجل علي ديون، فالربح الذي آخذه مع عملي الحالي لا يكفيني أجرة البيت مع المعيشة ودراسة أولادي في مصر، بل وأحيانا كثيرة أستدين، المهم أنه لا يبقى معي شيء لا من الربح ولا من العمل أبدا لعدم الكفاية، فهل علي زكاة في هذا الربح مع رأس المال أو الزكاة على رأس المال فقط ؟ وإذا كانت الزكاة على رأس المال واجبة فمعنى ذلك أنني سأدفع الزكاة من رأس المال نفسه، وعليه سيذهب رأس المال خلال سنوات، أفيدونا ـ ما هو التكييف الفقهي لهذه الشركة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا زكاة عليك في رأس المال الذي وضعته في مكتب الترجمة إذا كان قد استغرقه شراء المعدات وإيجار المحل؛ لأن المكتب يعتبر من المستغلات التي لا تجب الزكاة في رأس مالها كالعقار المؤجر والدكاكين والمستشفيات وورش التصليح ونحو ذلك. وإنما تجب الزكاة في الريع إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول، وما دام الريع لا يحول عليه الحول عندك كما ذكرت، وتصرفه في نفقتك فإنه لا زكاة عليك فيه أيضا.

وأما التكييف الفقهي لهذه الشركة بينك وبين شريكك. فالذي فهمناه من كلامك أنك تشارك بالمال فقط دون العمل، وصاحبك يشارك بالمال والعمل، فإن كان الأمر كذلك فالشركة بينكما تعتبر مضاربة.

 قال ابن قدامة في المغني: الْمُضَارَبَةُ الَّتِي فِيهَا شَرِكَةٌ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ مَالَانِ وَبَدَنُ صَاحِبِ أَحَدِهِمَا ، مِثْلُ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا، وَيَأْذَنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ بِهِمَا ... اهـ 

 وأنت وصاحبك تشتركان في المال، فالنقود منك، والمحل ملك لصاحبك، فهذه شركة في المال، والعمل من صاحبك على ما فهمناه .

ويمكن أن تكون جامعة لشركة العنان والمضاربة. وشركة العنان يعرفها صاحب الزاد بأنها { أن يشترك شخصان بماليهما المعلوم ولو متفاوتا ليعملا فيه ببدنيهما }

قال صاحب الروض : أو يعمل فيه أحدهما، ويكون له من الربح أكثر من ربح ماله ... اهـ .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : إن قال: يعمل فيه أحدنا فقط؟ يقول في الروض: إنه من العنان، وظاهر كلام الماتن أنه ليس من العِنان، والواضح أن هذا فيه شبه من العِنان، وفيه شبه من المضاربة، فبالنظر إلى أن هذا يعمل بماله وبدنه يكون شبيهاً بالعنان، وبالنظر إلى أن أحدهما لا يعمل ببدنه، وإنما العمل في ماله يشبه المضاربة، فيمكن أن نقول: إن هذا جامع بين المضاربة وبين العنان، ولكن يشترط في هذا النوع أن يكون لمن عمل ببدنه من الربح أكثر من ربح ماله؛ لأجل أن يشتمل على شيء من المضاربة فمثلاً أتيت بعشرة آلاف ريال وأتى هو بعشرة آلاف، وقلت له: اعمل أنت أما أنا فلا أستطيع العمل، ولك من الربح النصف فهذا لا يصح، لا بد أن يكون له أكثر من ربح ماله؛ لأن الذي دفع المال ولم يعمل أتاه ربح ماله كاملاً، والذي دفع وعمل لم يأته إلا ربح ماله فقط، فيكون عمله هباء لا ينتفع منه بشيء.

وعندي أنه لا مانع من هذا العمل، أن يكون له بمقدار ماله؛ لأن صاحب المال الذي لم يعمل إذا أعطي ربح ماله كاملاً فهو إحسان من العامل، ومن يمنع الإحسان؟! أليس يجوز أن أعطيه مالي ليعمل فيه ويكون الربح كله لي؟! ويكون هو متبرعاً لي بالعمل.

فالصواب أنه يجوز أن يعطى من الربح بقدر ماله؛ وذلك لأنه يكون بهذا محسناً إلى صاحبه. اهـ

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: