الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العصمة لا تنقطع إلا بيقين

  • تاريخ النشر:الإثنين 15 رجب 1433 هـ - 4-6-2012 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 180871
7423 0 517

السؤال

قبل فترة من الزمن كنت أكلم شخصا بالجوال، وكنا بنقاش وقلت له علي الطلاق أنك ماتقفل الخط. فأغلق الخط، وكنت شاكا في الصيغة التي قلت له ولا أريد طلاق زوجتي، وشاكا في نية الطلاق. فكفرت عن يميني. فهل الشك في نية الطلاق يقع أم لا على قول القاعدة الفقهية: الأصل بقاء ماكان على ماكان .علما بأن هذا الكلام كان قبل أكثر من سنتين وقد كفرت عن يميني؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:             

فإننا ننبه أولا إلى أنه كان عليك أن لا تؤخر السؤال كل هذا الزمن، فإنه لا يحل لمسلم أن يعمل عملا حتى يعلم حكم الله فيه. وعلى أية حال فالإجابة على سؤالك تقتضي ذكر ما يلي:

1ـ إذا كنت تشك فى الصيغة التى حلفت بها، وكان الشك دائرا بين صيغتين إحداهما يقع بها الطلاق والأخرى لا يقع بها فطلاقك مشكوك فيه. وبالتالي فلا يلزمه شيء، لأن الأصل بقاء العصمة فلا تنقطع إلا بيقين، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 154611. لكن كان ينبغي أن تذكر لنا الصيغ التي يدور بينها الشك عندك حتى نذكر لك الحكم في المسألة.
2ـ هذا الذي ذكرناه إنما هو في الشك الذي ليس معه غلبة ظن، وأما مع غلبة الظن فإن ذلك ينزله منزلة اليقين عند الجمهور.

جاء فى نهاية المحتاج للرملي الشافعي: وما اعترض به من أن الأكثرين على انتظار الوضع لأن الحمل وإن علم غير متيقن رد بأن للظن المؤكد حكم اليقين في أكثر الأبواب، وكون العصمة ثابتة بيقين غير مؤثر في ذلك لأنهم كثيرا ما يزيلونها بالظن الذي أقامه الشارع مقام اليقين. انتهى.

وراجع المزيد في الفتوى رقم : 95313.

أما الحنابلة فالظن عندهم ينزل منزلة الشك في مسألة الطلاق.

جاء في مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى للرحيباني الحنبلى: (وهو) أي: الشك لغة ضد اليقين، واصطلاحا تردد على السواء، والمراد (هنا مطلق التردد) بين وجود المشكوك فيه من طلاق أو عدده أو شرطه وعدمه؛ فيدخل فيه الظن والوهم. (ولا يلزم) الطلاق، (لشك فيه) أو شك (فيما علق عليه) الطلاق. انتهى.

وفى حاشية الروض المربع: الشك في الطلاق وغيره: هو التردد بين أمرين، لا ترجيح لأحدهما على الآخر؛ وهو هنا: مطلق التردد، بين وجود المشكوك فيه؛ من طلاق، أو عدده، أو شرطه، وعدمه؛ فيدخل فيه الظن، والوهم. انتهى.

وعلى ما للجمهور فإذا غلب على ظنك أنك قد قلت للشخص المذكور : " علي الطلاق أنك ما تقفل الخط فأغلق الخط " على الوجه الذى قصدت المنع منه فقد وقع الطلاق عند الجمهور بمن فيهم المذاهب الأربعة وهو القول الراجح، ولا تجزئك كفارة يمين. ولك مراجعة زوجتك قبل تمام عدتها إن لم يكن هذا الطلاق مكملا للثلاث، والرجعة تحصل بجماع أو مقدماته عند بعض أهل العلم ولو من غير نية ارتجاع، وراجع الفتوى رقم :30719

 3ـ من تلفظ بالطلاق الصريح المعلق عارفا معناه وحصل المعلق عليه فطلاقه نافذ عند الجمهور سواء نوى عدم الطلاق أو شك هل نواه أم لا، وهذا هو القول الراجح، وراجع الفتوى رقم : 19162

4ـ مذهبُ شيخ الإسلام ابن تيمية أن الطلاق المعلق إذا حصل المعلق عليه فإنه تجزئ فيه كفارة يمين إن كان الحالف لا يقصد طلاقا، وكذلك إذا كان يشك فى نية الطلاق لأن الأصل بقاء العصمة فلا تنقطع إلا بيقين، والراجح مذهب الجمهور.

وراجع الفتوى رقم :157211.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: