الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أبناء الرسل يكونون أنبياء

  • تاريخ النشر:الخميس 8 رجب 1432 هـ - 9-6-2011 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 157441
21699 0 400

السؤال

وصلني على الإيميل ما نصه: لي فترة أفكر ما الحكمة من موت أبناء الرسول صلى الله عليه وسلم وكلمت الشيخ وسألته، فقال لأن أبناء الرسول أنبياء، والرسول صلى الله عليه وسلم خاتم النبين، وكنت أفكر ما الحكمة من أن أم الرسول صلى الله عليه وسلم ماتت قبل الإسلام وسمعت حديثا أن الرسول صلى الله عليه وسلم استأذن ربه بأن يزور قبر أمه فأذن له الله عزوجل واستأذن الرحمن أن يغفر لها فرفض الله عزوجل وسألت الشيخ قال لأن يوم الحساب يكون خمسين ألف سنة ويرسل الله أنبياء للناس الذين ماتوا قبل النبوة ويمتحنون، وسؤالي هو: هل ما ذكر من حكمة وفاة أبناء النبي عليه الصلاة والسلام كما ذكر صحيح أم لا؟ وأن تبينوا لنا ما مدى صحة الحديث المذكور؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فأما المسألة الأولى فجوابها أنه لا يصح إطلاق القول بأن أبناء الرسل يكونون أنبياء، وهذا واضح في حال نبي الله نوح عليه السلام. قال ابن عبد البر في (الاستيعاب): قد ولد نوح عليه السلام من ليس نبيا، وكما يلد غير النبي نبياً فكذلك يجوز أن يلد النبي غير نبي، والله أعلم. ولو لم يلد إلا نبياً لكان كل واحد نبياً لأنه من ولد نوح عليه السلام، وهذا آدم نبي مكلم وما أعلم من ولده لصلبه نبياً غير شيث اهـ.

وأما بخصوص إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم فقد ورد النص بشأنه، ففي مسند الإمام أحمد عن أنس بن مالك قال: لو عاش إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم لكان صديقا نبيا. رواه أحمد. وفي صحيح البخاري عن ابن أبي أوفى قال: مات ـ يعني إبراهيم ـ صغيرا، ولو قضي أن يكون بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبي عاش ابنه، ولكن لا نبي بعده.

قال ابن حجر في (فتح الباري): هكذا جزم به عبد الله بن أبي أوفى، ومثل هذا لا يقال بالرأي، وقد توارد عليه جماعة، فأخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس قال: "لما مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه وقال: إن له مرضعا في الجنة لو عاش لكان صديقا نبيا ولأعتقت أخواله القبط". وروى أحمد وابن منده ـ وذكر حديث أنس وقال : ـ فهذه عدة أحاديث صحيحة عن هؤلاء الصحابة أنهم أطلقوا ذلك اهـ.

وقال المحب الطبري في (ذخائر العقبى): وهذا إنما يقوله أنس عن توقيف يخص إبراهيم، وإلا فلا يلزم أن يكون ابن النبي نبيا بدليل ابن نوح عليه السلام اهـ.

وأما حديث: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها.." فقد سبق في الفتوى رقم: 135750. كما سبق لنا في عدة فتاوى الكلام عن مصير أبوي النبي صلى الله عليه وسلم، فراجع الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 1041، 10467، 33117. وكذلك سبق لنا بيان علاقتهما بأهل الفترة في الفتويين: 49293، 48952.

وهنا ننبه على أنه لا يصح ما ذكِر في السؤال من أن الله تعالى يرسل إلى أهل الفترة أنبياء يوم القيامة، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة !! وإنما الصحيح أنه يمتحنهم بأخذ مواثيقهم على الطاعة، ثم يرسل إليهم: أن ادخلوا النار، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما وكان من أهل الطاعة، ومن عصى عُذِّب وألقي فيها، وراجع في ذلك الفتويين: 3191، 61635.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: