الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يبطل السجود برفع بعض أصابع اليد عن الأرض

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 27 جمادى الآخر 1434 هـ - 7-5-2013 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 206611
13471 0 237

السؤال

فضيلة الشيخ: ما الحكم في الآتي:
ذات مرة صليت فريضة العصر، وفي سجودي ارتفعت بعض أصابع يدي عن الأرض، ورفعت من سجودي قبل أن أضعها، وشرعت في قراءة التحيات، لكن خطر لي أن سجودي هذا باطل، وقررت أن أعيد تلك السجدة، وبالفعل أعدتها، وقرأت التحيات مجددًا، وسجدت للسهو، لكني حينما اطلعت على عدد من الفتاوى في موقعكم المبارك اتضح لي أن سجودي ليس باطلًا من أصله، وما فعلته كان من قبيل الزيادة في الصلاة ! 
أسأل الله أن يغفر لي جهلي.
ما أريد معرفته الآن هو: وفق ما سبق ذكره هل تعتبر صلاتي باطلة؟ جزاكم الله خيرًا
وأريد أن أيضًا أن أعرف: هل يشرع لسجود السهو إعادة إذا لحنت في أذكاره وتكبيراته؟
أفيدوني أفادكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا يبطل السجود برفع بعض أصابع اليد أثناء السجود، حتى عند القائلين بوجوب السجود على الأعضاء السبعة؛ فإنهم يقولون يجزئ السجود على بعض أجزاء العضو الواحد كما قال الرحيباني الحنبلي في مطالب أولي النهى: وَيُجْزِئُ بَعْضُ كُلِّ عُضْوٍ فِي السُّجُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيَّدْ فِي الْحَدِيثِ فِي الْكُلِّ، وَيُجْزِئُهُ وَلَوْ كَانَ سُجُودُهُ عَلَى ظَهْرِ كَفٍّ، وَظَهْرِ قَدَم، وَأَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدَيْنِ؛ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ أَنَّهُ قَدْ سَجَدَ عَلَى يَدَيْهِ، أَوْ قَدَمِهِ. اهــ .
وزيادتك لسجدة ثالثة، مبطل للصلاة في الأصل، ولكن إن زدتيها جهلا - كما يظهر لنا - فإن صلاتك لا تبطل، وتسجدين للسهو بعد السلام.

قال ابن قدامة في المغني فيمن نسي تسبيح الركوع، وذكره بعد الرفع منه، فعاد إلى الركوع ليسبح: فَلَوْ عَادَ إلَيْهِ، زَادَ رُكُوعًا فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ، فَإِنْ فَعَلَهُ عَمْدًا أَبْطَلَ الصَّلَاةَ، كَمَا لَوْ زَادَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَإِنْ فَعَلَهُ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ، كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ. وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. اهـ .
وأما هل تعيدين سجود السهو إذا لحنت في أذكاره؟ فجوابه: لا تعيديه، ولا سيما إذا كنت مصابة بالوسوسة فيما يتعلق بالشك في الصلاة، فأسئلتك السابقة تدل على أنك مصابة بوسوسة شديدة في هذا الأمر، ومن كان حاله كذلك، فينبغي له أن يعرض عن تلك الوسوسة ولا يلتفت لها, وقد ذكر الفقهاء أن من سها في سجود السهو لم يعده كما قال صاحب الإنصاف: لَا يَسْجُدُ إذَا سَهَا فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، نَصَّ عَلَيْهِ. اهـ.

والله تعالى أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: