الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من يؤدي الزكاة ناقصة متوعَد بالويل، ومانعها أعظم جرما

السؤال

ماحكم من يدفع زكاة ماله ناقصة وما الفرق بينه وبين من لا يدفع نهائياً ؟ شكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

ففي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره والذي كتبه أبو بكر الصديق إلى عمّاله على الصدقة، يقول فيه: "إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها ورسوله، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئل فوق ذلك فلا يعطه... إلى أن قال: ولايجُمع بين مُفترق ولا يُفرق بين مجتمع خشية الصدقة". ففي هذا الحديث النهي عن النقص عن الزكاة المحددة من جهة صاحب المال والنهي عن الزيادة عليها من جهة العامل على جمعها، والنهي عن التلاعب والاحتيال لإسقاط شيء منها. وهذا معنى "لايجمع بين مفترق ولايفرق بين مجتمع خشية الصدقة". قال مالك في الموطأ: (معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة، فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم فيه إلا شاة واحدة)، أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياة فيفرقونها حتى لا تكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة.
وقال الشافعي: (هو خطاب لرب المال من جهة، والساعي من جهة، فأمر كل منهما أن لا يحدث شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة).
فإخراج الزكاة ناقصة أمر محرم، وهو من التطفيف الذي توعد الله أهله بالويل والعذاب:لقوله سبحانه وتعالى (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) [المطففين:1]، قال علماؤنا :التطفيف في كل شيء في الصلاة والوضوء والكيل والميزان، وهو خيانة لله وللمؤمنين، وأبو بكر رضي الله عنه يقول: (والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه). رواه البخاري.
أما ما الفرق بينه وبين من لا يدفعها نهائياً، فلا شك أن من لا يدفعها نهائياً أعظم جُرماً وأخس قدراً عند الله ممن يدفعها ناقصة، ولقد توعده الله بأشد العذاب قال تعالى:(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة) [آل عمران:180] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحُمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح فتكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار". رواه مسلم، وفي البخاري مثله مع اختلاف في اللفظ.
وإذا كان هناك حاكم مسلم فإنه يجب عليه أخذ الزكاة منه قسراً وتعزيره. وإن كان الممتنعون عن دفعها فئة ذات شوكة فإن إمام المسلمين يقاتلهم حتى يدفعوها، كما قاتل أبو بكر والصحابة مانعي الزكاة.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني