الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم مصافحة الكافر ومعانقته وتقبيله
رقم الفتوى: 220054

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 13 ذو القعدة 1434 هـ - 17-9-2013 م
  • التقييم:
38255 0 332

السؤال

جزى الله القائمين على هذا الموقع خير الجزاء وأسكنهم فسيح جناته وغفر لهم ورحمهم، والسؤال هو: علمت أن مصافحة الكافر مكروهة عند الإمام أحمد، فكيف بالمعانقة والتقبيل للكافر؟ وما حكم معانقة الكافر وتقبيله مع بيان الدليل الشرعي؟ أفيدونا أفادكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الأصل في كراهة العلماء لمصافحة الكافر وتقبيله هو النصوص الناهية عن مودة الكفار وموالاتهم، كقوله تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ {المجادلة:22}.

وكذلك ما جاء من النهي عن بدء الكفار بالسلام، ولا ريب في أن المعانقة والتقبيل أعظم من مجرد الابتداء بالسلام، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ذهب الحنفية والحنابلة إلى القول بكراهة مصافحة المسلم للكافر، إلا أن الحنفية استثنوا مصافحة المسلم جاره النصراني إذا رجع بعد الغيبة وكان يتأذى بترك المصافحة، وأما الحنابلة: فقد أطلقوا القول بالكراهة بناء على ما روي أن الإمام أحمد سئل عن مصافحة أهل الذمة، فقال: لا يعجبني ـ وذهب المالكية إلى عدم جواز مصافحة المسلم الكافر ولا المرأة، لأن الشارع طلب هجرهما ومجانبتهما، وفي المصافحة وصل مناف لما طلبه الشارع. اهـ.

فمن كره مصافحة الكافر فكراهته لتقبيله أشد، ومن حرم مصافحة الكافر فتحريمه لتقبيله ومعانقته أظهر، وفي الإقناع للحجاوي: وتكره مصافحته ـ أي: الكافر ـ وتشميته والتعرض لما يوجب المودة بينهما. اهـ.

والتقبيل والمعانقة مما يوجب المودة ـ كما تقدم ـ وفي المغني لابن قدامة: ولا يجوز تصديرهم في المجالس، ولا بداءتهم بالسلام، لما روى أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق، فاضطروهم إلى أضيقها ـ أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنا غادون غدا، فلا تبدءوهم بالسلام، وإن سلموا عليكم، فقولوا: وعليكم ـ أخرجه الإمام أحمد بإسناده عن أنس، أنه قال: نهينا، أو أمرنا، أن لا نزيد أهل الكتاب على وعليكم ـ قال أبو داود: قلت لأبي عبد الله: تكره أن يقول الرجل للذمي: كيف أصبحت؟ أو كيف حالك؟ أو كيف أنت؟ أو نحو هذا؟ قال: نعم، هذا عندي أكثر من السلام، وقال أبو عبد الله: إذا لقيته في الطريق، فلا توسع له، وذلك لما تقدم من حديث أبي هريرة، وروي عن ابن عمر، أنه مر على رجل فسلم عليه، فقيل إنه كافر، فقال: رد على ما سلمت عليك، فرد عليه، فقال: أكثر الله مالك وولدك، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: أكثر للجزية، وقال يعقوب بن بختان: سألت أبا عبد الله، فقلت نعامل اليهود والنصارى، فنأتيهم في منازلهم، وعندهم قوم مسلمون، أسلم عليهم؟ قال: نعم، تنوي السلام على المسلمين، وسئل عن مصافحة أهل الذمة، فكرهه. اهـ.

وراجع للفائدة الفتوى رقم: 36289.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: