الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم هذا الدعاء المتضمن تعيين امرأة للزواج بها

  • تاريخ النشر:الأربعاء 14 ربيع الآخر 1433 هـ - 7-3-2012 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 175077
10731 0 325

السؤال

هل يجوز الدعاء بهذا الدعاء في أمر جمع شملي مع من أحبها وفي أمور أخرى عسى الله أن ييسرها لي: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، اللهم يا جامع الشتات، ويا محيي العظام الرفات، ويا مجيب الدعوات، ويا قاضي الحاجات، ويا مفرج الكربات، ويا سامع الأصوات من فوق سبع سماوات، ويا فاتح خزائن الكرامات، ويا مالك حوائج جميع المخلوقات، ويا من ملأ نوره الأرض والسماوات، ويا من أحاط بكل شيء عدداً، ويا عالماً بما مضى وما هو آت، أسألك بقدرتك على كل شيء، وباستعلاك على جميع خلقك، وبحمدك يا إله كل شيء، أن تجود علي بقضاء حاجتي، إنك قادرٌ على كل شيء يا رب العالمين، يا عظيماً يرجى لكل عظيم، يا عليماً أنت بما لنا عليم، اللهم أصلح لنا شأننا كله بما أصلحت به شأن عبادك الصالحين، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عينٍ، أو أقل من ذلك اللهم اقض حاجتي ونفّس كربتي وما نزل بي من حيرتي في أمر جمع شملي مع من أحبها وأريدها زوجة على سنتك وسنة نبيك محمد صلى الله علية وسلم، اللهم أنت عالم بما في القلوب ولا تخفى عليك خافية في الأرض أو السماء وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا مانع من الدعاء بالصيغة المذكورة لتيسير تلك الحاجة. غير أن همة المؤمن ينبغي أن تكون عالية فيسأل من خيري الدنيا والآخرة كأن يدعو بما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية الجامعة، كقوله تعالى: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا {الفرقان:74}

فيدعو بها من يريد الزواج وصلاح الذرية، لأن تعيين امرأة ما في الدعاء للزواج بها أو العكس قد يكون غيره خيرا منه وإن بدا لصاحبه أنه محض الخير، فقد قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

وقال تعالى: وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً {الإسراء:11} 

جاء في تفسير الرازي: أقول: يحتمل أن يكون المراد: أن الإنسان قد يبالغ في الدعاء طلبا لشيء يعتقد أن خيره فيه، مع أن ذلك الشيء يكون منبع شره وضرره، وهو يبالغ في طلبه لجهله بحال ذلك الشيء، وإنما يقدم على مثل هذا العمل لكونه عجولا مغترا بظواهر الأمور غير متفحص عن حقائقها وأسرارها. انتهى.

وعلى كل، فلا حرج في الدعاء المذكور بذلك المرغوب، لكن عدم التعيين أولى، ومن دعا الله بحاجته فعليه أن يرضى بقضاء ربه له في كل حال، لأن الله هو العالم بالأمور على الحقيقة، أما الإنسان فمحجوب عنه الغيب، وقد يدعو بأمر هو في ظاهره خير له ولا يدري أن وراءه عطبه وهلكته، فيصرفه عنه ربه برحمته وحكمته، وانظر الفتوى رقم: 36319.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: