الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأحكام المترتبة على الخلع الواقع بلفظ الطلاق
رقم الفتوى: 181563

  • تاريخ النشر:الأحد 28 رجب 1433 هـ - 17-6-2012 م
  • التقييم:
13883 0 368

السؤال

أريد إفتائي بارك الله فيكم: طلبت زوجتي الطلاق وكان لدي دين بيني وبين والدها فذهبنا للمحكمة وقرر القاضي أن أطلقها طلاقا بائنا مقابل المبلغ الذي عندي من والدها فقمت بتطليقها طلقة واحدة بائنة وقال لي الشيخ يجوز لك أن ترجعها بعد الطلاق بعقد جديد، والآن أريد إرجاعها فأريد معرفة الطريقة وهل لابد من محلل أم لا؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:           

فقبل الجواب عما سألت عنه نريد أولا أن نفيدك بأن طلاقك لزوجتك مقابل إسقاط الدين المستحق على أبيها يعتبر من قبيل الخلع وقد ذكرت أن الخلع وقع منك بلفظ الطلاق، وهذا يجعله طلاقا بائنا يحسب من الطلقات الثلاث ولا يدخل في الخلاف المعروف بين المذاهب الأربعة فيما إذا كان الخلع فسخا أم طلاقا، جاء في الموسوعة الفقهية: لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْخُلْعَ إِذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الطَّلاَقِ أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلاَقَ فَهُوَ طَلاَقٌ، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي وُقُوعِهِ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلاَقِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ صَرِيحَ الطَّلاَقِ أَوْ كِنَايَتَهُ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُفْتَى بِهِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الْخُلْعَ طَلاَقٌ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَشْهَرِ مَا يُرْوَى عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ فَسْخٌ. انتهى.

أما شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه من أهل العلم فيرون أن الخلع بأي لفظ كان بعتبر فسخا وليس طلاقا محسوبا من الثلاث، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 66068.

والراجح والمفتى به عندنا هو ما عليه جمهورأهل العلم من كون الخلع يعتبر طلاقا، وفي خصوص ما سألت عنه فإنه على كل الأقوال يجوز لك أن تعود لزوجتك بعقد جديد ـ  إذا لم تكن هذه هي الطلقة الثالثة ـ ويكون ذلك بحضور ولي المرأة أو من ينوب عنه مع شاهدي عدل وصيغة دالة على العقد، ولا يتوقف صحة نكاحك على أن تتزوج زوجتك بآخر ثم يطلقها بعد الدخول، لأن ذلك إنما يشترط بعد الطلاق الثلاث الذي هو البينونة الكبرى، لقوله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ إلى قوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {البقرة:229ـ 230}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: