الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب أهل العلم في الصلاة داخل الكنيسة
رقم الفتوى: 19300

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 7 جمادى الأولى 1423 هـ - 16-7-2002 م
  • التقييم:
7893 0 409

السؤال

أنا مسلم موحد بالله والحمد لله أقيم في أوروبا ما يقرب من 15 عاماً متزوج من أوروبية أعلنت إسلامها والحمد لله والتزمت به تطبيقاً بما فيه أمر الحجاب والفضل والمنة لله وحده وأعاني من مرض ضيق الصدر وظللت ما يزيد على العامين بدون عمل في رحلة البحث عن عمل يتناسب مع هذا وهو في الأمن غالباً حراسة المنشئات العامة كالشركات والمستشفيات والمتاحف والبنوك وخلافه من الأماكن الأثرية وعملت ما يقرب العام غالباً مستشفى ومحل سوبر ماركت ضخم وكنت أقوم بأداء الصوات في العمل في الخفاء غالباً وللضرورة في العلن نظراً لمعرفتي بكراهية الكثيرين منهم للمسلمين وخوف الغربيين من الإسلام وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ومع الوقت رآني بعضهم أصلي واختلق بعضهم المشاكل معي ثم أبلغ مديري في العمل أني أصلي في أروقة العمل( أثناء العمل) فتم استدعائي من قبل المدير وأبلغني أن هذا لا يجوز بحال أن أصلي في العمل ودافعت عن موقفي بأن هذا لا يضير العمل في شيء وأني مسلم أعتز بإسلامي....إلخ فتم إيقافي حوالي ثلاثة أسابيع عن العمل ثم تم الاتصال بي وإخطاري أنه يوجد إمكانية واحدة للعمل لي بالشركة وهي بحراسة كنيسة أثرية قليلاً ما يصلى بها يومياً ومعظم الوقت تستخدم في الأغراض السياحية والدخول لها برسوم كالمتاحف ولكن يصلي بها النصارى يومياً في الصباح حوالي 40 دقيقة فقط أو أقل... ولما حاولت التهرب بحجة أنني ربما لا أقبل من العاملين بها لكوني مسلم فقالوا لي لا هذا لايهم من جهتهم ولكن هل دينك يمنعك من أن تحرس كنيسة قلت لهم لا يوجد عداء ديني يمنعني من حراسة الكنائس مادام السلام يستتب ولكني أفضل عملاً أخر بعيداً عن الحساسيات الدينية وعندها خيروني ما بين أن أواصل عملي معهم بهذه الكنيسة المتحف أو أنه سيتم فصلي وبالتالي تسقط مستحقات معينة قانونية لي وعندها قبلت أن أواصل عملي معهم بهذه الكنيسة متمنياً من الله أن يجعل لي مخرجاً في القريب العاجل من ذلك وفي أثناء عملي بها أستغل ذلك في إظهار سماحة الإسلام وأننا نؤمن بالمسيح مثلهم مع الفارق وإلهنا وإلههم واحد ونحن له مسلمون وأننا أمرنا بمجادلتهم بالحسنى إلا من ظلموا منهم .... إلخ وأبحث الآن عن مكان أستطيع الصلاة في بالكنيسة لعلمي بموقف الفاروق عمر رضي الله عنه من الصلاة بالكنائس وأن الله قد جعل الأرض لنا مسجداً وطهوراً .... وسؤالي الآن ذو شقين أولاً: هل يجوز لي العمل في حراسة كنيسة تستخدم بنسبة ثمانون بالمئة في الأغراض السياحية البحته علماً بأنني من النشطاء إسلامياً في هذه البلاد؟ثانيا: هل يجوز لي أصلاً الصلاة كمسلم في هذه الكنيسة في مكان مناسب نوعاً ما لذلك حتى لا يخرج وقت الصلاة علماً بأنني لا استمرار بها على الدوام...... أفيدوني أفادكم الله ووفقكم إلى ما يحبه ويرضاه.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا حرج في الصلاة في الكنيسة، فقد رخص في ذلك الحسن وعمر بن عبد العزيز والشعبي وغيرهم ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: فأينما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد. متفق عليه.
وكره بعض أهل العلم الصلاة فيها لأجل ما بها من تصاوير، وهو قول ابن عباس ومذهب مالك. والصواب الجواز إذا احتاج المسلم إلى ذلك ولم يتخذه عادة.
وأما العمل في بنائها أو حراستها أو نحو ذلك فإنه لا يجوز وإن كانت لا يصلي بها النصارى إلا نادراً، لأن في ذلك إعانة لهم على ما هم عليه من باطل، قال الله سبحانه:وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].
وعليه، فلا يجوز لك القيام بحراسة الكنيسة المذكورة فإن فعلت فأنت آثم وأجرتك المتحصلة منها غير مباحة.
وعليك أن تحاول مع الجهة المسؤولة أن تبحث لك عن عمل غير حراسة الكنيسة، فإن أصروا على أن تبقى حارس كنيسة فإنهم يقصدون فتنتك في دينك، فلا يجوز لك البقاء في هذا العمل وعليك بالبحث عن غيره ولو بأجرة أقل ما دام يسد ضرورياتك أنت ومن تعول، فإن الله جل وعلا يقول:وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب [الطلاق:2-3].
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: