الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

درء التحاسد بين الإخوة، واستحباب التسوية العاطفية بين الأبناء

السؤال

نحن 3 أولاد و4 بنات، وأنا الأخت الثالثة، وأكبرنا ولد، وأصغرنا ولد.
منذ صغري وأنا أغار جدا من إخوتي وخاصة أخي الكبير، وخاصة أن أمي تحبه كثيرا؛ لأنه أول من أنجبت؛ ولأنها تحب الأولاد أكثر من البنات، ولأسباب عديدة. وأبي أيضا يميل أحيانا، ولكنه يحاول عدم إظهار ذلك.
الشهادة لله أنهم لم يفرقوا بيننا في الأموال، ويحرصون كل الحرص على تساوي الأموال بيننا حتى عند ما تزوج أخي الكبير وساعده أبي في الزواج، وضع أبي لباقي الإخوة مثله من مال في حساب له حتى يأخذه، ولكن المشكلة عندي ليست في الأموال المشكلة في العاطفة، في الحب، في الاهتمام. أجد كل الاهتمام بهذا الأخ ولا أجد شيئا، وتخيلت بعد زواجه أن الأمر سيهدأ، ولكن الأمر تطور حتى أحبت أمي زوجته من حبها له وعند ما وضعت أحبت طفليهما، حتى إذا جاءوا عندنا كأن أمي لا ترى غيرهما، تحبهم كثيرا وتهتم بهم كثيرا.
لا أنكر أنني أجد بعض الاهتمام في الأوقات العادية دونهم، ولكن هذا الأمر يثيرني جدا وأغار من أخي هذا، وإن كان باقي إخوتي لا يلحظون ذلك كثيرا مثلي، وإن لاحظوا أحبوه أكثر من حبها له، فلا أعلم إذا كانت هذه مشكلة عندي، مع العلم أن حبي له يقل مع هذه الغيرة.
وكلما قرأت سورة يوسف أبكي كثيرا من غيرة إخوة يوسف عليه السلام، وأتذكر موقفهم، ولكن هذا سيدنا يوسف عليه السلام وإخوته.
فما الحل ؟ وما حكم هذه الغيرة في الإسلام؟ وكيف أسيطر على نفسي ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أمر الشرع بالعدل بين الأولاد، ونهى عن تفضيل بعضهم على بعض حتى لا تثور الأحقاد والعداوة بينهم؛ ولذلك استحب أهل العلم التسوية بين الأولاد في سائر الأمور ولو بالكلمة أو القبلة.

قال ابن قدامة –رحمه الله- : .. قال إبراهيم : كانوا يستحبون أن يسوّوا بينهم حتى في القُبَلْ. المغني.

وقد نهى الشرع عن التحاسد، والحسد درجات بعضها محرم، وبعضها معفو عنه، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 7253
وطريق علاج الحسد بالتفكر في قبحه وسوء عاقبته، ومجاهدة النفس وحملها على الإحسان إلى المحسود.

قال الغزالي –رحمه الله- : " ..وأما العمل النافع فيه فهو أن يحكم الحسد، فكل ما يتقاضاه الحسد من قول وفعل فينبغي أن يكلف نفسه نقيضه، فإن حمله الحسد على القدح في محسوده، كلف لسانه المدح له والثناء عليه. وإن حمله على التكبر عليه، ألزم نفسه التواضع له، والاعتذار إليه. وإن بعثه على كف الإنعام عليه، ألزم نفسه الزيادة في الإنعام عليه. فمهما فعل ذلك عن تكلف وعرفه المحسود، طاب قلبه وأحبه، ومهما ظهر حبه عاد الحاسد فأحبه، وتولد من ذلك الموافقة التي تقطع مادة الحسد؛ لأن التواضع، والثناء، والمدح، وإظهار السرور بالنعمة يستجلب قلب المنعم عليه ويسترقه ويستعطفه، ويحمله على مقابلة ذلك بالإحسان، ثم ذلك الإحسان يعود إلى الأول فيطيب قلبه، ويصير ما تكلفه أولاً طبعاً آخرا، ولا يصدنه عن ذلك قول الشيطان له: لو تواضعت وأثنيت عليه، حملك العدو على العجز أو على النفاق أو الخوف، وأن ذلك مذلة ومهانة وذلك من خداع الشيطان ومكايده، بل المجاملة تكلفاً كانت أو طبعاً تكسر سورة العداوة من الجانبين، وتقل مرغوبها وتعود القلوب التَّآلُفِ وَالتَّحَابِّ، وَبِذَلِكَ تَسْتَرِيحُ الْقُلُوبُ مِنْ أَلَمِ الْحَسَدِ وَغَمِّ التَّبَاغُضِ. إحياء علوم الدين.
وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني