الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تصوير الملَك للجنين في بطن أمه ليس خلقا
رقم الفتوى: 223318

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 4 ذو الحجة 1434 هـ - 8-10-2013 م
  • التقييم:
7796 0 235

السؤال

أنا صاحبة السؤال رقم: 2427196، فالخلق يأتي بمعني أوجد من العدم، ومعنى صور وصنع، لكن السؤال الذي شغل بالي هو: هل الملك الذي يقوم بخلق الجنين في بطن أمه يعتبر خالقا؟ بمعني خلق وصور، أعلم بأن هذا الملك يقوم بأمر الله لكن الذي يشغل بالي ويجعلني في حيرة من أمري هو: كيف يخلق هذا الملك الجنين وهذه من خصائص الله!؟ وهل الملك الموكل بالجنين يقوم بخلق ملامح الجنين أيضا أم أنه ينفذ الملامح حسب رغبة الله تعالى!!!؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالملك لا يخلق الجنين، وإنما يخلقه الله تعالى, والملك يصور الجنين على الهيئة التي يأمره الله بها, قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ـ قوله: هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء: إذا وقعت النطفة في الأرحام طارت في الجسد أربعين يومًا، ثم تكون عَلقةً أربعين يومًا، ثم تكون مُضْغة أربعين يومًا، فإذا بلغ أن يُخلق، بعث الله ملكًا يصوِّرها، فيأتي الملك بتراب بين إصبعيه، فيخلطه في المضْغة، ثم يعجنه بها، ثم يصوّرها كما يؤمر، فيقول: أذكر أو أنثى؟ أشقي أو سعيد؟ وما رزقه؟ وما عمره؟ وما أثره؟ وما مصائبه؟ فيقول الله، ويكتب الملك، فإذا مات ذلك الجسدُ، دُفن حيث أخذ ذلك التراب. اهـ.

رواه السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما‏ ـ وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن السدي مختلف في أمره‏، وكان الإمام أحمد ينكر عليه جمعه الأسانيد المتعددة للتفسير الواحد.

وعلى أية حال، فالمَلكُ لا يقدر على شيء لا يُمَكِّنُهُ الله منه، والأمر كله بيد الله تعالى، فهو الخالق المصور وحده، وسؤالك هذا هو استمرار للوسوسة الشديدة في أمور العقيدة والتي ذكرت سابقا أنك تعانين منها، وإذا لم تنتهي عنها أيتها السائلة وتكفي نفسك عن الاستسلام لها والاسترسال معها فأنت على خطر عظيم، ولعله لن ينفعك الجواب عن تلك الشكوك ولو أجابك أهل الأرض جميعا فاتقي الله تعالى، وأعرضي عن تلك الوساوس.

والله أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: