الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زكاة الدين على المقرض لا المقترض

  • تاريخ النشر:الخميس 20 محرم 1433 هـ - 15-12-2011 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 169467
41897 0 308

السؤال

كان لأختي مبلغ حال عليه الحول ولم تزكه في السنة ما قبل الماضية، فاقترضته من أختي لكي أشتري به سكنا، ومضى عليه حول آخر وقد رفض ملفي من أجل الحصول على السكن، فلم أزك المبلغ بعد مضي الحول عليه عند ما رفض ملفي للسكن، ففي السنة هاته لم يبلغ المبلغ النصاب فكيف أزكي الآن بعد هذه المدة هل أزكيه على السنة التي بلغ فيها النصاب فقط؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

فالمبلغ الذي اقترضته من أختك تجب زكاته على أختك؛ لأنها صاحبة المال، وزكاة الدين واجبة على المقرض لأنه صاحبه.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الديون التي تجب الزكاة في عينها كالذهب والفضة، وهذا فيه الزكاة على الدائن لأنه صاحبه، ويملك أخذه والإبراء منه فيزكيه كل سنة، إن شاء زكاه مع ماله، وإن شاء أخر زكاته، وأخرجها إذا قبضه، فإذا كان لشخص عند آخر مائة ألف فإن من له المئة يزكيها كل عام، أو فإن الزكاة تجب على من هي له كلها لكنه بالخيار: إما أن يخرج زكاتها مع ماله، وإما أن ينتظر حتى يقبضها ثم يزكيها لما مضى، هذا إذا كان الدين على موسر، فإن كان الدين على معسر فإن الصحيح أن الزكاة لا تجب فيه؛ لأن صاحبه لا يملك المطالبة به شرعاً... اهــ.

والمفتى به عندنا أن الزكاة تجب على الدائن – أختك - بكل حال سواء كان المدين – وهو أنت – موسرا أم معسرا وأنها تزكيه لما مضى من السنين، وانظر الفتوى رقم: 130746, فيجب على أختك أن تزكي عن المال لكل سنة بلغ فيها نصابا وحال عليه الحول، وتخرج الزكاة عن السنة التي لم تخرج زكاتها لما كان المال عندها، وإذا نقص المال عن النصاب في سنة من السنين لم تجب فيه الزكاة، وانظر الفتوى رقم: 154761, ولكن لا تسقط الزكاة عن السنوات الماضية التي كان المال فيها بالغا النصاب إذا لم تخرج زكاتها.

وأما أنت فإن كنت لا تملك من المال غير ما اقترضته من أختك فإنه لا زكاة عليك، وإن كان عندك أموال أخرى فائضة عن حاجاتك الأساسية من سكن وملبس ومركب... فإنك تجعل هذا الفائض في مقابلة الدين، ليسلم المال للزكاة إن كان يبلغ النصاب. وحينئذ فإنك تزكيه عن السنين التي كان فيها بالغا النصاب.

والله تعالى أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: