الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توفي عن زوجة وابن وبنتين وترك عقارات وأوصى شفهيًا بالمحل للابن
رقم الفتوى: 219235

  • تاريخ النشر:الأربعاء 7 ذو القعدة 1434 هـ - 11-9-2013 م
  • التقييم:
4179 0 193

السؤال

سؤالي عن ميراث رجل ترك زوجة، وابنًا، وبنتين, والميراث عبارة عن:
- محل تجاري مكتوب شركة بين الجميع - الأب، والزوجة، والأبناء -.
- شقتان سكنيتان، واحدة صغيرة، وأخرى كبيرة.
- بيت قديم، به غرف مؤجرة.
- عمارة بها عشر شقق، ومحل صغير ومحل كبير.
- سيارة.
علمًا أن الأب أوصى شفهيًا أن يترك المحل التجاري للابن, فكيف تقسم التركة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فوصية الأب بأن يكون المحل للابن، تعتبر وصية لوارث، وهي ليست ملزمة، ويتوقف إنفاذها على رضا الورثة, فإن رضوا بإمضائها فذاك، ومن لم يرض بإمضائها فله الحق في أخذ نصيبه الشرعي من المحل؛ وانظري الفتوى رقم: 170967, والفتوى رقم: 121878 عن الوصية للوارث.

وكل الأشياء التي خلفها الميت من الأموال، والعقارات، والمحل الكبير والصغير، وأجرة البيت القديم كلها تقسم بين الورثة القسمة الشرعية، ولا يجوز لأحدهم أن يختص بشيء منها دون الآخرين إلا برضاهم، ولا يجوز أن يُعطَى بعضُهم نصيبه من شيء من تلك التركة ويحرم من شيء آخر منها، بل لكل واحد منهم نصيب مشاع بقدر إرثه في كل شيء من التركة.

والمحل الذي كتب أنه شركة بينه وبين الزوجة والأبناء، إذا كان الأمر مجرد كتابة وهو في الحقيقة ملك للأب، فإن تلك الكتابة لا عبرة بها، وترث البنتان من المحل, وإذا كتب أنه شركة في حال صحته، وأراد الأب بتلك الكتابة أن يجعل لأبنائه وزوجته نصيبًا من ذلك المحل، فهذه هبة تجري فيها أحكام الهبة إن تمت في حياة الواهب في مرض غير مخوف، وقبضها الموهوب لهم – الزوجة والأبناء – وصار بإمكان كل منهم التصرف في نصيبه من المحل بالبيع ونحوه، فقد تمت الهبة، وهي هبة لم يعدل فيها إذا لم يهب للبنات ما يتحقق به العدل، اللهم إلا أن يكون قوله: شركة بين الجميع، الأب، والزوجة، والأبناء ... يقصد به الأبناء ذكورًا وإناثًا.

وعلى أية حال, فإذا مات قبل أن يعدل، فإن الهبة ماضية في قول جمهور أهل العلم, وأما إذا وهبهم في مرضه المخوف، أو في صحته ولكن لم يكونوا يستطيعون التصرف فيما وهبهم حتى مات، فإن الهبة لم تتم، ويكون المحل للورثة جميعًا بمن فيهم البنتان.

وإذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر، فإن لزوجته الثمن فرضًا لوجود الفرع الوارث؛ قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:12}, والباقي للابن والبنتين تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء:11}, فتقسم التركة على اثنين وثلاثين سهمًا, للزوجة ثمنها, أربعة أسهم, وللابن سهمان, ولكل بنت سهم واحد.

ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًّا وشائك للغاية، ومن ثم فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقًا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذن قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية - إذا كانت موجودة - تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: