الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نزول الله -تعالى- ليس كنزول خلقه
رقم الفتوى: 19332

  • تاريخ النشر:الأحد 5 جمادى الأولى 1423 هـ - 14-7-2002 م
  • التقييم:
12351 0 356

السؤال

قرأت وسمعت حديثا بأن الله سبحانه وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل من كل يوم فيقول هل من تائب فأتوب عليه 000 سؤالي هو نصف الليل بالسعودية حوالي الثالثة ص ومصر الرابعة والمغرب الخامسة وهكذا فهل يعني أن الله سبحانه وتعالى 24 ساعه بالسماء الدنيا أم كما أجابني الكثير بأن يوما عند الله كألف سنة مما نعد وجزاكم الله خيرا 000

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالحديث الذي ذكرته رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟.
قال الحافظ ابن حجر : فيجمع بذلك بين الروايات بأن ذلك -يعني نزول الرب جل وعلا- يقع بحسب اختلاف الأحوال، لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق، باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره عند قوم.
وقال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب الأمة جميعاً بهذا الحديث الذي خصص فيه نزول الله -تبارك وتعالى- بثلث الليل الآخر فإنه يكون عاماً لجميع الأمة، فمن كانوا في الثلث الآخر من الليل تحقق عندهم النزول الإلهي، وقلنا لهم: هذا وقت نزول الله -تعالى- بالنسبة إليكم، ومن لم يكونوا في هذا الوقت فليس ثم نزول الله -تعالى- بالنسبة إليهم، والنبي صلى الله عليه وسلم، حدد نزول الله -تعالى- إلى السماء الدنيا بوقت خاص، فمتى كان ذلك الوقت كان النزول، ومتى انتهى انتهى النزول، وليس في ذلك أي إشكال.
وهذا وإن كان الذهن قد لا يتصوره بالنسبة إلى نزول المخلوق لكن نزول الله -تعالى- ليس كنزول خلقه حتى يُقاس به ويجعل ما كان مستحيلاً بالنسبة إلى المخلوق مستحيلاً بالنسبة إلى الخالق، فمثلاً: إذا طلع الفجر بالنسبة إلينا وابتدأ ثلث الليل بالنسبة إلى من كانوا غرباً قلنا: إن وقت النزول الإلهي بالنسبة إلينا قد انتهى.
وبالنسبة إلى أولئك قد ابتدأ، وهذا في غاية الإمكان بالنسبة إلى صفات الله - فإن الله تعالى:لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في شرح حديث النزول: فالنزول الإلهي لكل قوم مقدار ثلث ليلهم، فيختلف مقداره بمقادير الليل في الشمال والجنوب، كما اختلف في المشرق والمغرب، وأيضاً فإنه إذا كان ثلث الليل عند قوم فبعده بلحظة ثلث الليل عند ما يقاربهم من البلاد، فيحصل النزول الإلهي الذي أخبر به الصادق المصدوق أيضاً عند أولئك، إذا بقي ثلث ليلهم وهكذا إلى آخر العمارة. انتهى كلامه رحمه الله.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: