الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يقع الطلاق في النكاح المختلف فيه
رقم الفتوى: 161725

  • تاريخ النشر:الأحد 23 شعبان 1432 هـ - 24-7-2011 م
  • التقييم:
6736 0 434

السؤال

وقع الطلاق خلال الزواج بغير ولي وبدون عقد موثق وحسب ما قرأنا في موقعكم بأنه زواج باطل حسب الفتوى رقم: 3395، والفتوى رقم: 1766ـ فهل يحتسب هذا الطلاق؟ حيث إنكم ذكرتم في نفس الفتاوى أن ما بني على باطل فهو باطل وبأنه لغو ولا يحتسب، يرجى إفادتنا أفادكم الله وإن كان هناك طريقة للتواصل عبر الهاتف مع الشيخ الذي قام بالرد على الفتوى رقم: 46588، شخصيا لأهمية ذلك، ويرجى سرعة الرد والشكر الجزيل.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالحكم الشرعي هو ما قرأته من بطلان النكاح بدون ولي عند جمهور أهل العلم خلافا للحنفية، وبالرغم من بطلان هذا النكاح عند الجمهور فإنه من النكاح المختلف في صحته، والطلاق الواقع فيه يعتبر نافذا إذا اعتقد الزوج صحته، جاء في مجموع الفتاوى: ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه إذا اعتقد صحته. انتهى.
وراجع المزيد في الفتوى رقم: 140491.
ولا يعتبر الطلاق هنا باطلا لأجل كون العقد باطلا، لأن الزوجين كانا يعتقدان صحة النكاح ويستحلان ما يترتب على ذلك من معاشرة وحصول إرث بينهما وغير ذلك مما يترتب على العقد الصحيح وليس لهما بعد وقوع الطلاق أن يعملا على فساد النكاح للتخلص من نفاذ الطلاق عند ما وافق ذلك غرضا لهما.
 جاء في الفتاوى الكبري لشيخ الإسلام ابن تيمية: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية، عن رجل تزوج امرأة من سنين، ثم طلقها ثلاثا وكان ولي نكاحها فاسقا، فهل يصح عقد الفاسق، بحيث إذا طلق ثلاثا لا تحل له إلا بعد نكاح غيره، أو لا يصح عقده؟ فله أن يتزوجها بعقد جديد، وولي مرشد من غير أن ينكحها غيره؟
أجاب: الحمد لله، إن كان قد طلقها ثلاثا فقد وقع به الطلاق، وليس لأحد بعد الطلاق الثلاث أن ينظر في الولي هل كان عدلا، أو فاسقا، ليجعل فسق الولي ذريعة إلى عدم وقوع الطلاق، فإن أكثر الفقهاء يصححون ولاية الفاسق، وأكثرهم يوقعون الطلاق في مثل هذا النكاح، بل وفي غيره من الأنكحة الفاسدة، وإذا فرع على أن النكاح فاسد، وأن الطلاق لا يقع فيه فإنما يجوز أن يستحل الحلال من يحرم الحرام، وليس لأحد أن يعتقد الشيء حلالا حراما، وهذا الزوج كان يستحل وطأها قبل الطلاق، ولو ماتت لورثها، فهو عامل على صحة النكاح، فكيف يعمل بعد الطلاق على فساده؟ فيكون النكاح صحيحا إذا كان له غرض في صحته، فاسدا إذا كان له غرض في فساده، وهذا القول يخالف إجماع المسلمين فإنهم متفقون على أن من اعتقد حل الشيء، كان عليه أن يعتقد ذلك سواء وافق غرضه، أو خالفه، ومن اعتقد تحريمه كان عليه أن يعتقد ذلك في الحالين،
وهؤلاء المطلقون لا يفكرون في فساد النكاح بفسق الولي إلا عند الطلاق الثلاث، لا عند الاستمتاع والتوارث يكونون في وقت يقلدون من يفسده، وفي وقت يقلدون من يصححه بحسب الغرض والهوى، ومثل هذا لا يجوز باتفاق الأمة. انتهى.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: