الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم المحرم إن انتقض وضوؤه فنسي الوضوء واعتمر
رقم الفتوى: 185787

  • تاريخ النشر:الإثنين 10 شوال 1433 هـ - 27-8-2012 م
  • التقييم:
15736 0 203

السؤال

كنت في عمرة وفسد وضوئي بعد الإحرام ونسيت الوضوء قبل الطواف وأكملت العمرة كاملة وأبدلت ملابس الإحرام؟ فماذا علي؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاشتراط الطهارة في الطواف محل خلاف بين أهل العلم فقد اشترطها الشافعية والمالكية والحنابلة في رواية لهم خلافا للحنفية ورواية للحنابلة وقد رجح القول الثاني شيخ الإسلام ابن تيمية، جاء في مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين: جمهور العلماء على أن الطهارة شرط في الطواف، لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام ـ واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أنها ليست بشرط وأنه يجوز للمحدث حدثا أصغر أن يطوف، وطوافه صحيح، واستدل بأدلة قوية من راجعها تبين له أنه الحق، وحديث: الطواف بالبيت صلاة ـ لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هو موقوف على ابن عباس وأراد ابن عباس ـ والله أعلم ـ أن له حكم الصلاة في كون الإنسان يخشع فيه ويذكر الله وما أشبه ذلك، لأن قوله: إلا أن الله أباح فيه الكلام ـ لا ينطبق، فالطواف يجوز فيه الكلام، ويجوز فيه الأكل والشرب، ويجوز فيه السرعة وعدم السرعة ولا يشترط فيه استقبال القبلة، بل لو استقبل الكعبة ما صح طوافه، وليس فيه الفاتحة، ولا تكبيرة الإحرام، ولا سلام، فكلام شيخ الإسلام في هذا أقرب إلى الصواب. انتهى.

وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 29645.

فعلى مذهب الجمهور فإنك الآن باق على إحرامك لم تحل منه، ويجب عليك أن تبادر بالذهاب إلى مكة فتطوف وتسعى ثم تحلق أو تقصر من شعرك وبذلك تحل من عمرتك، وعليك أن تعود فورا إلى ثياب إحرامك وتمتنع مما يمتنع منه المحرم من قص الشعر والأظفار والتطيب والجماع ومقدماته وغير ذلك مما يمنع منه المحرم، فإن عجزت عن الذهاب إلى مكة فحكمك حكم المحصر تتحلل من إحرامك بذبح شاة في المكان الذي أنت فيه وتحلق أو تقصر بنية التحلل، وما وقعت فيه من محظورات الإحرام فنرجو ألا إثم عليك فيه ولا تلزمك فيه الفدية عند كثير من العلماء لأجل الجهل، والأحوط أن ما كان منها من قبيل الإتلاف كقص الشعر وتقليم الأظفار أن تفدي عنه، وهذه الفدية على التخيير بين صيام ثلاثة أيام وذبح شاة وإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام، وراجع للفائدة الفتوى رقم: 140656.

وعلى القول الثاني فعمرتك صحيحة لكن عليك هدي وأقله شاة تذبح فى الحرم وتوزع على الفقراء من أهله وبإمكانك توكيل من يقوم بذلك نيابة عنك، فإن عجزت فعليك صيام عشرة أيام قياسا على دم التمتع، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 67782.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: